إخلاء مدينة غزة "غير ممكن وغير مفهوم" وسط مجاعة ودمار شامل

في ظل استمرار هجمات القوات الإسرائيلية على قطاع غزة تتصاعد أرقام الضحايا بشكل مأساوي، وسط ظروف إنسانية متدهورة ومجاعة متفشية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.

مركز الأخبار ـ تقارير يومية تصدرها وزارة الصحة في غزة، تكشف عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، في وقت تتعالى فيه التحذيرات الدولية دون أن تلقى آذاناً صاغية من الجهات المنفذة للهجمات.

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت 30 آب/أغسطس، أن حصيلة القتلى جراء الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 63 ألف و371 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 159 ألف و835 شخصاً في تصعيد دموي لم يتوقف منذ نحو 23 شهراً.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، وصل إلى مستشفيات القطاع 66 قتيلاً، بينهم أربعة انتُشلوا من تحت الأنقاض، إضافة إلى 345 مصاباً، في ظل استمرار قصف القوات الإسرائيلية المكثف على مناطق متفرقة من غزة.

فيما لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني عاجزة عن الوصول إلى العديد من الضحايا بسبب نقص المعدات واستمرار الهجمات التي تم استئنافها في الثامن عشر من آذار/مارس الماضي.

وقد سجلت وزارة الصحة ارتفاعاً في حصيلة ضحايا منتظري المساعدات منذ 27 أيار/مايو الماضي، والتي بلغت 2218 قتيلاً و16434 مصاباً، بعد مقتل 15 فلسطينياً وإصابة أكثر من 200 خلال يوم واحد فقط.

وفي سياق متصل، ارتفعت حصيلة الوفيات الناتجة عن سياسة التجويع الممنهجة إلى 332 حالة، بينهم 124 طفلاً، وفقاً لبيان صادر عن الوزارة عبر منصة تلجرام.

وبدأت المجاعة التي أعلنت عنها منظمة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"IPC" في 22 آب/أغسطس الجاري، في مدينة غزة، ومن المتوقع أن تمتد إلى دير البلح وخان يونس بحلول نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، وسط استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

 

تحذيرات أممية ودولية من استمرار الحرب

وحذرت الأمم المتحدة من خطر نزوح نحو مليون شخص شمال غزة بعد تصنيف المدينة "منطقة قتال خطرة"، فيما دعت وكالة أونروا إلى تدخل عاجل لوقف المجازر وتفادي سقوط آلاف الضحايا، ولكن ورغم كل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ سياسة إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتهجير القسري، تاركة وراءها أكثر من 9000 مفقود ومئات آلاف النازحين، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية دموية في العصر الحديث.

وأعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، اليوم السبت، عن رفضها القاطع لخطط السلطات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء مدينة غزة من سكانها، تمهيداً للسيطرة العسكرية عليها، مؤكدة أن تنفيذ إجلاء جماعي في ظل الظروف الحالية أمر "غير ممكن وغير مفهوم".

وفي بيان رسمي، شددت على أنه "من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لسكان مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة"، مضيفة أن هذه الخطط "لا يمكن فهمها" في ظل الواقع الإنساني المتدهور.

وأوضحت أن أي عملية إجلاء بهذا الحجم ستؤدي إلى حركة نزوح ضخمة، لا يمكن لأي منطقة في القطاع استيعابها، نظراً للدمار الواسع في البنية التحتية المدنية، والنقص الحاد في الغذاء والماء والملاجئ والرعاية الصحية.

وقد جاءت تصريحاتها بعد إعلان القوات الإسرائيلية، أمس الجمعة 29 آب/أغسطس، مدينة غزة "منطقة قتال خطرة"، في خطوة تسبق عملية عسكرية واسعة للسيطرة على المدينة، بعد نحو عامين من اندلاع الحرب.