مجلس المرأة السورية يدعو إلى ترسيخ حقوق النساء في الدستور والقوانين

في ظل مساعي بناء سوريا الجديدة، يؤكد مجلس المرأة السورية أن ضمان حقوق النساء دستورياً وقانونياً، وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، يشكلان أساساً لبناء دولة عادلة وديمقراطية، تضمن المساواة وتحمي حقوق جميع أفراد المجتمع.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ مع التحولات التي تشهدها سوريا والمساعي الرامية إلى بناء دولة جديدة قائمة على العدالة والمساواة، تبرز قضية حقوق المرأة كإحدى القضايا الأساسية التي تتطلب معالجة جدية على المستويين الدستوري والقانوني.

في هذا السياق، يؤكد مجلس المرأة السورية أن تمكين النساء وضمان مشاركتهن في مختلف مجالات الحياة، إلى جانب حمايتهن من العنف والتمييز، يشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي ومستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.

"لا يجوز تهميش المرأة"

وأكدت إدارية مجلس المرأة السورية ريم إدريس، أن تمكين المرأة وضمان أمنها واستقرارها يمثلان أولوية أساسية، مشيرةً إلى أن ذلك يتطلب العمل المستمر على توعية النساء وتعليمهن، ورفع قدراتهن وتطويرهن فكرياً ومهنياً، بما يعزز قدرتهن على المشاركة الفاعلة في المجتمع.

وأوضحت أن تمكين المرأة يبدأ من تعزيز دورها وثقتها بقدراتها، بما ينعكس على أسرتها ومجتمعها، وصولاً إلى بناء مجتمع حر ومتقدم، مشددةً على ضرورة أن تحصل النساء على كامل حقوقهن المشروعة والقانونية، وأن تُكرّس هذه الحقوق بشكل واضح ضمن الدستور.

وشددت ريم إدريس على أن مشاركة المرأة يجب ألا تقتصر على مجال محدد، بل أن تمتد إلى مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والإدارية والثقافية، مؤكدةً أن المرأة ليست طرفاً هامشياً أو مكملاً في المجتمع، وإنما شريك أساسي في بنائه وصياغة مستقبله. وقالت إن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتحقق من دون حضور حقيقي وفاعل للنساء في مختلف مواقع صنع القرار.

وفي هذا السياق، أكدت ضرورة تضمين عملية بناء سوريا الجديدة نصوصاً ومواد قانونية واضحة تضمن حماية حقوق المرأة وتصون مشاركتها الكاملة في جميع مجالات الحياة، مشيرةً إلى أن النساء عانين لسنوات طويلة من التهميش نتيجة أسباب ومبررات متعددة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء هذه الممارسات وفتح المجال أمام المرأة لتأخذ المكانة التي تستحقها.

كما دعت إلى مراجعة القوانين النافذة وإعادة النظر في المواد التي يمكن أن تُستخدم ضد النساء، موضحةً أن بعض القوانين تُستغل أحياناً للضغط على المرأة أو حرمانها من الحماية والحقوق، الأمر الذي يستدعي إصلاحاً شاملاً.

 

مشروع قانون لمناهضة العنف الأسري

وتطرقت ريم إدريس أيضاً إلى مشروع قانون مناهضة العنف الأسري، موضحةً أن هذا الموضوع لا يقتصر على النساء فقط، بل يشمل جميع أفراد الأسرة "النساء والرجال والأطفال وكبار السن جميعهم قد يكونون ضحايا للعنف داخل الأسرة، ولذلك من الضروري إصدار قانون يحمي جميع أفراد الأسرة، يجب تطوير مشروع القانون من خلال التوافق، والتعريف به ونشره داخل المجتمع، لأنه أصبح حاجة أساسية".

ودعت النساء إلى معرفة حقوقهن والتوجه إلى الجهات والمؤسسات المعنية من أجل حمايتها، مؤكدةً ضرورة وجود حلول ومساءلة حقيقية تجاه انتهاكات حقوق المرأة.

 

"لا يمكن بناء وطن من دون مشاركة النساء"

كذلك أكدت عضوة اللجنة القانونية في مجلس المرأة في سوريا روجين عبد القادر، أن العديد من النساء ما زلن لا يعرفن حقوقهن بشكل كامل، وأنه من الضروري توعيتهن بحقوقهن "الحقوق الأساسية للمرأة هي المساواة أمام القانون، والحق في الحياة والأمن الجسدي، والتعليم، والحرية والكرامة، والأجر العادل، والرعاية الصحية، والمشاركة السياسية، والتعلم، والحصول على فرص العمل والوظائف، والملكية، والجنسية، وحرية الفكر والتعبير".

كما أوضحت أن حق المرأة في الحماية من العنف والتمييز والاستغلال هو أحد حقوقها الأساسية "لا يمكن بناء وطن من دون مشاركة النساء فالمرأة هي أساس المجتمع".

 

"يجب ضمان حقوق المرأة في الدستور"

وأكدت أن ضمان حقوق المرأة في الدستور سيؤسس لقاعدة قانونية لحماية حقوقها "عندما تُضمن حقوق المرأة في الدستور، ستكون للنساء ضمانة قانونية في جميع مجالات الحياة، ومن الضروري تحقيق المساواة بين النساء والرجال وعدم وجود أي تمييز، وخاصة في مجالات العمل، وتولي المناصب والمسؤوليات، والمشاركة السياسية".

وبصفتها ناشطة في مجال حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية، تتعهد بمواصلة العمل من أجل حقوق المرأة، حتى تحصل النساء على حقوقهن كاملة.

 

"على النساء المطالبة بحقوقهن دون خوف"

ودعت روجين إدريس النساء إلى أن يكنّ قويات، وقالت إن نساء اليوم هن حفيدات نساء عظيمات ساهمن في إحداث العديد من التغييرات في تاريخ سوريا "من دون مشاركة النساء في جميع مجالات الحياة والسياسة وصنع القرار، لا يمكن بناء سوريا حرة وعادلة؛ لذلك يجب أن تُضمن حقوقهن في الدستور والقوانين وأن تتم حمايتها".