"الزنجية" صرخة أنثى في وجه العبودية المعاصرة

بأسلوب فني نابض بالحياة، تمزج الكاتبة الجزائرية عائشة بنور بين السرد الواقعي والرمزية الفنية، لتجعل من "الزنجية" أكثر من رواية؛ إنها شهادة أدبية على مقاومة أنثوية لا تنكسر.

أطلقت الكاتبة الجزائرية عائشة بنور روايتها الجريئة "الزنجية"، في عام 2021، عبر دار الخيال للنشر والتوزيع، لتفتح نافذة أدبية على عالم مسكوت عنه، عالم المرأة الإفريقية التي تعيش في الظل، مقهورة ومهمشة.

لم تكن هذه الرواية مجرد سرد لحكاية، بل كانت صرخة مدوية ضد العبودية الحديثة، وضد كل أشكال القهر التي تتعرض لها المرأة في المجتمعات الإفريقية، وتحديداً في النيجر، حيث تدور أحداث الرواية.

في الرواية، تتجلى شخصية "بلانكا" الفتاة الزنجية التي تحمل على كتفيها عبء التاريخ والجغرافيا والجنس واللون. منذ نعومة أظافرها، تواجه سلسلة من الانتهاكات التي تبدأ بختانها، ثم تُجبر على الزواج، وتُساق إلى حياة مليئة بالعنف الجسدي والنفسي والجنسي. لكن بلانكا لا تستسلم، بل تتحول إلى رمز للمقاومة، إلى صوت أنثوي يرفض الصمت، ويصر على أن يسمع في عالم لا يعترف بضعف النساء ولا بوجعهن.

الرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تغوص في أعماق النفس البشرية، وتحلل كيف تنتج المجتمعات أنظمة قمعية تمارس العنف باسم التقاليد والدين والشرف. بأسلوبها الفني المتقن، تمزج عائشة بنور بين الواقعية الاجتماعية والرمزية الفنية، وتستحضر عناصر من السينما والموسيقى والفن التشكيلي، لتمنح النص بعداً بصرياً وسمعياً يجعل القارئ يعيش التجربة بكل حواسه.

العنوان نفسه، "الزنجية"، يحمل دلالة صادمة، تضع القارئ وجها لوجه أمام تاريخ طويل من الاستعباد والتمييز العنصري. ومن خلال بلانكا، تطرح الرواية سؤالاً وجودياً حول الهوية الزنجية في عالم ما بعد الاستعمار.