جمعية "دار" تقدم إرشادات قانونية للنازحين من سري كانيه
تعمل جمعية دار لضحايا التهجير القسري وفق نهج حقوق الإنسان، من خلال برامج تستند إلى احتياجات النازحين واللاجئين داخل سوريا، بهدف الدفاع عن حقوقهم وتقديم الدعم القانوني لهم.
سوركل شيخو
قامشلو ـ في ظل تزايد الحديث عن إمكانية عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في شمال وشرق سوريا، تبرز تحديات قانونية معقدة تتعلق باستعادة الممتلكات وإثبات الحقوق، ولا سيما بالنسبة للنساء اللواتي تحملن أعباء النزوح القسري لسنوات.
انطلاقاً من هذه الحاجة، أطلقت جمعية "دار" لضحايا التهجير القسري مشروعاً يهدف إلى تقديم الدعم القانوني والتوعية بحقوق النازحين من رأس العين/سري كانيه، وتمكين النساء من التعامل مع الإجراءات القانونية اللازمة قبل العودة وبعدها، بما يسهم في حماية حقوقهن وتعزيز فرص عودة آمنة وكريمة.
وتُعد الجمعية منصة للدفاع عن حقوق المهجرين قسراً، وتسعى إلى ضمان عودتهم الطوعية والآمنة إلى مناطقهم الأصلية، والمطالبة بجبر الأضرار التي لحقت بهم، وتوثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة النزوح.
وفي هذا الإطار، أطلقت الجمعية مشروعاً خاصاً يستهدف النازحات من رأس العين/سري كانيه، والمقيمات في مخيمات النزوح في روج آفا.

عضوة الجمعية إيفا إبراهيم قالت إن أحد أبرز البنود التي أُثيرت بعد اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة يتعلق بعودة النازحين إلى مدنهم الأصلية، وأن آلاف النازحين من عفرين عادوا بالفعل، بينما لا تزال عودة أهالي رأس العين/سري كانيه متعثرة ولم تُتخذ خطوات عملية لتحقيقها.
وأشارت إلى أن كثيراً ممن عادوا بشكل فردي إلى المناطق المحتلة واجهوا صعوبات قانونية في استعادة ممتلكاتهم، وهو ما دفع الجمعية إلى إطلاق مشروع يهدف إلى رفع مستوى الوعي القانوني لدى النازحين وتقديم الدعم اللازم لهم، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الملكية.
مشروع لتعزيز العدالة الانتقالية
وبيّنت إيفا إبراهيم أن المشروع يهدف إلى دعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا من خلال حماية حقوق النازحين وتمكين النساء من لعب دور قيادي في جهود المناصرة، مع التركيز على قضايا التهجير القسري واستعادة الممتلكات في إطار العدالة الانتقالية.
وأضافت أن المشروع يستهدف بالدرجة الأولى النازحين من رأس العين/سري كانيه، مع تخصيص نحو 50% من أنشطته للنساء.
22 جلسة توعوية
يتضمن المشروع 22 جلسة توعوية، تخصص 12 منها لشرح الآليات القانونية المتعلقة باستعادة الممتلكات، والتعريف بالإجراءات القانونية الواجب اتباعها، وكيفية توثيق الوثائق والمستندات التي فُقدت أو تُركت أثناء النزوح.
أما الجلسات المتبقية فتركز على أوضاع النساء والتحديات التي يواجهنها قبل العودة وبعدها، استناداً إلى نقاشات وجلسات عقدتها الجمعية في مخيم واشوكاني ومدينة قامشلو، حيث جرى رصد الصعوبات التي تواجهها النساء خلال رحلة النزوح، والتي وصفتها بأنها من أقسى التجارب التي تمر بها المرأة.
ومن المقرر أن يستمر المشروع لمدة عام، على أن يختتم بإعداد وثيقة تتضمن مجموعة من المبادئ والتوصيات المستندة إلى معاناة أهالي سري كانيه ومطالبهم.
وسينتج عن المشروع دراستان رئيسيتان؛ الأولى تتناول الآليات القانونية المتعلقة باستعادة الحقوق والممتلكات، والثانية توثق أوضاع النساء وتجاربهن أثناء النزوح، إلى جانب مطالبهن قبل العودة وبعدها، كما ستعمل الجمعية على إعداد تقارير إعلامية تسلط الضوء على قضايا النساء وقصص نجاحهن خلال رحلة النزوح.
ويتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً خاصاً يستهدف اختيار ما بين 5 و10 نساء من ذوات الخلفية القانونية، بهدف تعزيز قدراتهن في مجالي المناصرة الدولية والتوثيق الحساس للنوع الاجتماعي، بما يمكنهن من قيادة لجان الدفاع عن الحقوق والتأثير في صناع القرار والمساهمة في تعديل السياسات وحشد الدعم المجتمعي.
استشارات قانونية مجانية
وأكدت إيفا إبراهيم أن الجمعية توفر استشارات قانونية مجانية للنازحين عبر منصاتها الرقمية، موضحةً أن هذه الخدمة تستهدف خصوصاً الأشخاص الذين فقدوا وثائقهم الرسمية ولا يعرفون الإجراءات القانونية اللازمة قبل العودة.
وأضافت أن هذه الاستشارات تساعد النازحين على معرفة كيفية توثيق ممتلكاتهم واستعادة حقوقهم، خاصة أن كثيرين فقدوا وثائق ملكية المنازل والأراضي خلال النزوح، الأمر الذي قد يسبب لهم مشكلات كبيرة عند العودة.
دعوة للاستعداد القانوني قبل العودة
وشددت إيفا إبراهيم على أهمية أن يلمّ النازحون، ولا سيما النساء، بالإجراءات القانونية قبل العودة إلى مناطقهم، قائلةً إن معرفة الحقوق والخطوات القانونية اللازمة تمثل عاملاً أساسياً في استعادة الممتلكات وحمايتها.
وأضافت أن بعض الجهات المسيطرة على ممتلكات النازحين في رأس العين/سري كانيه تطالب بمبالغ مالية كبيرة مقابل إعادتها، ما يجعل الوعي القانوني ضرورة ملحة، مؤكدةً أن الجمعية تلتزم بالحفاظ على سرية جميع المعلومات التي يقدمها النازحون خلال طلبهم للاستشارات القانونية.