كيف تخلد النسويات في المغرب اليوم العالمي للمرأة؟

تستعد الحركات النسائية الحقوقية والنقابية في المغرب، إلى تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة، وذلك في الثامن من آذار/مارس، فكيف يخلدن هذا اليوم، وما أهميته للمرأة، وماهي مطالب النسويات؟

حنان حارت

المغرب ـ بالرغم من المكتسبات التي تحققت للنساء في المغرب، إلا أن طريق النضال لا زال أمامهن طويلاً، فهن ينشدن تغيير كل القوانين التمييزية والقضاء على كل الممارسات التي تسيء للنساء، من أجل تحقيق المساواة والمناصفة وهو ما لم يتحقق بعد.

أكدت النقابية سعيدة واعد، أن المساواة بين الجنسين حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن الثامن من آذار/مارس محطة للتأكيد على كل المطالب.   

وقالت إن اليوم العالمي للمرأة فرصة للوقوف على ما تحقق في مجال الدفاع عن حقوق النساء، وماذا يمكن عمله من أجل أن تنال المرأة مكانتها الحقيقية "اليوم العالمي للمرأة يوم لاستذكار الإنجازات التي تحققت على مستوى حقوق النساء، وخاصةً ما تحقق للعاملات".

وعن تأثير الأزمة الاقتصادية على النساء أوضحت أنه "لا يمكن الحديث عن وضع النساء في المنطقة بمعزل عن الأزمة العالمية وانعكاسها على المرأة كونها أكثر من تدفع الثمن خلال الأزمات، فعدد كبير من العاملات فقدن عملهن"، لافتةً إلى أن الدفاع عن حقوق النساء لا ينحصر فقط في يوم الثامن من آذار، وإنما هو نضال حاضر طوال السنة في جميع المحطات.  

واستدركت بالقول إنه "بالرغم من ذلك نسعى خلال هذا اليوم لتجديد المطالب، وعلى رأسها الحق في المساواة والمناصفة والتمتع بجميع الحقوق التي لها مرجعية عالمية ولها علاقة بالمواثيق الدولية"، داعيةً الحكومة المغربية إلى ضرورة المصادقة على الاتفاقية 190 المتعلقة بالقضاء على العنف والتحرش في فضاء العمل، وذلك لنبذ العنف والتمييز الممارس ضد العاملات.

وأضافت أن الحكومات اليوم مدعوة للمصادقة على هذه الاتفاقية، وملاءمتها مع القوانين الوطنية، لأن هذه الاتفاقية أول معيار دولي قانوني يهدف إلى حماية النساء داخل مقرات عملهن.

وبينت أن الاتفاقية 190، تضمنت مجموعة من البنود لمختلف أشكال العنف الممارس ضد النساء داخل مقرات العمل، لافتةً إلى أن كل المجهودات التي تقوم بها الهيئات النقابية والحقوقية تأتي في إطار مناهضة ومحاربة العنف بكل أشكاله.

 

 

ولا تختلف الحقوقية بشرى عبدو في رأيها عن سعيدة واعد حول ما يمثله اليوم العالمي لحقوق النساء الذي يصادف الثامن من آذار "المغرب مثله مثل باقي دول العام يقوم بتقييم حصيلة حقوق النساء إلى أين وصلت"، مشيرة إلى أن اليوم العالمي لحقوق النساء في المغرب لهذه السنة يتزامن مع عدة ورش مفتوحة ونقاشات داخل المجتمع من أجل تعديل عدة قوانين للرقي بحقوق المغربيات للوصول إلى المساواة الحقيقية بين النساء والرجال.

وأضافت "نأمل أن تعطي هذه الورش خطوة نحو عمل آخر من نوع آخر هو الحقوق الإنسانية للنساء"، مشيرةً إلى أن الحركات النسائية والحقوقية والأحزاب السياسية خلال سنة من العمل تمكنت من وضع ملفاتها المطلبية بشأن تعديل قانون مدونة الأسرة، والكل ينتظر قانون جديد يستجيب لتطلعات المغاربة ويعطي للمرأة المكانة التي تستحقها".

وقالت هناك أيضاً اتجاه نحو تغيير القانون الجنائي، كما يتم الترافع من أجل تعديل القانون 103/13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، لافتةً إلى أن القانون الجنائي قديم جداً ولم تتم ملاءمته بعد مع الدستور المغربي ولا الاتفاقيات الدولية.

وأوضحت أن هناك مطالب أخرى تتعلق بالتفعيل الحقيقي لقانون عاملات وعمال المنازل الذين يعيشون الفقر والهشاشة؛ ويعملون دون حقوق، مؤكدةً على أنه حان اليوم الوقت من أجل التفعيل الحقيقي لهذا القانون وإعطاء مفتشية العمل دور المراقبة وتفعيل هذا القانون.

وطالبت بتعديل قانون الجنسية، وذلك بمنح الجنسية للأجانب خاصة المتزوجين في إطار الزواج المختلط حتى يكون للأطفال الناتجين عن هذا الزواج نفس الحقوق التي يتمتع بها الأطفال من آباء مغاربة، خاصةً بالنسبة للأجانب الذين ثبت مكوثهم لسنوات عديدة في المغرب.

كما دعت إلى إعادة النظر في القانون 103/13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء "لقد كشف هذا القانون عن مجموعة من الثغرات وأظهر عن ضعف الحماية للنساء"، مطالبة بقانون خاص لمحاربة العنف الرقمي خاصة وأنه خلال الآونة الأخيرة سجلت عدة قضايا.

 

 

وبدورها ترى الناشطة الحقوقية نجاة الرازي، أن ما تحقق اليوم من مكتسبات لصالح النساء، هو نتيجة لنضالات الحركات النسائية عبر العالم، ولكن ما يزال الواقع مرير وما زالت تعاني منه النساء في المنطقة.  

وأكدت أن حقوق النساء تطورت من مفهوم المساواة بين الجنسين إلى مفهوم إلغاء التمييز ضد المرأة وصولاً لمناهضة العنف ضدها، مشيرةً إلى أنه بالرغم من تحسن أوضاع النساء مقارنة مع ما مضى، إلا أن هناك عوائق مجتمعية وثقافية وقانونية واجتماعية سائدة، بالإضافة إلى الأحكام المسبقة التي تأخذ شكل القداسة ولكنها تندرج في خانة التمييز.

ووصفت الثامن من آذار بـ "يوم نضالي بطعم الفرح لتخليد نضالات النساء من أجل ما حققنه من حقوق، لأنه يخلد يوم خرجت فيه آلاف العاملات في مدينة نيويورك ضد التمييز في الأجور واحتجاجاً على ظروف العمل التي كن مجبرات على العمل وفقها، وهو ذكرى ليوم تاريخي خرجت فيه النساء للاحتجاج من أجل كرامة النساء".

وقالت إن هذا اليوم "يخلد ويعترف بالنضالات النسائية، وهو مناسبة للتذكير بمطالب النساء ورفع صوتهن من أجل الاحتجاج على ما تبقى من قوانين تمييزية وممارسات تسيء للنساء بهدف تحقيق المساواة الفعلية في الحقوق والمسؤوليات".