الرصاص العشوائي يواصل حصد أرواح الأطفال في المناطق السورية
تتزايد المخاطر التي تهدد الأطفال في سوريا مع انتشار السلاح والذخائر داخل المناطق السكنية، إذ يسجل المرصد السوري لحقوق الإنسان عشرات الضحايا سنوياً نتيجة الرصاص الطائش والحوادث العرضية.
مركز الأخبار ـ تحولت الشوارع والأحياء والقرى، التي يُفترض أن تكون فضاءات آمنة للأطفال في سوريا، إلى بيئات محفوفة بالمخاطر بسبب انتشار الأسلحة والذخائر والقنابل بين المدنيين، ما جعل وجودها في الحياة اليومية سبباً مباشراً لتهديد حياة الأطفال.
لم يعد الأطفال في سوريا بحاجة إلى أن يكونوا طرفاً في مواجهة أو أن يقتربوا من مناطق القتال حتى يصبحوا ضحايا، فقد يكفي أن يمروا في مكان شهد إطلاق نار عشوائياً، أو بالقرب من شخص يحمل سلاحاً، أو أن تقع بين أيديهم قنبلة أو ذخيرة، حتى تنقلب لحظة عادية إلى مأساة قد تؤدي بحياته أو تتركه مصاباً بجروح وآثار نفسية طويلة الأمد.
وكشفت حالات القتل والإصابة بين الأطفال عن جانب شديد الخطورة من تداعيات انتشار السلاح، لا سيما عندما يكون استخدامه عشوائياً أو عندما تتواجد الأسلحة والقنابل في بيئات مدنية وبين السكان، فالأطفال بحكم أعمارهم وعدم قدرتهم على تقدير حجم الخطر، هم من أكثر الفئات تعرضاً لهذه الحوادث بينما تتحمل الأسر والمجتمعات تبعات فقدان أطفالها أو إصابتهم.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ بداية العام الجاري، مقتل 37 طفلاً وإصابة 28 آخرين بجروح نتيجة الرصاص الطائش والحوادث التي وقعت عن طريق الخطأ، في ظل انتشار الأسلحة والقنابل بأيدي المواطنين.
وأشار المرصد اليوم الاثنين 24 آب/أغسطس إلى أن عدد الضحايا الأطفال الذين قتلوا في مناطق الحكومة السورية المؤقتة بلغ 30 طفلاً فيما أُصيب 24 طفلاً، أما في مناطق أخرى سُجل مقتل 7 أطفال وإصابة 4 آخرين.
وأوضح المرصد أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تمثل قصصاً لأطفال فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات كان يمكن تفاديها لو توفرت إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشار الأسلحة والذخائر وتعزيز إجراءات السلامة وحماية المدنيين لاسيما الأطفال.
وأكد أن هذه المعطيات تبرز الحاجة إلى التعامل مع انتشار السلاح، بوصفه خطراً مباشراً على حياة الأطفال، والعمل على الحد من حمل واستخدام الأسلحة في المناطق السكنية، ومنع وصول القنابل والذخائر إلى أيدي الأطفال.
ومع استمرار وقوع مثل هذه الحوادث، جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالبته، الجهات المعنية باتخاذ إجراءات رادعة بحق مطلقي النار، ومنع استخدام السلاح في المناسبات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية، لوقف ظاهرة باتت تربط الأفراح بإطلاق الرصاص، وتحول مناسبات النجاح والاحتفال إلى مشاهد متكررة من الإصابات والضحايا.