كتاب "حرية البلوغ عند نهاية التاريخ"
اعتبر الكتاب مناقشة مُهمة وممتعة وذكية لمفهوم الحرية وأهميتها في العصر الحديث، ووضح مفهوم الحرية نفسه، من خلال طرح تساؤلات حول الحياة والعائلة والوطن والبحث عن الحرية.
ليا يبي كاتبة ومفكرة حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة وتعمل كأستاذة في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، تميزت كتاباتها بالعمق والتحليل.
أصدرت سيرة ذاتية بعنوان "حرية البلوغ في نهاية التاريخ" عن دار بينغوين البريطانية عام 1202، إلا أن الترجمة عنه صدرت في بداية العام الحالي، عرضت التاريخ العائلي والذاتي والوطني لبلادها بأسلوب أدبي مفعم بالصور والرؤى العميقة.
السيرة الذاتية ليست مجرد رصد وتسجيل شيق لذكريات نشأته وحياته وما جرى بها وشهدته من وقائع وأحداث، إذ الحقيقة أنها تشكل رؤى ووجهات نظر الكاتب وأفكاره وأحاسيسه ومشاعره إزاء كل ما أحاط به وجرى له واشتبك معه وعايش تحولاته إنسانيا واجتماعيا سياسيا وثقافيا وفكريا، انطلاقا من دائرة العائلة، ومرورا بالذات والجسد والروح، وانتهاء باتساع العالم الذي يضج بالتساؤلات والأيديولوجيات والصراعات والتناقضات.
وهذا ما يتجلى في سيرة الألبانية، الصادرة عن دار الفرجاني بعنوان "حرية بلوغ عند نهاية التاريخ" والتي ترجمتها وقدمت لها المترجمة الليبية فرج الترهوني، يضاف إلى ذلك أن الكاتبة على الرغم من الانشغالات السياسية والأيديولوجية التي تستحوذ على جانب مهم من مذكراتها، إلا أن هذا السرد يتمتع بلغة فنية وجمالية أدبية وأفق ثقافي واسع.
اعتبر الكتاب مناقشة مُهمة وممتعة وذكية لمفهوم الحرية وأهميتها في العصر الحديث، ووضح مفهوم الحرية نفسه، واستند إلى مختلف النظريات الفلسفية والسياسية لرسم صورة شاملة، وانتقلت الكاتبة ببراعة من خلال تفسيرات مختلفة للحرية، بما في ذلك الحرية السلبية والحرية الإيجابية، موضحة إيجابيها وسلبيها في فهم السياق الحديث، من خلال أمثلة تاريخية وقضايا معاصرة، ووضحت بفعالية كيف تطورت الحرية وسط الصراعات السياسية والاجتماعية.
تَبرُز قوة الكتاب في قدرته على ربط النظريات بالتطبيق العملي، تربط ببراعة المفاهيم المجردة بسيناريوهات حقيقية. وتناقش مواضيع مثل الهجرة والقومية والتنوع الثقافي والشعبوية في إطار الحرية.