المرأة... الضيف الدائم في رسومات هيفين علي

الرسم هو عبارة عن مرآة الإنسان فمن خلاله يستطيع الشخص التعبير عن مشاعره

شيرين محمد

قامشلو ـ خطوط متداخلة تشكل صورة تبعث رسالة، غالباً ما يكون وجهاً لامرأة، حزينة سعيدة، أماً أو فتاة، فبإرادتها أو دون إرادتها تأخذها الريشة أو القلم لرسم صورة امرأة.  

تقول هيفين علي التي تبلغ 19 عاماً، أنها تميل لرسم النساء، رسوماتها التي أغلبها هي لنساء تجسد ما بداخلها من قوة وضعف وعزيمة، واستسلام، لكن المرأة قوية دوماً في رسوماتها فهي التي تحمل هموم العالم، وتحنو على الجميع.

تؤمن هيفين علي بالاختلاف وترى أن لكل إنسان طريقة للتعبير عن مشاعره وكذلك الفنان، وتعتبر أنها تجسد واقع المرأة، وتعبر عن قوتها أيضاً.

ولوج هيفين علي إلى عالم المرأة عبر الرسم ليس إلا ميراثاً فللمرأة في الفن حضور عميق يعكس برمزيته معنى الحياة والطبيعة، كما أن دور المرأة في الفن لم يتوقف عند حضورها كفكرة ورمز وصورة، بل كانت فنانة متميزة في هذا المجال.

كانت على ثقة بنفسها وتسعى دوماً لتطوير موهبتها لتصل إلى ما تريد، تقول إنها لم تواجه صعوبات كبيرة فمجتمع قامشلو منفتح على العديد من الثقافات حيث يسكنه العرب والكرد، مسلمون ومسيحيون، "بدأت الرسم منذ أن كان عمري 8 سنوات، لم أتلقى دعماً، فقد كانت عائلتي ترى أنني كأي طفل أحب الرسم في هذه المرحلة وعندما أكبر سأنساه". مشيرةً إلى أن عائلتها بدأت بدعمها عندما تأكدت من تعلقها بالرسم.

الفن طريقة للتعبير عن المشاعر المكبوتة داخل الإنسان كما تراه لذلك تشعر بالراحة عندما ترسم وأغلب رسوماتها مقتبسة من الواقع، "رسمت 102 لوحة وجميع لوحاتي عن المرأة إذ تعبر عن معاناتها وقوتها في الوقت نفسه، كما أن لوحاتي تناولت مواضيع تتعلق بالطبيعة".

تستخدم هيفين علي الرسم بأسلوب حر فهي تتقن أساليب الرسم المختلفة، تقول عن الألوان والأساليب التي تستخدمها أن "أول رسوماتي كانت بالرصاص وبعدها استخدمت الفحم، وبعد أن تأكدت من حاجتي لتطوير موهبتي أكثر بدأت بالعمل على تطوير نفسي بالرسم لأتكمن من الرسم بجميع الأساليب". مضيفةً "بعد أن طورت موهبتي بدأت بالرسم بالعديد من الأساليب منها الفحم وماء إكرليك، والرصاص، أما أكثر أساليب الرسم التي لفتت انتباهي هي الرسم بالألوان الزيتية لأنني أستطيع الرسم بحرية أكثر، كما أني أشعر بالقوة عندما أتمكن من الرسم بهذه الألوان".

الرسم يحتاج للكثير من الأمور التي لا يعرفها إلا من يمارس هذه الهواية، فأسعار أدوات الرسم مرتفعة، كذلك لا يوجد كل شيء تحتاجه في ظل التضييق على مناطق شمال وشرق سوريا.

 

"الأمل موجود"

تحدثت هيفين علي عن لوحتها التي هي بعنوان "الأمل موجود"، وقالت إنها رسمتها في الفترة الأخيرة، مشيرةً إلى أنها استغرقت في رسمها 5 أيام متفرقة "استخدمت فيها اللون الزيتي كما خلطت العديد من الألوان معاً مثل البرتقالي والأصفر والبني، استخدم اللون الأصفر في جميع لوحاتي لأنه يبث الأمل والتفاؤل ويمنحني القوة".

واختتمت هيفين علي حديثها بالقول "جميعنا في البداية لم نكن بارعين في الرسم لذلك يجب علينا أن نثق بقدراتنا، ومهما واجهتنا صعوبات يجب علينا أن نكون أصحاب إرادة، لأن الشخص الذي يمتلك موهبة إرادة يستطيع أن يصل إلى ما يريد، واشجع جميع من يمتلكون مواهب فنية أو أي موهبة أخرى أن يكونوا أصحاب إرادة وقوة".

يجدر بالذكر أن هيفين علي شاركت في 6 معارض للفن التشكيلي منها التي افتتحت في مدينة قامشلو وناحية عامودا ومن المعارض التي شاركت فيها معرض (خجخجوك، كولا بهاري، ومهرجان آدب وفن المرأة السابع وحازت على الجائزة الأولى على رسمتها بعنوان (المرأة الكردية)، وتعبر عن شجاعة المرأة الكردية ونضالها.