الجزائر تحدد شروط تمثيل المرأة في قوائم الترشح للمجالس الشعبية البلدية

أثارت إمكانية إعفاء القوائم الانتخابية من شرط تمثيل النساء بالثلث في البلديات الجزائرية جدلاً حول مستقبل المشاركة السياسية للمرأة، بين من يراه استثناءً تفرضه الخصوصيات المحلية ومن يخشى تراجع مكتسباتها.

الجزائر ـ كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن الشروط المطلوبة في تشكيل قوائم المترشحين للمجالس البلدية، حيث أوجبت تمثيل النساء بنسبة الثلث في البلديات التي يزيد سكانها عن 20 ألف نسمة، بالمقابل فسحت المجال أمام القوائم التي تستهدف هذا الشرط بتقديم طلب للسلطة بالإعفاء من هذا الشرط، وهو الإجراء الذي أثار نقاشاً واسعاً حول أثره على تمكين المرأة.

بحسب التوضيحات الصادرة عن السُلطة المستقلة للانتخابات، في بيان لها حول الشروط المطلوبة في المرشحين وتشكيل قوائم المترشحين وصيغ التزكية بمناسبة تنظيم انتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية، يتعين على القوائم المتقدمة للانتخابات تحت طائلة رفض القائمة مراعاة: تخصيص ثلث القائمة للمترشحين من النساء، غير أنه لا يُطبق سوى في البلديات التي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف نسمة وأن تُخصص على الأقل نصف الترشحيات للمترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم عن أربعين عاماً يوم الاقتراع.

وبخصوص حصة النساء، فقد تضمن البيان صيغة استثنائية تسمح للقوائم بطلب الإعفاء من شرط الثلث لدى السلطة المستقلة للانتخابات تماشياً مع الخصوصية المحلية لبعض البلديات، وهو الإجراء الذي بات يثير جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الجزائرية، حيث ينقسم المحللون والنشطاء حول آثاره بين من يراه تسهيلاً واقعياً وعملياً للأحزاب والقوائم الحرة وبين من يعتبره خطوة للخلف قد تحد وبشكل واضح من المكتسبات السياسية للمرأة.

إذ يبدي مراقبون توجساً من أن يؤدي التوسع في تطبيق هذا الاستثناء إلى تقليص تدريجي ومستمر لحضور النساء داخل المجالس المنتخبة والمؤسسات التشريعية، وتتجاوز هذه المخاوف البُعد الرقمي لتطال الممارسة السياسية للأحزاب والقوائم الحرة؛ حيث يُخشى أن يتحول طلب الإعفاء إلى "خيار سهل" وذريعة قانونية تُعفي التشكيلات السياسية من عناء البحث عن الكفاءات النسائية واستقطابها، أو التخلي عن إدماجهن الحقيقي في البيئة الانتخابية والتنظيمية للعمل الحزبي، مما يهدد بإفراغ القوانين التحفيزية من محتواها.

ولا يُمثل هذا التوجه سابقة في المسار الانتخابي للبلاد، حيث سبق للسلطات وأن لجأت إلى هذا البند الاستثنائي في محطات سابقة، وتحديداً خلال تعديلات القانون العضوي للانتخابات البرلمانية لعام 2021، حين فُتح باب التراخيص للقوائم الحزبية والحرة لتجاوز عقبة النسبة الإلزامية الكاملة.