تشديداً أمني واسع... تصاعد الإعدامات والاعتقالات في السجون الإيرانية خلال أسبوع
شهد الأسبوع الماضي واحدة من أكثر فترات التصعيد قسوة في إيران، حيث تخللته موجة من الإعدامات المتسارعة، واعتقالات جماعية، ووقائع وفاة غامضة داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب مداهمات أمنية واسعة وتزايد الضغوط على النساء وعائلات المحتجين والسجناء السياسيين.
مركز الأخبار ـ بينما ينصبّ اهتمام وسائل الإعلام الدولية على تطورات الحرب والمفاوضات الإقليمية، أصبحت سجون إيران مسرحاً لتنفيذ أحكام الإعدام تباعاً في صمت إعلامي، ويُظهر استعراض أحداث الأيام السبعة الماضية أن السلطات، في ظلّ الصمت الدولي، قد أطلقت آلة الترهيب والتصفية بوتيرة غير مسبوقة.
تشير التقارير المنشورة إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت الأسبوع الماضي 26 معتقلاً في سجون مختلفة في غضون أيام قليلة فقط، وهي إحصائية زادت فيها نسبة السجناء السياسيين والأمنيين بشكل ملحوظ، وتُعد علامة واضحة على تصعيد عمليات الإعدام المستهدفة في حالات الأزمات.
أُعدم ساسان آزادوار أحد المعتقلين الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، في سجن دستجرد بأصفهان، صدر حكم الإعدام بحقه تحت مسمى "محاربة" استناداً إلى قضية اتسمت بالعديد من الغموض القانوني، وقد أثار قصر الفترة بين مصادقة المحكمة العليا على الحكم وتنفيذه مخاوف بشأن التسرع المتعمد في تصفية المتظاهرين، كما أقيمت جنازته وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود على حضور الأقارب.
وبعد ثلاثة أيام فقط، أُعدم ثلاثة معتقلين آخرين جماعياً في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، فوجئت عائلات الضحايا، التي التزمت الصمت وانتظرت حتى اللحظات الأخيرة بوعدٍ بمراجعة القضية من قبل لجنة العفو، بتسليم الجثث بدلاً من عقد اجتماع، كانت هذه الطريقة من أبشع أشكال التعذيب النفسي الذي تعرضت له العائلات في الآونة الأخيرة.
وفي سجن أورميه المركزي، أثار النقل المفاجئ لعدد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام إلى أماكن مجهولة مخاوف بشأن تنفيذ أحكام الإعدام سراً، وفي هذه الحالات لم تُطلع عائلات السجناء على آخر مستجدات ذويهم، ولم تقدم الجهات المسؤولة أي معلومات شفافة، وفي الوقت نفسه يُظهر إصدار أحكام إعدام جديدة بحق عدد من المعتقلين الآخرين في شيراز أن سلسلة الإعدامات السياسية لم تتوقف فحسب بل تتوسع.
ومن بين القضايا المسجلة هذا الأسبوع، تبرز النساء بشكل واضح في قائمة المحتجزين والمتعرضين للضغوط، وهو أمر يدل على أن الجهاز الأمني استهدف بشكل مباشر المعلمات، والنساء البهائيات وراهبات العدالة، وأفراد أسر الضحايا.
ولا تزال سارة سبهري، وهي مواطنة بهائية محتجزة في سجن عادل آباد في وضع معلق بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على اعتقالها، وتشير التقارير إلى أن صحتها الجسدية مهددة بشدة داخل السجن، في الوقت نفسه أُلقي القبض على مواطنة بهائية أخرى مجدداً بعد استدعائها قضائياً، ونُقلت إلى سجن وكيل آباد في مشهد، ولا تزال رهن الاحتجاز دون معرفة مصير قضيتها.
ولا يقتصر الضغط الأمني على استهداف السجينات فحسب، بل يمتد ليشمل عائلات من يسعون إلى تحقيق العدالة، فقد اعتُقلت أكرم دانيشواركار وعزام دانيشواركار وهما شقيقتان تعيشان في كرج، لمجرد مطالبتهما باستعادة جثمان شقيقهما الذي أُعدم، وهو اعتقال يُظهر بوضوح أن السلطات لا تتسامح حتى مع الحداد والسعي إلى تحقيق العدالة. وفي جرجان، اختفت معصومة أزيني شقيقة سجين سياسي أعدم في الستينيات، ولم يتم الكشف عن أي معلومات واضحة حول مكان وجودها.
في مجال التعليم، تعرضت ناشطات النقابات النسائية أيضاً للضرب، وتم استدعاء خمس معلمات من كرمان، وهن شهناز رضائي شريف آبادي، زهرة عزيزي، ليلى أفشار، ميترا نيكبور، فاطمة يزداني لدفع غرامات باهظة، وهي أحكام تشير إلى جانب استدعاء زميلاتهن إلى السجن، إلى تصعيد الحملة الأمنية على المنظمات النقابية.
في لورستان، أُلقي القبض على امرأة مع شخصين آخرين، ونُشر فيديو لاعترافاتهم القسرية دون الكشف عن هوياتهم الكاملة، أو ظروف استجوابهم أو إمكانية توكيل محامٍ لهم، وفي سيستان وبلوشستان أُلقي القبض على امرأة بلوشية وزوجها في مداهمة صباحية نفذتها قوات الأمن على منزلهما في سراوان.
وحذرت منظمة العفو الدولية من تزايد عمليات الإعدام، لا سيما بحق المتظاهرين، ووفقاً لتقرير نشرته المنظمة، فإن 13 متظاهراً معرضون حالياً لخطر الإعدام، وذكرت المنظمة أن هؤلاء المتظاهرين تعرضوا للتعذيب والحبس الانفرادي، وأُجبروا على الاعتراف لساعات طويلة أمام المحكمة.
ولم يسلم حتى الأطفال من العنف الذي طال الأجهزة الأمنية الحكومية هذا الأسبوع، ففي صحراء شهداد بكرمان، أطلقت القوات العسكرية النار مباشرة على سيارة تقل ثلاثة مواطنين بلوش، ما أسفر عن مقتلهم، أحدهم مراهق وأكدت مصادر محلية أن إطلاق النار على السيارة تم دون سابق إنذار.
وفي الوقت نفسه، أشارت التقارير إلى أن الأطفال الذين تم اعتقالهم أثناء الاحتجاجات ما زالوا محتجزين في ظروف من الضغط والجهل، وحُرموا من حق الاتصال بأسرهم ومحاميهم وإجراءات شفافة، وأصبحوا فعلياً أداة للضغط الأمني.
ولم يقتصر الأسبوع الماضي على عمليات الإعدام فحسب، بل تحولت مراكز الاحتجاز أيضاً إلى أماكن للموت الصامت للمواطنين، ونُشرت تقارير عن وفيات مشبوهة لعدد من المحتجزين في طهران وكرمان، مواطنون لم تكن عائلاتهم على علم بحالتهم لأيام بعد اعتقالهم، ولم يُستدعوا إلا لاستلام جثثهم، وفي بعض الحالات لوحظت إصابات بالغة على جثث الضحايا وقوبلت محاولات العائلات لمتابعة الملاحقة القضائية المستقلة بالتهديدات ورفع الدعاوى.
حرمان وعنف
وتُظهر هذه الحالات، إلى جانب عودة السجناء المرضى إلى مراكز الاحتجاز على الرغم من حاجتهم المُلحة للعلاج، أن الحرمان الطبي والعنف الجسدي لا يزالان جزءاً من آلية قمع راسخة في السجون الإيرانية.
إلى جانب عمليات الإعدام والوفيات في الحجز، استمرت موجة الاعتقالات الجماعية في مدنٍ عديدة، فقد شهدت قرية بيان في إيزه مداهمةً واسعة النطاق نفذتها قوات الأمن بملابس مدنية، شملت استخدام مركبات مُجهزة بأسلحة ثقيلة، وتدمير متاجر، وبثّ الرعب بين السكان، ويُعدّ هذا الهجوم أحد مؤشرات الإجراءات الأمنية المشددة التي تُطبّق في مناطق الاحتجاج خلال الأيام الأخيرة.
تهديدات
وفي مدن مختلفة واجه عدد كبير من المواطنين أحكاماً بالإعدام، وتهديدات بارتكاب جرائم حرب، واختفاءً قسرياً، وحبساً انفرادياً، وحرماناً من العلاج الطبي، وانتزاعاً قسرياً للاعترافات، واحتجازاً دون إخطار، وفي كثير من هذه الحالات إما أن العائلات تجهل مكان وجود أحبائها أو أنها تواجه كفالات تصل إلى مليارات التومان للإفراج المؤقت، كفالات تحوّل العائلات فعلياً إلى رهائن اقتصاديين.
كانت إحدى أكثر الصور المؤثرة هذا الأسبوع قصة العائلات التي حُرمت من حق الحداد حتى بعد وفاة أحد أفرادها، ففي العديد من الحالات رافق تسليم الجثمان تأخيرات، وقيود مشددة على الجنازات، ودفن تحت حراسة أمنية، ومنع الأقارب من الحضور بحرية، وبهذه الطريقة تحوّل الحكومة الحداد إلى تعذيب مستمر تعذيب لا يستهدف الشخص المُعدم فحسب، بل يهدف أيضاً إلى كسر إرادة الأسرة والمجتمع المحيط به.
ما حدث هذا الأسبوع هو علامة واضحة على نمط تقوم فيه الجمهورية الإسلامية بالمضي قدماً في مشروع القضاء على المتظاهرين جسدياً وترهيب المجتمع بأقل تكلفة سياسية، بينما ينشغل المجتمع الدولي بالحرب والمفاوضات والقضايا الإقليمية.
من عمليات الإعدام شنقاً في السجون إلى الوفيات في مراكز الاحتجاز، ومن مداهمات القرى المحتجة إلى اعتقال النساء والمعلمين وعائلات المطالبين بالعدالة، ومن إطلاق النار على أطفال البلوش إلى السرية المحيطة بتسليم الجثث، كل ذلك يشير إلى تفعيل متزامن لعدة أذرع من آلة القمع، لقد أظهر الأسبوع الماضي أنه في إيران إلى جانب الانفجارات على الحدود، تدور حرب أخرى خلف جدران السجون، حرب صامتة ضد الأرواح البشرية لم يشهدها العالم بعد.