تقرير لـ DFG يوثق تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين في تركيا خلال أيلول
كشفت جمعية صحفيي دجلة فرات (DFG) في تقريرها الشهري لشهر أيلول/سبتمبر المنصرم عن تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين ووسائل الإعلام في تركيا، موثقةً عشرات حالات الاعتقال والاحتجاز والتحقيق والمحاكمة.
آمد ـ تواجه الصحافة في تركيا تحديات متزايدة مع استمرار الإجراءات التي تستهدف الصحفيين ووسائل الإعلام، وسط انتقادات حقوقية تعتبر أن الملاحقات القضائية وقرارات حجب المحتوى الرقمي باتت تشكل أحد أبرز التحديات أمام حرية التعبير والعمل الإعلامي المستقل.
أصدرت جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG) تقريرها الشهري لشهر أيلول/سبتمبر المنصرم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان بحق الصحفيين، موثقةً سلسلة من الانتهاكات التي شملت الاعتقالات والتهديدات والتضييق على العمل الصحفي، إضافة إلى العراقيل التي تعيق الوصول إلى المعلومات والتغطية الميدانية.
وأشار التقرير إلى تصاعد القيود المفروضة على وسائل الإعلام الرقمية، موضحاً أن هذه الإجراءات لم تعد تقتصر على تقييد المحتوى الإعلامي، بل تحولت إلى أدوات رقابة واسعة النطاق طالت الحسابات الشخصية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن حرية الصحافة وحرية التعبير.
احتجاز 15 صحفياً
وبحسب التقرير، شهد أيلول/سبتمبر المنصرم تصاعداً في الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين، حيث جرى احتجاز 15 صحفياً واعتقال 8 آخرين، فيما تعرضت منازل أربعة صحفيين للمداهمة، وتلقى ثلاثة تهديدات مباشرة، بينما سُجلت حالتا سوء معاملة.
كما مُنع صحفيون من أداء عملهم والتغطية الميدانية في خمس حالات، وخضع اثنان للتحقيق، في حين يواجه عشرة صحفيين محاكمات على خلفية أنشطة مرتبطة بحرية الرأي والتعبير، وأشار التقرير إلى وجود 80 صحفياً يمثلون أمام القضاء ضمن 25 قضية ما تزال قيد النظر، بينما صدر حكم بالسجن لمدة ست سنوات وثلاثة أشهر بحق مراسلة وكالة ETHAزليخة مولدور.
وأوضح التقرير أن نسبة كبيرة من الملاحقات استندت إلى المواد الصحفية والمنشورات على منصات التواصل الافتراضية، وفي هذا السياق اعتُقلت الصحفية أويا لال أرسلان بسبب منشوراتها على وسائل التواصل الافتراضي وبثها المباشر عبر "يوتيوب".
كما أُوقف الصحفي صلاح الدين غونداي على خلفية مقاطع مصورة نشرها ضمن تغطيته لإحدى القضايا، قبل أن تصدر بحقه مذكرة توقيف ثانية، كذلك طالت الاعتقالات الصحفية توغبا تيكيريك بسبب مادة صحفية نشرتها في صحيفة " Kaos GL’ye" فيما اعتُقل رئيس تحرير صحيفة " Bolu Gündem" حسين أيكان، على خلفية تقرير إخباري نُشر في الصحيفة.
ورصد التقرير تصاعداً ملحوظاً في القيود المفروضة على الفضاء الرقمي، إذ جرى حجب الوصول إلى 3492 مادة رقمية خلال أيلول/سبتمبر المنصرم ، إضافة إلى حظر 15 مادة إخبارية وإغلاق أربعة مواقع إلكترونية، كما تعرضت مؤسسات إعلامية، بينها JINNEWS، وكالة Mezopotamya، صحيفة Evrensel، منصتا Kısa Dalga وT24، لقيود على الوصول وتدخلات استهدفت مواقعها الإلكترونية وحساباتها الرقمية، كذلك حُجبت حسابات شخصية لعدد من الصحفيين داخل تركيا تحت مبررات تتعلق بالأمن القومي والنظام العام.
ولفت التقرير إلى أن القيود الرقمية بلغت ذروتها خلال الفترة الممتدة بين 24 و30 أيلول/سبتمبر الماضي ، حيث حُظر ما لا يقل عن 250 حساباً على منصة "إكس" أعقب ذلك حجب 80 حساباً إضافياً شملت حسابات لصحفيين ومؤسسات إعلامية وأكاديميين وخبراء في الاقتصاد والمالية، كما سُجل حظر ما لا يقل عن 55 حساباً نهاية أيلول/سبتمبر المنصرم.
وأضاف التقرير أن مشروع EngelliWeb التابع لجمعية حرية التعبير وثّق حظر ما لا يقل عن 147 حساباً إضافياً على منصة "إكس" كانت قد نشرت معلومات ومحتوى يتعلق بأزمة التمويل نهاية الشهر ذاته.
كما تم استهداف المواقع الإخبارية
وأشار التقرير إلى أن قرارات حجب الوصول لم تقتصر على المحتوى الإخباري فحسب، بل شملت طيفاً واسعاً من القضايا العامة والتطورات السياسية والاجتماعية، من بينها التغطيات المتعلقة بقضية مقتل نارين كوران، وأزمة التمويل، والهجوم على مدرسة في مانيسا، وحقوق مجتمع الميم، والتطورات السياسية وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فضلاً عن عدد من الفعاليات المجتمعية.
ووفقًا للتقرير، جرى حظر 99 حسابا على منصة "إكس" على خلفية تداول معلومات مرتبطة بقضية نارين كوران، فيما حُجبت 92 حساباً إضافياً عقب الهجوم على مدرسة في مدينة مانيسا، كما تعرض موقع "ميديا رادار" للحجب الكامل قبل إلغاء القرار لاحقاً عقب تقديم اعتراض قانوني، كما صدر قرار بحجب موقع "T24" وحسابه على منصة "إكس"، الذي يتابعه نحو 1.9 مليون مستخدم.
ولفت التقرير إلى أن التدخلات لم تقتصر على القرارات القضائية والإدارية، بل امتدت إلى منصات التواصل الافتراضي نفسها، حيث أُخفيت حسابات عديدة من داخل تركيا تنفيذًا لقرارات الحجب، كما أغلقت منصة "إنستغرام" الحسابات التركية التابعة لوكالتي Ajansa Welat، Mezopotamya ، استنادًا إلى ما وصفته بـ"إرشادات المجتمع"، دون إتاحة آلية للطعن أو إعادة النظر، فيما تم تعليق حساب "JINNEWS" بالطريقة ذاتها.
وأوضح التقرير أن مبررات الحجب تنوعت بين حماية الأمن القومي والنظام العام، ومكافحة التضليل والاستفزاز، والحفاظ على السلم الاجتماعي، منع الجريمة، حماية الخصوصية والحقوق الشخصية، إضافة إلى تطبيق قواعد المنصات الرقمية.
وأكدت جمعية صحفيي دجلة فرات (DFG) أن قيود الوصول باتت إحدى أبرز أدوات التضييق على حرية الصحافة، معتبرةً أن حجب المنصات التي ينشر الصحفيون عبرها موادهم لا يمثل انتهاكًا لحرية التعبير فحسب، بل يشكل أيضا مساساً بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
وأضافت أن الحجب الجماعي لحسابات الصحفيين، وإخفاء حسابات المؤسسات الإعلامية، وإغلاق المواقع الإخبارية بالكامل، تمثل مؤشرات مقلقة على تراجع مساحة حرية الصحافة والحق في تداول المعلومات.