أحكام قاسية واعتقالات غامضة تطال ناشطات في إيران
تواجه الناشطة مريم دريسي والطبيبة محبّة غفوري أحكاماً واعتقالات متكررة في إيران، وسط تصاعد الضغوط القضائية والأمنية على النشطاء، وتثير ظروف احتجازهما وممارسات العقوبات المزدوجة مخاوف متزايدة بشأن الاختفاء القسري وقمع المجتمع المدني.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران تصاعداً في الانتهاكات الموجهة ضد الناشطات، حيث تترافق الأحكام القاسية وعمليات الاحتجاز الغامضة مع مخاوف متزايدة من استمرار سياسة التضييق والمصير المجهول الذي يواجهه العديد من الناشطات في البلاد.
أفادت تقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان أن المحكمة الثورية في شيراز أصدرت حكماً يقضي بسجن الناشطة المدنية مريم دريسي المنحدرة من مدينة كازرون لمدة عام وثلاثة أشهر بتهمة "الدعاية ضد النظام" إضافة إلى 74 جلدة بتهمة "الإخلال بالنظام العام والسلام" وذلك وفقاَ لما أُبلغ به محاميها.
وتشير المعطيات إلى أن مريم دريسي كانت قد اعتُقلت عدة مرات خلال الانتفاضة الشعبية في إيران عام 2022، كما شهد آخر اعتقال لها ضمن حملة اعتقالات واسعة مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، وقد أفرج عنها مؤقتاً بكفالة.
وتبرز هذه القضية استمرار لجوء القضاء الإيراني إلى العقوبات المزدوجة، بما في ذلك السجن والجلد، ضد نشطاء المجتمع المدني، على الرغم من التحذيرات المتكررة من المنظمات الحقوقية بشأن الاستخدام المفرط للتهم الأمنية والعقوبات المهينة كأداة لقمع الاحتجاجات.
كما تعكس الاعتقالات المتكررة والأحكام القاسية بحق شخصيات مثل مريم دريسي نهجاً ممنهجاً يهدف إلى تعزيز الضغط على النشطاء، ولا سيما النساء المشاركات في الاحتجاجات، وإلى خلق مناخ من الترهيب يحدّ من أي نشاط احتجاجي محتمل.
مصير مجهول
وكشفت تقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان أنّه، وبعد مرور خمسة أيام على إعادة اعتقال الطبية محبّة غفوري، في مدينة فارس، لا تزال المعلومات المتعلقة بمكان احتجازها أو وضعها الصحي غير متاحة، ويأتي هذا الغموض رغم قيام الجهاز القضائي للجمهورية الإسلامية بمصادرة ممتلكاتها قبيل إعادة اعتقالها.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام حقوقية، فقد قامت القوات الحكومية باعتقال محبة غفوري للمرة الثانية، في سياق يُنظر إليه على أنه امتداد للضغوط القضائية والأمنية التي يتعرض لها، وكانت قد اعتُقلت سابقاً وبقيت رهن الاحتجاز لمدة تقارب ثمانية أسابيع قبل أن يُفرج عنه مؤقتاً.
وتعد محبّة غفوري شخصية معروفة في منطقة لار بمدينة فارس، ليس فقط بصفتها طبيبة، بل من خلال أنشطتها الخيرية ودعمها للأسر المحتاجة، ما جعلها تحظى بمكانة اجتماعية بارزة.
ولم تُعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها عن عملية الاعتقال، كما لم تُكشف تفاصيل تتعلق بمكان احتجازه أو أسباب إعادة توقيفه أو التهم المحتملة الموجهة إليه، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن الاختفاء القسري وممارسات الاحتجاز غير الشفافة في البلاد.