"YPJ وجودنا وهويتنا"... نساء كوباني يرفضن أي إنكار لهوية ودور وحدات حماية المرأة

في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في سوريا، تؤكد الشابات تمسكهن بدور وحدات حماية المرأة ورفض أي محاولات لإنهاء وجودها أو الحد من استقلاليتها.

برجم جودي

كوباني ـ في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل القوى العسكرية والإدارية في سوريا ضن خطط الدمج بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، يستمر الجدل حول مستقبل وحدات حماية المرأة.

تأسست وحدات حماية المرأة (YPJ) في الرابع من نيسان/أبريل 2013 كقوة دفاع خاصة للنساء في روج آفا، ثم توسعت تنظيمياً لتضم نساءً من مكونات مختلفة مثل الكرد والعرب والأرمن والسريان وحتى مقاتلات أمميات وذلك مع تحرير الطبقة والرقة ودير الزور من داعش.

ولعبت هذه القوات دوراً بارزاً في مختلف مراحل الصراع في المنطقة، وأصبحت إحدى القوى الأساسية في المشهد، واليوم وفي ظل مرحلة الاندماج السياسي مع الحكومة السورية المؤقتة يبقى ملف هذه القوات عالقاً.

 

هوية جديدة

 

 

نصرة درويش من مدينة كوباني أكدت أن "وحدات حماية المرأة تعني تجمع النساء الرائدات بهدف حماية المرأة وقيمها"، لافتةً إلى أن "هذه القوة تشكلت من نساء وشابات سوريات، وحملت مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الشعب السوري، وقدمت تضحيات كبيرة من أجل بناء حياة كريمة للمجتمع، ولذلك YPJ هي وجودنا وغيابنا في آن واحد".

وأضافت أن تأسيس YPJ "شكّل علامة فارقة ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم"، باعتبارها أول قوة نسائية خاصة قدمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية شعبها.

وأكدت أنها استطاعت "خلق هوية جديدة للمرأة" في مواجهة الذهنية التقليدية السائدة، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف بعض الأطراف السياسية "هناك إصراراً على إنكار وجود هذه القوة وعدم الاعتراف بها في مستقبل سوريا، وهذا يعكس ذهنية ذكورية لا تزال مسيطرة على بعض أنظمة الحكم".

 

"موقف وفلسفة وهوية"

 

 

أما إلهام حمي وهي أيضاً من مدينة كوباني فقالت إن عدم الاعتراف يعني إنكار إرادة النساء "نرفض بشكل قاطع سياسات إنكار YPJ، لأنها لا تستهدف قوة عسكرية فقط، بل تستهدف وجود وإرادة النساء. مقاتلات YPJ لسن مجرد قوة مسلحة، بل تمثلن موقفاً وفلسفة وهوية خاصة".

واعتبرت أن وحدات حماية المرأة ليست كغيرها من القوى، بل تمثل "مشروعاً فكرياً واجتماعياً" يعكس تطلعات النساء في المنطقة، وهو ما يجعلهن جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا.

إلهام حمي أكدت كذلك استعدادها للانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة والمشاركة في النضال من أجل مستقبل سوريا "مستعدة للانضمام إلى هذه القوة، وأن أكون جزءاً من النضال لضمان مستقبلها في سوريا. نحن مستعدون لكل الظروف من أجل حماية وجودنا".

 

"نرفض سياسة الإنكار"

 

 

أما جيهان مصطفى فهي أيضاً ترفض أي محاولة لحل YPJ وتقول أن رؤية مقاتلات وحدات حماية المرأة تشعر نساء المنطقة بالفخر وبقوة بحسب ما تقول، وتؤكد أنه "نرى وجودنا فيهن، فهن تمثلن إرادتنا وتعكسن صورة جميع نساء روج آفا". متسائلةً "بعد كل هذه التضحيات، هل يمكن لأي امرأة أن تقبل بإنهاء هذه القوة؟".

وشددت جيهان مصطفى على ضرورة الحفاظ على هوية كل من قوى الأمن الداخلي للمرأة (الأسايش) ووحدات حماية المرأة، بشكل مستقل "نرفض مقترح دمج YPJ ضمن قوى الأمن الداخلي"، وتوضح "مع تقديرنا للأسايش ودورها، إلا أن YPJ لها هوية وكيان مختلف. نضالنا كان من أجل الاعتراف بها كقوة مستقلة، ويجب أن يكون لها مكانها ضمن وزارة الدفاع". فالهدف الأساسي كما تؤكد هو حماية الاستقلالية التنظيمية والسياسية للمرأة، وضمان استمرار دورها في مختلف ميادين الدفاع والنضال.