ليليث المتمرّدة… الصوت الذي لا يمكن إسكاتُه
تعود ليليث إلى الحياة بصوت نينا فينيتسانو لا بوصفها مجرد شخصية أسطورية، بل كرمز لذاكرة النساء المقصيات داخل النظام الأبوي، وللغضب المكبوت والنضال من أجل الحرية الذي صمد في وجه الزمن.
مركز الأخبار ـ لا تروي أغنية "ليليث" بصوت نينا فينيتسانو حكاية امرأة أسطورية فحسب، بل تتحول إلى صدى لذاكرة النساء التي جرى قمعها عبر القرون، وإلى غضب دُفع إلى العتمة، وحنين عميق إلى الحرية.
الأغنية ليست مجرد سردٍ حكائي، بل أشبه بنداء قديم يتردد من أعماق النساء اللواتي جرى إسكات أصواتهن.
تُخرج نينا فينيتسانو شخصية ليليث من الظل الشيطاني الذي رسمته الكتب المقدسة والعقل الذكوري، وتعيد تقديمها كامرأة متمرّدة أولى، أُقصيت لأنها رفضت الخضوع للنظام الأبوي.
ليليث… جذور أسطورية ورسائل نسوية
تحمل جذور ليليث في أساطير بلاد ما بين النهرين رسائل قوية ومهمة للنساء، ووفقاً للروايات الأسطورية، خُلقت ليليث في الوقت نفسه الذي خُلق فيه آدم، ومن التراب ذاته، ولذلك رفضت الخضوع، لأنها رأت نفسها مساوية له.
لكن المطالبة بالمساواة كانت، في تاريخ الأساطير الذكورية، ذنباً لا يُغتفر، ولهذا غادرت ليليث الجنة، ثم جرى تصويرها لاحقاً كشخصية "خطيرة" و"مُغوية" و"ملعونة".
إلا أن ليليث بالنسبة للنساء تمثل أول امرأة رفضت الطاعة؛ امرأة اختارت الوحدة كيلا تفقد صوتها وهويتها.
رمز النساء المُقموعات
لم تعد ليليث ظلاً مخيفاً يُرهب الناس، بل أصبحت رمزاً مشتركاً للنساء اللواتي كُتمت أصواتهن، وقُيّدت حياتهن، وفُرضت عليهن الحدود، وفي أداء نينا فينيتسانو، لا تظهر ليليث كشخصية متمرّدة فقط، بل أيضاً كحاملة لمعنى المنفى والإقصاء.
حكاية لا تنتهي
قصة ليليث لم تنتهِ بعد. فحتى وإن تغيّر العالم، ما زال نفي النساء وإقصاؤهن مستمراً بأشكال مختلفة: أحياناً داخل قاعات المحاكم، وأحياناً داخل البيوت، وأحياناً وسط الحروب، أو في المنافي، أو في ميادين النضال.
ولا تزال ليليث تعيش اليوم في ذاكرة النساء، كروح متمرّدة في الجوانب المنسية من التاريخ، وكأيقونة للرغبة التي لا تنطفئ في الحرية.