"مليكة الفاسي" صوت نسائي ناضل من أجل استقلال المغرب
بين الصحافة والعمل السري والنضال الاجتماعي، صنعت مليكة الفاسي مساراً فريداً ما زال أثره حاضراً في ذاكرة المغرب.
مركز الأخبار ـ في زمن كانت فيه السياسة حكراً على الرجال، خرجت مليكة الفاسي من مدينة فاس، حاملةً قلمها ووعيها، لتكتب تاريخاً من النضال الوطني والاجتماعي، وتصبح المرأة الوحيدة التي وقّعت وثيقة المطالبة باستقلال المغرب عام 1944، إلى جانب 65 رجلاً.
ولدت عام 1919 في بيت آل الفاسي، بيت العلم والنضال حيث كانت تجالس كبار علماء القرويين وتستمع إلى همسات الثورة في اجتماعات سرية داخل منزلها. في سن الثامنة عشرة، انخرطت في الحركة الوطنية، وشاركت في خلية "الطائفة" السرية.
مارست الصحافة في ثلاثينيات القرن الماضي، وكتبت تحت أسماء مستعارة مثل "فتاة المدينة" و"باحثة المدينة"، لتفضح الظلم الواقع على النساء وتدافع عن حقهن في التعليم والمشاركة السياسية، وكانت أول امرأة مغربية تقتحم مهنة الصحافة، وتكتب في زمن كان فيه صوت المرأة محظوراً.
حين مُنعت من الدراسة الجامعية، حوّل والدها بيتهم إلى مدرسة خاصة بها. وبعد سنوات، طالبت بفتح أبواب جامعة القرويين للفتيات، فاستجيب طلبها، لتصبح أول من مهد الطريق لتعليم المرأة الجامعية في المغرب.
أسست أول جمعية نسائية في المغرب "أخوات الصفاء"، وقادت حملات ضد الأمية خاصة في صفوف النساء، وأنشأت جمعية "المساواة" لدعم المحتاجين، وظلت صوتاً نسائياً قوياً داخل حزب الاستقلال.
كرمتها "اليونسكو" والعصبة المغربية للتعليم، ومنحتها الحكومة الروسية وساماً للصداقة، وتوجت بوسام العرش من الدرجة الأولى عام 2005، تخليداً لدورها في استقلال الوطن.
رحلت مليكة الفاسي في الثاني عشر من أيار/مايو عام 2007، ودفنت في الرباط، تاركةً وراءها إرثاً من النضال، واسماً محفوراً في ذاكرة الوطن كرمز للمرأة المقاومة، الكاتبة والمربية، التي آمنت أن الحرية تبدأ من التعليم.