تصاعد المخاوف بشأن انتهاك حقوق الأطفال في إيران

مع تأكيد حكم الإعدام بحق ثلاثة شبان اعتُقلوا خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026، وإحالة ملفاتهم إلى دائرة تنفيذ الأحكام، تصاعدت المخاوف بشأن انتهاك مبادئ المحاكمة العادلة والتزامات إيران الدولية تجاه حقوق الطفل.

مركز الأخبار ـ بحسب المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام، فقد صادقت المحكمة العليا على حكم الإعدام بحق ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم دون 18 عاماً، كانوا قد اعتُقلوا خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026، وأُحيلت ملفاتهم إلى وحدة تنفيذ الأحكام.

تتراوح أعمار هؤلاء الأشخاص بين 17 و18 عاماً عند اعتقالهم، وهم الآن يواجهون خطر التنفيذ الوشيك للحكم.

وتشمل التهم الموجهة إليهم "المشاركة في قتل شخصين"، و"إضرام النار عمداً"، و"العمل ضد الأمن القومي"، وذلك في إطار ملف مرتبط بحريق مسجد في مدينة باكدشت، ومع ذلك، يُنظر على نطاق واسع إلى تأكيد حكم الإعدام بحق أشخاص كانوا دون سن 18 عاماً وقت وقوع الأفعال المنسوبة إليهم على أنه انتهاك صريح لحقوق الطفل والالتزامات الدولية.

وبحسب المعايير الحقوقية الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، يُحظر بشكل مطلق إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق من كانوا دون 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، وفي الوقت نفسه، تشير تقارير متعددة إلى وجود إشكاليات في مسار هذه القضايا، من بينها محدودية الوصول إلى محامٍ، واحتمال ممارسة ضغوط لانتزاع اعترافات، وغياب الشفافية في إجراءات المحاكمة.

وبالتوازي مع هذه القضية، أُثيرت مخاوف أخرى بشأن أوضاع الأطفال في سياق التطورات الأخيرة، حيث أفادت تقارير بوجود أطفال ومراهقين في نقاط التفتيش واستخدامهم في أدوار شبه عسكرية، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية شكلاً من أشكال "تجنيد الأطفال"، وهو أمر محظور ومدان بشدة بموجب القانون الدولي.

ويحذر خبراء في حقوق الطفل من أن تزامن إصدار أحكام قضائية قاسية بحق المراهقين مع استخدام الأطفال ضمن هياكل أمنية يعكس تصاعد مسار مقلق، يُحرم فيه الأطفال من الحماية القانونية، ويُعرّضون لمخاطر جسدية ونفسية جسيمة.

ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن تنفيذ حكم الإعدام بحق هؤلاء المراهقين، في حال حدوثه، لن يُعد فقط انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية، بل قد تترتب عليه تداعيات واسعة على المستويين الداخلي والدولي، كما دعوا إلى وقف فوري لتنفيذ هذه الأحكام، وإعادة النظر في إجراءات المحاكمة، والالتزام بالمعايير الحقوقية الدولية.

ومع اقتراب القضية من مرحلة التنفيذ، تتجه الأنظار بشكل متزايد إلى مصير هؤلاء المراهقين، الذين، بحسب مراقبين، يواجهون وضعاً لا يتوافق مع معايير العدالة ولا مع المبادئ الأساسية لحقوق الطفل.