تحذيرات دولية بعد تجاوز وفيات إيبولا 200 حالة
تجاوزت وفيات تفشي إيبولا في الكونغو 204 حالات وسط تحذيرات من فقدان السيطرة على التفشي الأسرع منذ عقود، فيما تكشف دراسات جديدة قدرة الفيروس على البقاء كامناً في الدماغ لأشهر طويلة بعد التعافي.
مركز الأخبار ـ رغم التقدم في أدوات التشخيص والعلاج، لا يزال فايروس إيبولا يشكل تهديداً صحياً كبيراً، خاصة في المناطق التي تعاني من النزاعات أو هشاشة الأنظمة الصحية كما هو الحال في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
تجاوزت حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز 204 حالات مؤكدة، وفق ما أعلنته المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من فقدان السيطرة على التفشي الذي يُعدّ الأسرع منذ ظهور الفيروس قبل عقود.
وقال ممثل المراكز، إن العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة ارتفع إلى 894 حالة، بينها 875 إصابة داخل الكونغو، إضافة إلى حالات سجلت في أوغندا، بينما بلغ عدد المتعافين 74 شخصاً فقط، ما يعكس خطورة الموجة الحالية.
وأشار إلى أن عدد الإصابات المسجّل خلال الشهر الأول من التفشي الحالي هو الأعلى مقارنة بأي تفشٍّ سابق، موضحاً أن الحصيلة الحالية تفوق بثلاثة أضعاف ثاني أكبر تفشٍّ للفيروس خلال الفترة الزمنية نفسها.
وتُظهر هذه الأرقام، بحسب المسؤول الصحي، أن السلطات الصحية "لا تزال بعيدة عن السيطرة على الوضع"، رغم الجهود المبذولة لاحتواء انتشار العدوى.
وأعربت المراكز الأفريقية عن قلق بالغ إزاء الانخفاض الحاد في عدد المخالطين الذين تتم متابعتهم، إذ لا يتجاوز عددهم 4112 شخصاً، مقارنة بنحو 35 ألفاً يُعتقد أنهم خالطوا المصابين.
ويعد ضعف تتبع المخالطين أحد أخطر مؤشرات فقدان السيطرة على التفشي، نظراً لدور هذه العملية في كسر سلاسل العدوى ومنع انتشار الفيروس داخل المجتمعات المحلية.
إيبولا قد يظل كامناً في الدماغ لأشهر أو سنوات
في موازاة الأزمة الصحية المتفاقمة في الكونغو، كشفت دراسات علمية حديثة عن قدرة فيروس إيبولا على البقاء داخل جسم الإنسان لفترات طويلة بعد التعافي، ما يرفع احتمالات الانتكاس وعودة العدوى.
وأظهرت التجارب، المنشورة في مجلة "نيتشر ميكروبيولوجي"، أن الفيروس يمكن رصده في الجسم لعدة أشهر أو حتى عام كامل، وقد يستقر في الجهاز العصبي المركزي، خصوصاً في الدماغ، داخل ما يُعرف بـ "المناطق ذات الامتياز المناعي" التي يكون نشاط الجهاز المناعي فيها محدوداً.
واعتمد الباحثون على أورغانويدات دماغية (خلايا عصبية مُستزرعة مخبرياً)، وتبين أن الفيروس قادر على إصابة أنواع متعددة من الخلايا العصبية والتكاثر داخلها لمدة تصل إلى 120 يوماً، مع إمكانية انتقاله بين الخلايا مباشرة أو عبر التبرعم.
كما أشارت الدراسة إلى أن بعض الطفرات الجينية قد تمنح الفيروس قدرة أكبر على البقاء في حالة كمون دون أن يتم اكتشافه، ما يستدعي توسيع الأبحاث لفهم آليات اختبائه وتأثيراته طويلة الأمد على الناجين من المرض.