محامية تدعو إلى ترسيخ حقوق النساء السوريات وحمايتها قانونياً
سلطت المحامية إلهام حسن الضوء على أهمية ضمان حقوق النساء في الدستور السوري الجديد، ومعالجة الثغرات في قانون الأحوال الشخصية، مؤكدةً دور الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها "سيداو" وقرار مجلس الأمن 1325، في تعزيز حماية المرأة وحقوقها.
نغم جاجان
قامشلو ـ عندما تُنتهك حقوق النساء، فإن المشكلة لا تكون دائماً بسبب عدم وجود القوانين، بل بسبب غياب الحماية والمساءلة والتنفيذ. وبين النصوص الدستورية التي تتحدث عن المساواة والاتفاقيات الدولية التي تُلزم الدول بحماية النساء، يبقى السؤال الأهم: من يستطيع أن يضمن انتقال هذه الحقوق من مجرد كلمات مكتوبة على صفحات إلى واقع حقيقي في الحياة؟
بدءاً من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" وصولاً إلى قرار مجلس الأمن الدولي 1325، فإن المعركة اليوم لا تدور حول الاعتراف بحقوق النساء، بل حول تنفيذها وتحويل الالتزامات الدولية إلى قوانين وسياسات وآليات حقيقية للحماية والمساءلة.
لأن الحق الذي لا تحميه الدولة، ولا يضمنه القانون، ولا تُنفذ أحكامه من خلال آليات فعّالة، لا يبقى في النهاية سوى وعد لا يتجاوز الكلمات.
"الجميع يستطيع العودة إلى الدستور لضمان حقوق النساء"
وفي هذا الإطار، تحدثت المحامية إلهام حسن لوكالتنا، حول أهمية الحماية القانونية والدستورية، وكذلك آليات تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الدولية، مثل اتفاقية "سيداو" وقرار مجلس الأمن 1325.
شددت إلهام حسن على أهمية وجود نصوص واضحة في الدستور لضمان حقوق النساء "الدستور بحد ذاته هو العقد الاجتماعي، وهو أيضاً الذي يحدد السلطة والنظام العام للحكومة، وكذلك نظام الحكم وشكل الدولة. ومن الضروري أن تكون الحماية القانونية منصوصاً عليها بشكل واضح داخل الدستور، بما يضمن حقوق النساء ويؤكد المساواة بين المرأة والرجل. كما يجب أن يضمن الدستور حماية حقوق المرأة عندما تتعرض للعنف، وألا يتم الانتقاص من حقوقها أو المساس بها".
وأوضحت أن دستور الحكومة السورية المؤقتة، شأنه شأن الدستور السابق، لا يضمن حقوق النساء ووجودهن، مضيفة "تُبذل جهود على الصعيد القانوني من أجل الحصول على حقوق النساء، كما يجري العمل من أجل تحقيق ذلك. وكل جهودنا تهدف إلى أنه بعد سقوط نظام البعث ومجيء الحكومة الجديدة، يتم وضع دستور جديد يضمن حقوق النساء. لكن للأسف، هذا الدستور لا يمنح النساء أي حقوق أو اعترافاً بوجودهن، ولذلك فإن ضمان حقوق النساء في الدستور السوري يتطلب نضالاً كبيراً".
وسلطت إلهام حسن الضوء على اتفاقية "سيداو" التي وقعت عليها سوريا بهدف ضمان حقوق النساء، قائلة "تمت صياغة اتفاقية سيداو عام 1979، وكانت سوريا من بين الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية. كما أن بنود الاتفاقية واضحة جداً، وهي تهدف إلى حماية حقوق النساء وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل. إلا أن سوريا تتحفظ على عدد من بنود الاتفاقية، ومنها المادة (9)، التي لا تتيح للمرأة منح جنسيتها لأطفالها".
كما تحدثت عن المادة (16)، موضحةً أن هذه المادة تحدد أن المرأة لا تستطيع بمفردها اصطحاب أطفالها معها إلى بلد آخر. وحتى في حال عدم وجود الزوج أو عدم موافقته، يُشترط الحصول على موافقة الجد والعم، موضحة أن الأم تبذل جهداً كبيراً من أجل أطفالها، وتعتني بهم وتربيهم، ولذلك فمن حقها أن تصطحب أطفالها معها.
دور المحامين ومنظمات المجتمع المدني في اتفاقية سيداو
وبينت إلهام حسن أن "العديد من الدول تحفظت وبشكل خاص سوريا والسعودية والجزائر والمغرب، على بعض البنود، بحجة أن الاستقلال المالي للمرأة يتعارض مع الشريعة الإسلامية والتقاليد والعادات الاجتماعية. وهنا يبرز الدور الأساسي للمحامين ومنظمات المجتمع المدني في اتفاقية سيداو، من خلال الضغط على الدول التي تتحفظ على هذه البنود من أجل رفع تحفظاتها، والمطالبة بحقوق النساء بصورة قانونية".
وأشارت إلى أن قرار مجلس الأمن 1325 كان أول وثيقة تهدف إلى حماية حقوق المرأة "تم اعتماد القرار 1325 عام 2000، ووقعت سوريا عليه وانضمت إليه عام 2002. وكان أول وثيقة تهدف إلى حماية حقوق النساء. كما يؤكد على المساواة في العمل بين المرأة والرجل، والمساواة في العدالة، وكذلك حق المرأة في أن تكون حرة في إبداء رأيها".
"كثيرون يقولون إن المرأة لا تستطيع القيام بكل الأعمال"
وعن قانون الأحوال الشخصية، تقول إلهام حسن "وفقاً لقانون الأحوال الشخصية السوري، حتى لو تجاوز عمر المرأة 18 عاماً، فإن رأيها وحده لا يُؤخذ بعين الاعتبار، بل يجب أن يوافق والدها على زواجها. كما أنه عندما تتجاوز الفتاة سن 18 عاماً، يجب أن تكون حرة في اتخاذ قراراتها وأن تتمتع بالاستقلال الاقتصادي، لكن للأسف هناك كثيرون يقولون إن المرأة لا تستطيع القيام بكل الأعمال، بحجة أن طبيعتها الجسدية لا تساعدها على ذلك، وأنها لا تستطيع اتخاذ القرارات في كل مكان".
وشددت على ضرورة اضطلاع المحامين ومنظمات المجتمع المدني بدور فاعل في معالجة العقبات التي تحول دون وصول المرأة إلى المناصب العليا، والاستفادة من التشريعات النافذة في الحكومة للحد من الفجوة بين القانون والمجتمع.
كما دعت إلى تمكين المحامين من الإسهام في تطوير القوانين المتعلقة بالأسرة وقانون الأحوال الشخصية، من خلال تقديم المقترحات والتعديلات اللازمة. وفيما يخص الميراث، أشارت إلى أن العديد من النساء ما زلن يتعرضن للوصمة الاجتماعية والضغوط والإكراه، ما يحرمهن من الحصول على حقوقهن القانونية في الميراث، مشددة على أهمية تنظيم المحامين ندوات وبرامج توعوية قانونية لتعريف النساء بحقوقهن وتمكينهن من المطالبة بها.
واختتمت المحامية إلهام حسن حديثها بالتأكيد على أهمية إعداد وإرسال تقارير دورية إلى الهيئات الدولية حول حالات العنف التي تتعرض لها النساء، بما يضمن تسليط الضوء على هذه الانتهاكات ومتابعتها بصورة مستمرة. مشددة على ضرورة تشكيل فرق متخصصة للدعم والتوعية، تتولى التواصل مع النساء وتقديم المساندة اللازمة لهن، إلى جانب العمل على توفير فرص عمل للنساء العاطلات عن العمل، بما يسهم في تعزيز استقلالهن الاقتصادي والاجتماعي.