"باص الأحلام" مبادرة لمعالجة الآثار النفسية للحرب على أطفال فلسطين

انطلق باص الأحلام لأول مرة في عام 2024، في مدينة غزة وما زال مستمر حتى اليوم يجوب محافظات المدينة عدا عدد منها لخطورتها الأمنية.

رفيف اسليم

فلسطين ـ حولت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أحد مركبات الإسعاف لديها من وسيلة نقل خاصة بالجرحى والمصابين إلى سينما متنقلة للأطفال تجوب المخيمات والنقاط التعليمية بقطاع غزة، بعد غياب أدوات الترفيه عنهم لما يقارب ثلاث سنوات، مطلقة عليه "باص الأحلام"، والذي أصبح يحظى بشهرة بين الأطفال في كافة محافظات القطاع.

تعد مبادرة "باص الأحلام" التي أطلقتها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واحدة من أبرز الأفكار الإنسانية المبتكرة لمواجهة الآثار النفسية القاسية للحرب على أطفال قطاع غزة.

وقالت عن هذه المبادرة مديرة دائرة الصحة النفسية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نفين عبد الهادي أنها عبارة عن مبادرة ترفيهية من الجمعية وجدت لتجوب مخيمات قطاع غزة والنقاط التعليمية، بهدف رسم البسمة على وجوه الأطفال في ظل الوضع الصعب الذي يعايشونه منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم.

وانطلق باص الأحلام لأول مرة في عام 2024، وما زال مستمر حتى اليوم في كل من محافظات المدينة وجنوبها، لكنه لم يصل بعد للشمال بسبب "الخطورة هناك، على الرغم من المحاولات المستمرة للوصول إلى محافظتي بيت لاهيا وجباليا".


         


        

الترفيه... حق من حقوق الأطفال

أن انقطاع الكهرباء منذ بداية الحرب وحتى اليوم جعل من الصعب على الأهالي توفير مشاهدة التلفاز فأصبح الأطفال متلهفين اليوم للجلوس أمام شاشة ومشاهدة ما يعرض أمامهم، كما تقول نفين عبد الهادي أن مشاهدة الرسوم المتحركة هو "حق من حقوق الأطفال" لذلك تحاول المبادرة توفيرها لهم مع عدة زوايا خاصة باللعب منها "الحكواتي والتي تركز على الجانب النفسي والتعليمي عبر عرض القصة ونشر القيم، وزاوية أخرى بالحركة والرياضة، وثالثة مختصة بالألعاب الشعبية المصنوعة من مواد معاد تدويرها عبر ما هو متاح مثل الدمى القماشية، خاصة في ظل الأٍسعار الجنونية لألعاب الأطفال في الآونة الأخيرة".

وتبين أن أطفال غزة "لا يعيشون حياة طبيعة كبقية أطفال العالم"، فمدارسهم هي مراكز إيواء للنازحين ووقتهم ينقضي ما بين تعبئة المياه بعد ملاحقة الشاحنات، وجلب الطعام بعد الاصطفاف في الطوابير التي توزع الطعام مجاناً على النازحين"، مبينةً أن باص الأحلام "محاولة لتوفير الفرحة والدعم النفسي لهم" ولو لوقت قصير لتعويضهم عما يعايشوه من صعوبات.

ومن الصعوبات التي يواجهها باص الأحلام بحسب نفين عبد الهادي، صعوبة التنقل ومصروفاته "الباص يجوب مسافة طويلة، عدا عن عدم توافر الأدوات اللازمة والمناسبة لتنفيذ الأنشطة أو لتوسيع البعض الأخر منها وإدخال فعاليات جديدة"، موضحةً تسميته بباص الأحلام لأنه "من حق كل طفل أن يحلم ببيئة أمنة وجميلة وحياة كريمة لذلك أطلق عليه هذا الاسم".


         


        

الإقبال والتعاون كبير

سهام غانم والدة أحد الأطفال تقول عن الفعالية أنها جميلة وأن الأطفال كانوا بحاجة لها خاصة أن المخيم يتكون من 300 أسرة وكل عائلة لديها عدد من الأطفال الذين فقدوا أساس الحياة بالنسبة لهم وهو الترفيه، فكبروا بعيداً عن الشاشات ومشاهدة الكرتون، لافتةً أن الإقبال والتعاون كان كبير "لا يمكن وصف فرحة الصغار وهم يشاهدون عربة نقل المصابين والجرحى تخرج منها شاشة لعرض فيلم كرتون".

والفعالية جمعت أبناء المخيمات الأخرى المجاورة الذين أتوا بمجرد سماعهم مكبرات الصوت وقالت إن "التزامهم جيد بضوابط المشاهدة كيلا يغلق القائمون على المبادرة الفيلم"، مبينةً أن الأطفال يحتاجون وبشدة المزيد من فعاليات الترفيه متسائلة من يمكنه الجزم بأن اللعب لا يقل أهمية عن المأكل والمشرب والتعليم وباقي الاحتياجات التي لا تنهي؟

وتقارن سهام غانم ما بين حياتهم اليوم وفي السابق فقبل الهجوم كان في كل منزل شاشة تعرض للطفل عدد من القنوات تقدم محتوى من أفلام الكرتون لا حصر لها "اليوم لا يوجد تلفاز فثمنه خيالي وإذا ما توفرت تكلفة تشغليه أيضاً عالية"، ولم تنسى الإشارة إلى أنه في الفترة الحالية من كل عام كان أبناء غزة يجوبون مراكز بيع القرطاسية لجلب أغراضهم والتحضير للعام الدراسي الجديد بينما اليوم لا يجدون مكان يتعلمون به.

الطفلة رهف بردة، تقول إنها سعيدة برؤية باص الأحلام الذي لطالما سمعت عنه من الأطفال، فكرسي صغير وشاشة وفيلم كرتون وفعاليات ترفيه وألعاب، شيء لم تكن تحلم إيجاده في يوم ومكان واحد، وتتمنى لو أن بإمكان باص الأحلام الحضور كل يوم، خاصةً أنها كانت تتعلم من الكرتون الرسم والتعامل مع المواقف المختلفة في الحياة.