طلاب من جامعات إيران يشكلون ائتلاف جديد

في لحظة سياسية فارقة، أعلن طلاب من جامعات إيران تشكيل ائتلاف جديد يستند إلى الإرث النضالي للحركة الطلابية، مؤكدين رفضهم لكل أشكال الاستبداد ودعوتهم لوحدة طلابية من أجل مستقبل ديمقراطي.

مركز الأخبار ـ أصدرت مجموعة من الطلاب من مختلف أنحاء إيران، أمس السبت 28 شباط/فبراير، بيان معلنين أنهم في هذا "التحول التاريخي الحاسم"، قد وحدوا صفوفهم وشكلوا ائتلافاً قائماً على العقلانية النقدية والإرث التاريخي للحركة الطلابية، واصفين الجامعة بأنها "حصن الحرية".

جاء في البيان الذي أصدرته مجموعة من طلاب الجامعات الإيرانية "نعلن وجودنا في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، حين نهضت الأمة الإيرانية الباسلة لإسقاط النظام الفاشي والاستبداد الديني برمته. اليوم، وقد تصدعت جدران الاستبداد الديني، دفعنا خطر إعادة إنتاج الاستبداد في ثوب آخر إلى توحيد صفوفنا، معتمدين على العقلانية النقدية والإرث التاريخي للحركة الطلابية".

وأضاف البيان "نحن أبناء هذه الجامعة؛ الجامعة نفسها التي سقطت ضحيةً لسطوة جيش الطغيان الملكي في السادس عشر من كانون الأول، والتي صمدت شامخةً تحت وطأة الاستبداد الديني طوال هذه السنوات. لن نغفر ولن ننسى".

وكشف البيان عن المبادئ والأسس الفكرية للائتلاف الطلابي:

1. لا تجاه "الرجعية السوداء" (الشيخ) ولا تجاه "الاستبداد الوراثي" (الشاه): نؤمن بأن ثورة الشعب الإيراني هي مسيرة تقدمية نحو الحرية والمساواة والديمقراطية العلمانية. إن أي محاولة لإعادة التاريخ إلى الوراء وإعادة النظام الملكي (الذي نبذه الشعب الإيراني في عام ١٩٧٨ بإرادة وطنية) هي خيانة لمبدأ الحرية. لن نستسلم للثنائية الزائفة بين "السيئ والأسوأ"؛ فخيارنا ليس بين الطاعون والكوليرا، بل بين "الجمهورية" و"حكم الشعب".

2. وضع حدود واضحة مع الفاشية والشمولية الجديدة: نعلن صراحةً أن هذه الحركة، التي يُذكّر شعارها "بلد واحد، علم واحد، قائد واحد" بأحلك حقبة في عهد هتلر النازي، لا تمتّ للديمقراطية بصلة. هذه الحركة، التي يُعدّ زوجها، المطالب بالعرش، صاحب شعار الإبادة والموت (الموت للفاسدين الثلاثة...)، والتي ينشغل من يُسمّون أنفسهم أنصارها بقمع كل معتقد عدا الفاشية البهلوية، وإنزال راية حركة النساء المطالبة بالحرية. هؤلاء الذين يُلوّثون الأجواء السياسية بالبذاءة والترهيب، من خلال أدبيات "شعبان الأحمق" المُروّعة ونزعة الهمجية، يُشكّلون خطراً مُحتملاً على مستقبل إيران. لن نسمح لمن لم يصلوا إلى السلطة بعد أن يصفوا إخواننا الكرد والأتراك والبلوش وغيرهم من أبناء وطننا الشرفاء زوراً بـ"الانفصاليين"، وأن يمهدوا الطريق للقمع العسكري وإعادة فرض الهيمنة الإيرانية.

3. الجامعة: حصن للحرية، وليست معقلاً للفردية: الجامعة مكانٌ للصراع والتعددية. نعارض بشدة أي جهد منظم (سواء من قبل مجرمي الإنترنت التابعين للنظام أو من قبل الجيش الملكي المزيف) لفرض شعارات مُملاة على الطلاب. الطلاب ليسوا أداة دعائية لأي دكتاتورية. إن محاولة استغلال دماء شهداء الطلاب لصالح فرد أو عائلة ما هو إهانة لمجال العلم والنضال.

4. التعددية مقابل عبادة الشخصية: يقوم تحالفنا على "الحكمة الجماعية" لا على "الفردية". لا نسعى إلى نصرة فرد، بل إلى تمكين المجتمع المدني. الديكتاتورية، سواء أكانت ذات عمامة أم تاج، هي نتاج تركز السلطة وتقديس الفرد. نحن الجمهوريون نريد نظاماً تكون فيه السلطة دورية ومؤقتة وخاضعة للمساءلة.

5. دعوة للوحدة: ندعو جميع الطلاب المحبين للحرية، العلمانيين، اليساريين، القوميين، والديمقراطيين، وجميع أولئك الملتزمين بحرية إيران والذين يتفقون مع الخط الأحمر المتمثل في "لا ملكية، لا ولاية" للانضمام إلى هذا التحالف العظيم.

وأكد البيان أن "اتحادنا الواعي هو سدّ لا يمكن اختراقه في وجه الاستبداد القائم والاستبداد المتربص. فلنرفع صوتاً ثالثاً، صوت الشعب الإيراني الحقيقي، الساعي إلى مستقبل حديث وديمقراطي".