"خلف الجدران"... فيلم مغربي يفتح النقاش حول عبء الرعاية الذي تتحمله النساء
اختارت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة توظيف السينما لإثارة نقاش حول العمل المنزلي غير المؤدى عنه، من خلال الفيلم القصير "خلف الجدران"، الذي يسلط الضوء على أعباء الرعاية التي تتحملها النساء.
حنان حارت
المغرب ـ في سياق يتواصل فيه النقاش بالمغرب حول اقتصاد الرعاية وإصلاح مدونة الأسرة، قدمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أمس الأربعاء 15 تموز/يوليو، العرض الأول للفيلم القصير "خلف الجدران" بمدينة الدار البيضاء.
يروي الفيلم، الذي كتبه وأخرجه الهواري غباري، قصة "أمل"، وهي امرأة كرست حياتها لرعاية أسرتها بعد تركها العمل لتربية طفليها. يبدأ يومها قبل الجميع بإعداد الفطور، وإيصال الأطفال إلى المدرسة، والتسوق، والاهتمام بوالدة زوجها المريضة المقعدة، قبل أن ينتهي يومها وسط سلسلة من المهام المنزلية غير المرئية. لكن مرض والدتها وحاجتها إلى عملية جراحية مكلفة، وأمام رفض زوجها بتقديم الدعم المادي لوالدتها؛ تفكر في العودة إلى سوق العمل، لتبدأ مرحلة جديدة تعيد فيها بناء استقلالها الاقتصادي، وتفتح المجال أمام تقاسم أكبر للمسؤوليات داخل الأسرة، في تجسيد لما يصفه القائمون على الفيلم بمفهوم "الذكورة الإيجابية".
وفي هذا الصدد قالت رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبدو، إن الفيلم ينطلق من واقع تعيشه آلاف النساء اللواتي يقمن يومياً بأعمال منزلية ورعائية لا تحظى باعتراف اجتماعي أو اقتصادي.
وأضافت أن العمل المنزلي هو عمل مضن تقوم به المرأة داخل البيت، لكنه لا يحظى بالاعتراف أو التثمين، ولا ينظر إليه باعتباره عملاً إنتاجياً ذا قيمة اقتصادية. وعندما يقع أي خلاف أو انفصال، تعامل المرأة وكأنها لم تقدم أي مساهمة داخل الأسرة.
وأوضحت أن الفيلم يناقش كذلك مساهمة النساء في تراكم الثروة الأسرية خلال الحياة الزوجية، رغم أن هذه المساهمة غالباً ما تبقى غير معترف بها، مشيرة إلى أن المرأة تشارك، من خلال عملها اليومي داخل المنزل، في بناء الأسرة وممتلكاتها، لكن هذا الدور لا ينعكس عند اقتسام الثروة أو تقييم مساهمتها الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الفيلم يقدم نموذجاً لما وصفته بـ"الرجولة الإيجابية"، إذ لا يصور الزوج كشخص عنيف أو مسيء، وإنما كرجل يتصرف وفق تصورات اجتماعية موروثة تعتبر الأعمال المنزلية مسؤولية النساء. ومع استقلال زوجته اقتصادياً، يدرك أن تقاسم أعمال الرعاية والعمل المنزلي مسؤولية مشتركة، وأن الشراكة داخل الأسرة تقوم على التعاون والحوار وتقاسم الأعباء.
وأكدت أن الاستقلال الاقتصادي يمنح المرأة قدرة أكبر على المشاركة في اتخاذ القرار داخل الأسرة، ويعزز الحوار والتوازن بين الزوجين، بما يسهم في بناء أسرة أكثر انسجاماً.
ويوجه الفيلم رسائله أيضاً إلى صناع القرار بحسب بشرى عبدو، في ظل النقاشات المرتبطة بإصلاح مدونة الأسرة واقتصاد الرعاية، كما يستهدف الشباب والفاعلين في المجتمع المدني والسياسي، بهدف المساهمة في تغيير الصور النمطية التي تحصر العمل المنزلي في النساء، وفتح نقاش مجتمعي حول تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
ولا تقدم الجمعية الفيلم باعتباره عملاً فنياً فحسب، بل أداة للترافع حول قضايا المساواة. ووفق البلاغ المنظم للعرض، فإن العمل ينطلق من قناعة بأن الفن والسينما يشكلان وسيلتين فعالتين لإثارة النقاش العمومي، ومساءلة التمثلات الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الشراكة والإنصاف من خلال أعمال قادرة على ملامسة الواقع وتحفيز الحوار حول القضايا ذات الأولوية.
ويأتي الفيلم في إطار مشروع "Dare to Care" الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب، ضمن مبادرة إقليمية تشمل أيضاً الأردن ومصر وتونس، وتهدف إلى تعزيز تقاسم أعمال الرعاية بين النساء والرجال، وتغيير الصور النمطية المرتبطة بالأدوار الجندرية داخل الأسرة.
ويحظى اقتصاد الرعاية باهتمام متزايد في النقاشات الدولية حول المساواة بين الجنسين، إذ يشمل الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية هشاشة، وهي مهام تؤديها النساء في الغالب دون أجر. وتعتبر منظمات دولية أن هذا العمل، رغم دوره المحوري في استقرار الأسر ودعم النشاط الاقتصادي، لا يحظى بالتقدير الكافي، ما يدفعها إلى الدعوة للاعتراف بقيمته وتشجيع توزيع مسؤولياته بشكل أكثر عدالة بين النساء والرجال.