ورشة في تونس تسلط الضوء على ظاهرة العنف وأشكالها
"الوعي سلاح، والصمت تواطؤ"، بهذه العبارة تلخص المختصة النفسية سمية بورقو معركة النساء التونسيات ضد العنف، داعية إلى مضاعفة الجهود لدعم النساء والفتيات حتى يكن ناجيات لا ضحايا.
زهور المشرقي
تونس ـ في إطار الدورة الثانية من صالون المرضى، المنعقدة من 3 إلى 5 نيسان/أبريل 2026، نظم صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس، أمس السبت 4 نيسان/أبريل، ورشة حول العنف القائم على النوع الاجتماعي تحت عنوان "الفهم من أجل التغيير".
تهدف الورشة إلى تبادل الرؤى وفتح نقاش معمق حول ظاهرة العنف، بما يساهم في فهمها بشكل أفضل والتحرك بفعالية لمواجهتها. كما ناقشت مختلف أشكال العنف، مع التركيز على العنف المُيسَّر بالتكنولوجيا ضد النساء، إلى جانب خصوصيات العنف الممارس ضد النساء والفتيات.
وطرحت الورشة سبل التوجيه ومرافقة النساء ضحايا العنف، في إطار تعزيز الوعي بمناهضة هذه الظاهرة، والمساهمة في خلق بيئة آمنة للجميع.
أهمية الوعي في مواجهة العنف
وعلى هامش الورشة التقت وكالتنا بالمختصة في علم النفس سمية بورقو، التي بينت من خلال حديثها بإنه من الضروري رفع الوعي حول قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ "فكثير من النساء والفتيات قد تتعرضن لانتهاكات دون إدراك حقيقي بأنهن في حالة "عنف"، وذلك لتعدد أشكاله وتداخله"، لافتة إلى أنه يجب التحذير من خطورة الصمت وعدم فهم الحالة.
وأوضحت أن العنف الجسدي واللفظي يظلان الشكلين الأكثر شيوعاً ووضوحاً، إلى جانب العنف الاقتصادي الذي يتجلى في التضييق المالي أو الحرمان من الموارد. كما أشارت إلى تنامي ما يُعرف بالعنف الرقمي (أو التكنولوجي)، باعتباره أحد الأنماط المستجدة في العصر الحالي، حيث تُستغل الوسائل التقنية في الابتزاز أو الملاحقة.
ولفتت إلى أن العديد من النساء يقعن ضحايا لهذا النوع من العنف، دون وعي كافٍ بكيفية توصيفه قانونياً أو حتى التعرف عليه اجتماعياً، معتبرة أن الخطوة الأولى للمواجهة هي الوعي؛ فعندما يدرك الشخص أن هذه التصرفات ليست حقاً للطرف الآخر وليست أمراً طبيعياً، فإنه يمتلك القدرة على التصدي لها "الوعي هو السلاح الذي يمنح الضحية القوة للمواجهة، والأهم من ذلك، يمنحها القدرة على اتخاذ تدابير الوقاية لحماية نفسها قبل وقوع الضرر".
وعن أهمية التوعية، أكدت سمية بورقو أن من الأمور البالغة الأهمية فيما يتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي العمل على توعية الأشخاص بمختلف أشكال هذا العنف؛ ذلك لأن الكثيرات قد لا يدركن أنهن يعشن بالفعل حالة من حالات العنف، سواءً كان عنفاً جسدياً أو لفظياً أو اقتصادياً".
وأضافت أن "هناك أشكالاً أخرى من العنف التي تُستخدم فيها التكنولوجيا، وهو ما نراه ونلاحظه بشكل متزايد في الوقت الحالي، حيث تقع الكثير من النساء ضحايا لهذا النوع من العنف دون أن يدركن حقيقة ما يتعرضن له، لذلك، من المهم جداً أن نقوم بدورنا في التوعية، لنوضح للجميع أن مثل هذه التصرفات تُعد شكلاً من أشكال العنف، وأنه لا يحق لأي شخص آخر ممارسة هذه السلوكيات ضدكِ، فعندما يمتلك الشخص الوعي الكافي ويدرك أن ما يواجهه هو عنف، يصبح قادراً حينها على المواجهة والتصدي له، كما أن الوعي يساعد الفرد، حتى قبل مرحلة المواجهة، على محاولة حماية نفسه ووقايتها من التعرض لمثل هذه الانتهاكات".
بيانات تشير إلى رفع مستوى العنف
يذكر أن بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في تونس، بالاستناد إلى المسح الوطني، تشير إلى أن العنف ضد النساء لا يزال ظاهرة واسعة الانتشار؛ إذ تعرضت نحو 47.6% من النساء التونسيات بين 18 و64 عاماً لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف خلال حياتهن، سواء كان جسدياً أو نفسياً أو جنسياً أو اقتصادياً، ويتركز أغلبه في الفضاء الخاص وعلى يد الشريك أو أحد أفراد العائلة، ما يجعل التصدي له تحدياً اجتماعياً وقانونياً مستمر يتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني.