تونس تتراجع في الترتيب العالمي لحرية الصحافة... تضييقات وملاحقات
أكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" أن حرية الصحافة في تونس سجلت تراجعاً نتيجة المرسوم 54، وصولاً إلى تعليق المنابر الإعلامية ومنعها من العمل والملاحقات القضائية المتكررة التي تعبر عن توظيف للقضاء ضد أهل المهنة.
زهور المشرقي
تونس ـ قدمت منظمة "مراسلون بلا حدود"، تقريرها السنوي قبل أيام قليلة على اليوم العالمي لحرية الصحافة، مؤكدة أن حرية الصحافة في العالم وصلت أدنى مستوى لها منذ 25 عاماً، في ظل تدهور غير مسبوق وما يعرف بسياسات الأمن القومي التي سُلطت كسيف على رقاب الصحفيين في العالم، وأسفر ذلك عن تزايد في استهداف الصحفيين وتشديد القيود القانونية والسياسية عليهم.
أوردت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقريرها الذي نشرته اليوم الخميس 30 نيسان/أبريل، أن الصحافة "تحتضر" وتختنق بخطاب سياسي معادي لأبناء وبنات المهنة وبيئة عمل تتزايد عدائيتها في مختلف أنحاء العالم، حيث يعتقل ويسجن الصحفيون بسبب عملهم ضمن سياقات تتداخل فيها سياسات الأمن القومي مع حملات التشويه والتهديد والاستهداف الممنهج.
وأكدت أن بلدان شمال أفريقيا شهدت تراجعات بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية باستثناء المملكة المغربية التي شهد القطاع فيها تحسناً طفيفاً لكن يظل مرهوناً بقرار السلطة.
وتراجعت تونس بـ 8 مراتب مقارنة بالعام الماضي، واحتلت المرتبة 137 فيما تراجعت الجزائر بـ 15 نقطة، واحتلت ليبيا المرتبة 138 وسط عمل يجبر الصحفيون على الانقسام والعمل لصالح هذا الطرف أو ذلك.
تراجع المؤشرات واختناق القطاع
وأعربت جيهان اللواتي، عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، لوكالتنا، عن قلقها البالغ إزاء الوضع الراهن للحريات الصحفية في البلاد، مشيرة إلى تراجع تونس الملحوظ في التصنيفات الدولية المعنية بحرية التعبير.
وأكدت أن تراجع تونس بأكثر من 11 مركزاً في الترتيب العالمي يمثل مؤشراً خطيراً على انحسار مساحات الحرية في "المجال الحيوي" الذي يمثل النبض الحقيقي للديمقراطية.
وأوضحت أن هذا التدهور لا يقتصر على الجانب الحقوقي فحسب، بل يمتد ليشمل الأزمة الاقتصادية حيث يعيش الصحفيون والمؤسسات الإعلامية حالة من "الاختناق الاقتصادي" والاجتماعي الصعب، إضافة إلى القيود التشريعية، منتقدة بشدة ما أسمته بـ "ترسانة القوانين الجائرة"، وخصت بالذكر المرسوم 54 ومجلة الاتصالات، معتبرة إياهما أدوات قانونية تستخدم لإسكات الأصوات الحرة.
من "الفضاء الأرحب" إلى الهرسلة الرقمية
وأشارت جيهان اللواتي إلى المفارقة بين طموحات ما بعد الثورة التونسية والواقع الحالي، قائلة "كنا نظن أن الفضاء سيكون أرحب، لكن السنوات الأخيرة شهدت ضيقاً متزايداً في الحريات".
كما سلطت الضوء على تصاعد وتيرة الانتهاكات، والتي شملت الهرسلة الميدانية وهجمات مباشرة تستهدف الصحفيين أثناء أداء مهامهم، لافتةً إلى العنف الرقمي وحملات استهداف ممنهجة، خاصة ضد الصحفيات، عبر الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الافتراضي لتخويفهن ومنعهن من العمل.
الحرية استحقاق وليست "مِنّة"
وفي ختام تصريحها، شددت جيهان اللواتي على أن حرية الصحافة في تونس هي "مكسب معمد بدماء الشهداء والشهيدات"، مؤكدة أنها استحقاق تاريخي ناضل من أجله التونسيون وليست "مِنّة" أو تفضلاً من أي سلطة، داعية إلى ضرورة حماية هذا المكسب من التآكل المستمر.
ووفق منظمة "مراسلون بلا حدود"، سجلت منطقة الساحل في أفريقيا تدهوراً واضحاً، حيث جاءت النيجر في صدارة الدول الأكثر تراجعاً خلال 2026، بعدما فقدت 37 مرتبة لتحتل المركز 120، في ظل تصاعد هجمات الجماعات المسلحة وتشديد القبضة من قبل السلطات العسكرية.
وجاءت الندوة بعد وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن الصحفي المعتقل منذ أيام زياد الهاني وبإطلاق سراح الزملاء مراد الزغيدي وبرهان بسيس، في ظل تضييقات على الصحفيين منذ سنوات، زادها سوءً المرسوم 54 الذي تعتبره النقابة سيفاً سُلط على رقاب الصحفيين في تونس.