المرصد السوري يوثق مقتل مئات الأطفال خلال العامين الماضيين
وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة صادمة لضحايا الأطفال في سوريا منذ سقوط النظام السابق، كاشفاً عن مقتل مئات الصغار خلال العامين الماضيين، في مشهد يعكس استمرار العنف واتساع مخاطره على الفئات الأكثر هشاشة في البلاد.
مركز الأخبار ـ تفاقمت تداعيات الحرب في سوريا على الأطفال بعد سقوط النظام السابق، مع استمرار العنف واتساع الانتهاكات، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع المخاطر التي تهدد الفئات الأكثر هشاشة في البلاد.
بعد سقوط النظام السابق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، ما زال السوريون يدفعون الضريبة الأقسى، ولاسيما الأطفال الذين يشكلون الفئة الأكثر هشاشة في مجتمع أنهكته الصراعات. فقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مأساة ثقيلة، إذ غيّب الموت منذ لحظة السقوط وحتى منتصف تموز/يوليو الجاري نحو 732 طفلاً وطفلة.
وأشار المرصد إلى أن فصول هذه المأساة المستمرة بدأت في الأسابيع الأخيرة من عام 2024، وتحديداً في الفترة الانتقالية الحرجة التي أعقبت الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث سُجل مقتل 34 طفلاً وطفلة، لكن الفاجعة الكبرى تجسدت في عام 2025، الذي شهد تصاعداً مروعاً وحاداً في مؤشرات العنف، ليكون العام الأثقل وطأة على طفولة سوريا، بمقتل 504 أطفال، كأنما كان الموت يسابق الزمن لتثبيت مخالبه في أجساد الصغار.
وأكد المرصد أن عام 2026 لم يحمل معه صك الغفران، إذ استمر النزيف خلال نصفه الأول، وصولاً إلى منتصف تموز/يوليو الجاري، موثقاً مقتل 194 طفلاً وطفلة آخرين.
وأوضح أنه وبقراءة سردية لأشهر العام يتبدى العنف كأمواج متقلبة، إذ افتتح كانون الثاني/يناير الماضي حصيلته الدامية بـ39 طفلاً، قبل أن يتراجع العدد في شباط/فبراير وآذار/مارس الماضيين إلى 27 و21 ضحية، غير أن المؤشر عاد للارتفاع في نيسان/أبريل مسجلاً 34 طفلاً، ليبلغ ذروته السنوية في أيار/مايو الماضي مع مقتل 40 طفلاً وطفلة. ومع دخول حزيران/يونيو الماضي انخفضت الحصيلة إلى 21، تلتها وفاة 12 طفلاً خلال النصف الأول من تموز/يوليو الجاري، في منحنى يعكس استمرار الخطر رغم تباين حدته شهراً بعد آخر.
وجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشدته لكافة القوى المسيطرة على الأرض والمنظمات الدولية المعنية، بضرورة التحرك الفوري لتحييد الأطفال عن الصراعات، وتطهير المناطق السكنية من مخلفات الحرب التي باتت فخاخاً موقوتة تحصد أرواح الأبرياء، مشيراً أن هذه الحصيلة الثقيلة ليست مجرد أرقام تطوى في سجلات التوثيق، بل هي صرخة لإحياء مسارات العدالة، والضغط على جميع الأطراف لضمان بيئة آمنة ومستقرة، والبدء في تحقيقات شفافة تُحاسب المسؤولين عن استمرار نزيف دم الطفولة السورية في مرحلة ما بعد سقوط النظام.