الأمم المتحدة: السياسات المناخية الحالية عاجزة عن إنقاذ الكوكب
يُواجه العالم مساراً مناخياً بعد أن استقرت انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية عند مستويات قياسية، وسط تحذيرات أطلقها برنامج أممي في تقرير "فجوة الانبعاثات"، مؤكداً أن الأرض مهددة بارتفاع حرارتها بين 2.6 و2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي.
مركز الأخبار ـ تُشكل انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية التحدي البيئي الأكبر في عصرنا الحالي، حيث تؤدي إلى تسارع الاحتباس الحراري وتغير المناخ، مما يهدد الأنظمة البيئية واستقرار البشرية، ويدفع الدول نحو تكثيف جهودها للتحول إلى الطاقة النظيفة.
أفاد تقرير الأمم المتحدة للبيئة لـ "فجوة الانبعاثات" الصادر اليوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر، بأن انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية استقرت عند مستويات قياسية خلال عام 2025، محذراً من أن كوكب الأرض يواجه خطر ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 2.6 و2.8 درجة مئوية خلال القرن الحالي، حتى في حال التزام الحكومات بتعهداتها المناخية الأخيرة.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، على خطورة الوضع، مؤكداً أن الخطط والسياسات المناخية الوطنية الحالية ما زالت دون المستوى المطلوب بشكل حرج، ولا تكفي للحد من هذا الاحترار العالمي المقلق.
كما أظهر التقرير أنه من المتوقع حالياً أن يتجاوز الاحتباس الحراري التقديرات السابقة، مع توقع أكثر الاحتمالات تفاؤلاً ارتفاع متوسط درجات الحرارة إلى ما بين 1.7 و1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول منتصف القرن.
وعلى الرغم من التوسع السريع في الطاقة المتجددة وسياسات المناخ التي تعمل على خفض الانبعاثات في كثير من البلدان، لفت التقرير إلى أن هناك حاجة إلى تخفيضات "عاجلة وصارمة" لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.
وورد في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يجب أن تنخفض 18% عن مستويات 2025 بحلول 2030، و45% بحلول 2035، و69% بحلول 2040، وتقتصر الخطط الوطنية الحالية على خفض الانبعاثات بما يتراوح من خمسة إلى 8% فقط بحلول 2030، ومن 11 إلى 15% بحلول 2035.
وأشار التقرير إلى أن كوكب الأرض يواجه خطر ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.8 درجة مئوية بحلول عام 2100 في حال استمرار العمل بالسياسات الحالية، بينما ينخفض هذا الاحترار المتوقع إلى 2.6 درجة مئوية إذا نفذت الدول كامل التزاماتها المناخية الراهنة.
وفي سياق التحضيرات الدولية لعقد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لتغير المناخ (COP31) في تركيا، حث الأمين العام للأمم المتحدة، المجتمع الدولي على التمسك بالجهود المبذولة للحد من الانبعاثات، مؤكداً أنها العامل المباشر في إذكاء الحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث البيئية المدمرة.
وأقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقريره الأخير بأن كبح ارتفاع حرارة الأرض عند عتبة 1.5 درجة مئوية دون تجاوزها لم يعد خياراً ممكناً، ومع ذلك طرح التقرير مساراً جديداً يعتمد على "أدنى تجاوز ممكن" لهذه العتبة، مشيراً إلى وجود فرصة تصل إلى 50% لعودة درجات الحرارة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية أو أقل بحلول عام 2100.
وأوضح التقرير أن الخطط المناخية التي قدمتها الدول منذ العام الماضي لم تُحدث أي فارق ملموس في التوقعات المستقبلية للاحتباس الحراري، كما أكد أن النجاح في خفض الحرارة مجدداً والعودة إلى حاجز الـ 1.5 درجة سيرتكز بالكامل على عمليات إزالة واستخلاص الكربون على نطاق واسع؛ وهو مسار حذر الخبراء من أنه لا يزال محاطاً بنسب عالية من الشك وعدم اليقين.