الصحفيات في روج آفا... أقلام وكاميرات تحفظ ذاكرة المقاومة
ازدادت أعمال الصحافة التي تُعد جزءاً مهماً جداً من إيصال الحقيقة مع ثورة روج آفا، فقد أصبحت الصحفيات صوتاً للحقيقة، وأعدن كتابة التاريخ والنضال والمقاومة بأقلامهن وكاميراتهن.
نغم جاجان
قامشلو ـ في عصر لم تعد فيه الحروب تُخاض بالأسلحة فقط، أصبحت وسائل الإعلام ساحةً للصراع، حيث تتواجه الحقيقة مع التضليل، وتُستخدم المعلومات كأداة للتأثير على الوعي الاجتماعي وتشكيل الرأي العام، ومع تطور ثورة روج آفا، برزت الصحفيات في قلب هذا الصراع، حيث نقلن الأحداث من الميدان، ودافعن عن حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومات الصحيحة، ولا يزلن يواصلن ذلك حتى اليوم.
وفي حديثها لوكالتنا، أكدت الصحفية هيفيدار خالد أن الإعلام في روج آفا لم يكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل لعب دوراً محورياً في التعريف بثورة المرأة وتجربة الإدارة الذاتية على المستوى العالمي. كما استعرضت المراحل الصعبة التي مر بها الإعلام الكردي خلال سنوات حكم نظام البعث، وما تعرض له الصحفيون من تضييق وملاحقة بسبب مواقفهم.
وقالت "مع انطلاق ربيع الشعوب في سوريا، كان العمل الإعلامي في المنطقة يجري في ظروف استثنائية وإمكانات محدودة للغاية. فقد انتهج نظام البعث سياسات قمعية استهدفت كل الأصوات المعارضة، ولم يقتصر ذلك على الصحافة الكردية أو الصحفيات، بل شمل جميع الصحفيين الذين حُرموا من ممارسة مهنتهم بحرية. ورغم حجم الضغوط والمخاطر والظروف القاسية، واصل الإعلاميون أداء رسالتهم بإصرار، محافظين على استمرارية العمل الإعلامي ونقل الحقيقة إلى الرأي العام."
"في سوريا كان من الصعب جداً كتابة مقال أو تقرير"
وأشارت هيفيدار خالد إلى أن العديد من المجلات الكردية كانت تُطبع سراً خارج سوريا خلال تسعينيات القرن الماضي "مجلة صوت الحياة، ومجلة صوت كردستان، والعديد من المجلات الأخرى كانت تُطبع خارج سوريا في تسعينيات القرن الماضي".
وأضافت "قبل الثورة، كان من الصعب جداً في سوريا كتابة مقال أو إعداد تقرير، لذا كل ذلك كان يتم بشكل سري، وبعد ثورة 19 تموز في روج آفا، تغيّرت بعض الظروف مع بدء الثورة التي انطلقت في العديد من المجالات الاجتماعية، لقد حدثت ثورات وتطورات مهمة في مجال قيادة المرأة، والثقافة، والفن، وخاصة في مجال الإعلام".
"يجب كتابة تاريخ هذه الثورة بفكر وقلم المرأة"
وأكدت هيفيدار خالد أن النساء تركن بصمتهن في الثورة، وأن الصحفيات لعبن دوراً مهماً بشكل خاص، وإن الصحفيات وثّقن تاريخ ثورة روج آفا "الخطوات التي اتُخذت في مجال الإعلام جاءت بصعوبات كبيرة وبجهود عظيمة، كما أن العاملين في الصحافة، وخاصة الصحفيات، مررن بظروف صعبة جداً. لأن مشاركة النساء في مثل هذا العمل كانت تجربة جديدة في هذه المنطقة. كان الأمر جديداً؛ حملت النساء الكاميرات، وكتبن، وعبّرن عن أنفسهن. الثورة التي بدأت في روج آفا كان يجب أن يُكتب تاريخها بفكر وقلم وعقل المرأة".
ولهذا بينت أنه "داخل المؤسسات الإعلامية وكذلك المؤسسات المستقلة، تأسست منظمات وهيئات نسائية ضمن مكتسبات الثورة، ولعبت دوراً ريادياً فيها، وفي الوقت نفسه أردن أن يكنّ صوت ولون هذه الثورة، وذلك من خلال مفهوم الأمة الديمقراطية، والحياة الحرة، وفكرة الأخوة بين الشعوب، حيث تعيش جميع المكونات معاً بفكرها ولونها وثقافتها".
"بُذل نضال كبير كيلا تبقى الحقيقة في الظلام"
وأوضحت هيفيدار خالد أن الصحفيات قدّمن حياتهن في كثير من الأحيان من أجل توثيق الحقيقة "رغم قلة الإمكانات والصعوبات، تم القيام بدور ريادي كبير، وفي سبيل هذا العمل، خاضت العديد من الصحفيات نضالاً كبيراً حتى وصل بعضهن إلى مرتبة الشهادة، من أجل ألا تبقى الحقيقة في الظلام".
"الصحفيات تابعن مقاومة كوباني بكل تفاصيلها"
وقالت إن الصحفيات وثّقن العديد من قصص المقاومة في كوباني "في مقاومة كوباني، وفي النضال ضد داعش الذي كان يهاجم كوباني بطريقة وحشية جداً، كانت الصحفيات في الصفوف الأمامية. نقلن المقاومة إلى العالم بواسطة كاميراتهن وأقلامهن، وما زلن يواصلن عملهن الصحفي حتى اليوم".
وبينت أن الصحفيات تابعن المقاومة بكل تفاصيلها، كما كتبن العديد من قصص المقاومة، وقصص المقاتلين والأمهات، وقصص الصحفيين الذين ضحوا من أجل الحقيقة، وجعلنها جزءاً من التاريخ "لقد أُنجز عمل مؤثر في مثل هذه الظروف الصعبة، وهذا ما جعل مقاومة النساء تصل أصداؤها إلى خارج البلاد وإلى العالم أجمع، وقد تحقق ذلك بفضل كاميرات وأقلام الصحفيات".
"من خلال البرامج والملفات والأخبار عرّفت النساء بمبادئ حرية المرأة"
وأشارت إلى وجود قنوات تلفزيونية ووكالات إعلامية نسائية مستقلة اليوم، وقالت إن ذلك نتيجة للنضال "اليوم تعمل العديد من المؤسسات في روج آفا وعلى مستوى سوريا في مجال الإعلام، أراد الإعلام البديل الذي أنشأته النساء في روج آفا مواجهة الإعلام الذكوري وكسر جميع القوالب المفروضة على المرأة. في الإعلام التابع للسلطة، كانت تُمنح الصحفيات مساحة محدودة جداً للعمل، أما في إعلام روج آفا فيُطبّق نموذج قائم على الأمة الديمقراطية والأخلاق والسياسة، وعلى أساس الاعتراف بإرادة المرأة وريادتها وجوهرها الحقيقي".
وفي ختام حديثها أكدت هيفيدار خالد أن وجود قنوات ووكالات إعلامية نسائية على مستوى الشرق الأوسط، ساهمت من خلال البرامج والملفات والتقارير، بتعريف النساء بأنفسهن وحددن معايير المرأة الحرة "كل ذلك هو نتيجة لنضال المرأة ومكتسبات ثورتها، وقد شاركت نساء من جميع المكونات في العمل الإعلامي ولعبن دوراً مهماً".