احتجاجات في هرات ضد اعتقال النساء… وطالبان ترد بإطلاق النار
شهدت مدينة هرات احتجاجاً نادراً شارك فيه نحو 30 شخصاً رفضاً لاعتقال النساء والفتيات، إلا أن قوات طالبان قمعت التجمع بإطلاق النار في الهواء، في استمرار لنهجها العنيف تجاه أي تحرك مدني.
مركز الأخبار ـ قبل أيام قليلة بدأت وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لحركة طالبان في هرات، موجة جديدة من اعتقال النساء بذريعة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري، ما أثار موجة غضب واسعة بين السكان.
تجمع عدد من مواطني هرات أمام مكتب حاكم طالبان، احتجاجاً على احتجاز النساء والفتيات من قبل الحركة، ووفقاً لمصادر محلية، ردد المتظاهرون هتافات "Jin Jiyan Azadî" وطالبوا بإنهاء الاعتقالات التعسفية والضغط المتزايد على النساء، إلا أن هذا التجمع، كغيره من الاحتجاجات المدنية في أفغانستان قوبل برد فعل عنيف من قبل قوات طالبان.
وأفادت مصادر محلية بأن التجمع شارك فيه نحو 30 شخصاً، وكان المحتجون يحاولون التعبير عن رفضهم لاعتقال النساء اللواتي استهدفتهن حركة طالبان في الأيام الأخيرة، إلا أن قوات طالبان فضّت التجمع بإطلاق النار في الهواء، ما أدى إلى حالة من الخوف والذعر.
ويأتي هذا الحادث في وقت تُحرم فيه النساء الأفغانيات من حقهن في التعليم والالتحاق بالمدارس، وتستمر سياسات طالبان التقييدية في اتخاذ أبعاد أوسع. وبحسب شهود عيان، نشرت حركة طالبان قواتها ومعداتها العسكرية في مناطق متفرقة من مدينة هرات قبل ساعات من بدء التجمع، وتزامن هذا التحرك مع دعوات شعبية للاحتجاج على اعتقال النساء، مما يشير إلى قلق طالبان من اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية.
ويقول شهود عيان إن التواجد الكبير للقوات المسلحة في شوارع المدينة خلق جواً أمنياً خانقاً، وواجه المتظاهرون تهديدات وضغوطاً من قوات طالبان منذ اللحظات الأولى.
القمع المتكرر في هرات
ليست هذه المرة الأولى التي ترد فيها حركة طالبان على الاحتجاجات الشعبية في هرات بالعنف، فقبل أيام قليلة نظم عدد من سكان منطقة جبريل في هرات مسيرة احتجاجية رداً على اعتقال النساء والفتيات، وقد قمعتها قوات طالبان أيضاً بالرصاص.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن حملة القمع العنيفة التي شنتها حركة طالبان على التجمعات السلمية تعكس سياسة مستمرة لقمع أي صوت معارض في أفغانستان؛ وهي سياسة استهدفت النساء بشكل خاص وجعلت الفرص الاجتماعية والتعليمية والمهنية أكثر صعوبة بالنسبة لهن من أي وقت مضى.
1800 يوم من الحرمان من التعليم
ويستمر قمع احتجاجات النساء، بينما تبقى أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تحرم الفتيات من التعليم الثانوي والعالي، مرّ ما يقارب 1800 يوم منذ إغلاق المدارس أمام ملايين الفتيات الأفغانيات، وهو حرمان أثّر على مستقبل جيل كامل، وتعرض لانتقادات متكررة من المؤسسات الدولية.
وخلال هذه الفترة، لم تكتفِ حركة طالبان بحرمان الفتيات من حقهن في التعليم، بل فرضت أيضاً قيوداً مشددة على وجود المرأة في الجامعات، والمكاتب الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والأنشطة الاجتماعية، وحتى على حركتها، ويرى العديد من المراقبين أن هذه السياسات مثال واضح على التمييز الممنهج واستبعاد المرأة من المجال العام.
مخاوف وضغوط
ومع تزايد أعداد النساء المعتقلات في مختلف مدن أفغانستان، تتزايد المخاوف بشأن تزايد الضغوط على النساء والفتيات، ويحذر نشطاء المجتمع المدني من أن استمرار الاعتقالات التعسفية، وقمع الاحتجاجات، والحرمان طويل الأمد من الحقوق الأساسية للمرأة، قد وضع أفغانستان على طريق انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من التهديدات والقمع المتكررين، فإن الاحتجاجات المتفرقة في هرات ومدن أخرى تُظهر أن شريحة من المجتمع الأفغاني لا تزال غير صامتة في مواجهة سياسات طالبان التقييدية وتطالب باستعادة الحقوق الأساسية للنساء والفتيات.