طالبات النحت يستحضرن رموز النساء في التاريخ والثقافة

في قسم النحت بالمعهد العالي للفنون ـ الهلال الذهبي، انطلقت ورشة فنية تستمر 15 يوماً، واختار الطلاب لأعمالهم رموزاً ونساءً تركن أثراً وبصمة في التاريخ والثقافة، مثل عشتار وشاه ماران.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ يلعب الفن، بوصفه من أكثر لغات التغيير والوجود أصالة، دوراً أساسياً في نضال النساء، ولا تقتصر ورشة النحت المقامة في المعهد العالي للفنون ـ الهلال الذهبي على إبراز مهارات الفنانات، بل تعمل في الوقت نفسه، من خلال استحضار التاريخ والرموز العميقة، على إعادة إحياء الحياة والذاكرة المجتمعية عبر الفن.

يتألف المعهد العالي للفنون ـ الهلال الذهبي في مدينة الحسكة بروج آفا من ثلاثة أقسام رئيسية: الفنون البصرية، التي تضم الرسم والنحت، والموسيقى والسينما، وفي 3 أيلول/سبتمبر، انطلقت ورشة فنية في قسم النحت.

وتستمر الورشة لمدة 15 يوماً، وهي فرصة للطلاب والطالبات لتطوير مهاراتهم عبر الفن، والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، والعمل على موضوعات مرتبطة بالمرأة وفي هذا الإطار، اختار الطلاب نساءً ورموزاً تركت تأثيراً وبصمة في التاريخ لتكون موضوعاً لأعمالهم.

 

عشتار رمز الحب والقوة والحرب والخصوبة

 

 

اختارت ديانا فرمان، الطالبة في السنة الثالثة بالمعهد، الآلهة عشتار موضوعاً لعملها، وتقول إن الهدف من مشاركتهن في هذه الورشة هو تطوير مهاراتهن الفنية والتعبير عن أفكارهن ومشاعرهن.

وقالت إنها تريد من خلال النحت تسليط الضوء على النساء وإرادتهن والمشكلات التي يواجهنها، كما أوضحت أنها اختارت عشتار لأنها عُرفت في تاريخ بلاد الرافدين بوصفها رمزاً للحب والقوة والحرب والخصوبة.

وأشارت إلى أن وجود النساء في مجال النحت وفي جميع مجالات الفن مهم، لأن المرأة تستطيع من خلال الفن التعبير عن رؤيتها وأفكارها ومشكلاتها وإيصال رسالتها إلى المجتمع "تستطيع النساء التعبير عن أنفسهن في كل مجال، وإظهار أفكارهن ومشاعرهن، وإيصال رسالتهن إلى المجتمع من خلال الفن".

 

شاه ماران رمز المعرفة والحكمة والشفاء

 

 

وفي الورشة نفسها، اختارت الطالبة أمل إيبش شخصية شاه ماران لمشروعها، وتُعرف شاه ماران بأنها امرأة برأس وجسد أفعى، ولها مكانة خاصة في ثقافة وحكايات شعوب المنطقة.

وأوضحت أنها اختارت شاه ماران لمشروعها لأنها تُعد رمزاً للمعرفة والحكمة والشفاء، مؤكدةً أن النساء لعبن دائماً دوراً مهماً عبر التاريخ في الحفاظ على الثقافة والذاكرة والقيم المجتمعية.

وأشارت إلى أن قصة شاه ماران واحدة من الحكايات الشهيرة في المنطقة، وأنها تنتقل من جيل إلى آخر عبر الفن، وأنهن يحاولن من خلال هذه الورشة إعادة إحياء التاريخ الحقيقي للنساء وإظهار دورهن.

وأكدت أن المرأة كانت، في مختلف العصور، رمزاً للقوة والمقاومة والحب والعطاء، وأن هدفهن هو إيصال هذه الحقيقة إلى الجميع.

 

الفن من أجل الحفاظ على الثقافة والتاريخ

واختيار الرموز والشخصيات النسائية التاريخية كما تؤكد أمل أيبش لا يهدف فقط إلى إنتاج أعمال فنية، وإنما يسعى أيضاً إلى الحفاظ، من خلال الفن، على ثقافة النساء وتاريخهن وذاكرتهن، ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وبعد انتهاء الورشة التي تستمر 15 يوماً، ستُعرض الأعمال التي أنجزها الطلاب في المعهد العالي للفنون ـ الهلال الذهبي، وتُعد هذه الورشة إحدى الخطوات التحضيرية الأولى قبل أن يفتح المعهد أبوابه رسمياً لبدء العملية التعليمية.