يلدا أحمد: خمس سنوات من القمع لم تكسر إرادة نساء أفغانستان
أكدت الأخصائية النفسية والناشطة في مجال حقوق الإنسان يلدا أحمد أن القمع والقيود لم يتمكنا من إخماد صوت النساء الأفغانيات، بل أسهما في تعزيز وعيهن بحقوقهن وتمسكهن بمواصلة النضال من أجل الحرية ومستقبل أفضل.
بهاران لهيب
أفغانستان ـ في الخامس عشر من آب/أغسطس 2021، عادت حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، بعد سيطرتها على العاصمة كابول، لتبدأ مرحلة جديدة تركت آثاراً عميقة على المجتمع الأفغاني، ولا سيما على النساء والفتيات.
بعد خمس سنوات، لا تبدو ذكرى عودة طالبان إلى الحكم مجرد محطة سياسية في تاريخ أفغانستان الحديث، لقد تغير واقع النساء والفتيات ووجدن أنفسهن أمام قيود متزايدة ومساحة عامة تتقلص يوماً بعد آخر، ولكن رغم ذلك لم تتوقف محاولات النساء الأفغانيات للمطالبة بحقوقهن والتعبير عن رفضهن للسياسات المفروضة عليهن، رغم ما واجهنه من اعتقالات وقمع وانتهاكات.
وعن القيود والانتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال السنوات الخمس، تقول يلدا أحمد الأخصائية النفسية والناشطة في مجال حقوق الإنسان بأفغانستان، "منذ خمس سنوات، وللأسف، يعيش الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء، تحت وطأة سياسات طالبان القمعية، التي دفعت البلاد إلى واحدة من أكثر مراحلها قتامة. وخلال هذه السنوات، واجهت النساء واقعاً شديد القسوة؛ فإلى جانب إغلاق أبواب المدارس والجامعات أمامهن، يزداد الفقر والعوز اتساعاً في البلاد. وكانت غالبية النساء في السابق معيلات لأسرهن، لكنهن اليوم يُحرمن من الذهاب إلى أماكن العمل وممارسة المهن التي كن يعتمدن عليها في إعالة أسرهن".
وعي النساء الأفغانيات أقوى من قيود طالبان
وأضافت "خلال هذه الفترة، ضيقت طالبان الخناق على النساء عبر سلسلة من الأوامر والقرارات التي أُلبست في كثير من الأحيان طابعاً دينياً وشرعياً. وأصبحت المرأة تواجه قيوداً على مغادرة منزلها، بما في ذلك اشتراط وجود محرم، فيما أسهمت هذه السياسات في تطبيع ممارسات مثل تعدد الزوجات وزواج الأطفال".
ولفتت إلى أنه "في ظل غياب المساءلة والتحقيق الجاد، تتعرض النساء والأطفال يومياً لمزيد من أشكال العنف الأسري، بينما يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب".
وعن نضال النساء الأفغانيات والتضحيات التي قدمنها، قالت "رغم كل هذا الظلم والقمع والانتهاكات، لم تصمت نساء أفغانستان ولم يستسلمن. فقد واصلن مقاومتهن ونضالهن بمختلف الوسائل والإمكانات المتاحة لهن، وخرجن إلى الشوارع ونظمن الاحتجاجات، إلا أنهن واجهن قمعاً شديداً من جانب طالبان؛ إذ تعرضت العديد من النساء للاعتقال والتعذيب داخل السجون، كما تعرضن للمضايقات والاعتداءات، ووصلت الانتهاكات بحق بعضهن إلى الاغتصاب والقتل".
وعن الحجاب الإجباري، قالت يلدا أحمد "الحجاب الإجباري هو أحد القوانين التي فرضتها طالبان، والنساء في أفغانستان مجبرات على الالتزام به"، مشيرةً إلى أنه "في الآونة الأخيرة، شهدنا إطلاق النار على عدد من النساء في شوارع هرات وكابول وبعض الولايات الأخرى، بدعوى عدم التزامهن بالحجاب وفق المعايير التي تفرضها طالبان، ما أدى إلى مقتل بعضهن. تشكل هذه الوقائع وصمة عار بحق من كانوا، قبل وصول طالبان إلى السلطة، يرددون أن الحركة تغيرت ولم تعد تشبه طالبان في مرحلتها الأولى".
النساء يواصلن نضالهن ضد قمع طالبان
وترى أن التغيير الذي طرأ على طالبان يتمثل في أن "جرائمها ووحشيتها وعداءها للنساء أصبحت أكبر، لكنني على يقين بأن النساء قد تغيرن، وأصبحن أكثر وعياً، وأدركن كيف يدافعن عن حقوقهن، ورغم وجود الكثير من الحواجز والجدران أمامهن، ورغم أن هذا النضال كلف بعضهن حياتهن، فإنهن واصلن خلال هذه الفترة الصمود والنضال، ولم يغفلن عن قضاياهن ولو للحظة، وبكل فخر واعتزاز، يعملن على رسم مستقبل أفضل لشعبهن وللنساء الأخريات".
وفي ختام حديثها، قالت يلدا أحمد أنها تؤمن أن أي قوة خارجية، باستثناء الشعب نفسه، لا يمكنها أن تتسبب في انهيار أو تفكك نظام مستبد وحاكم ووحشي "أنا على يقين بأن قوة الشعب، وخصوصاً النساء، ستأتي يوماً وتهدم أعمدة وأسس الاستبداد والظلم والقمع الذي تمارسه طالبان، وسترى نساء أفغانستان والشعب الأفغاني وجه السعادة والحرية، ونأمل أن يأتي ذلك اليوم قريباً".