تحالف ندى يناقش المستجدات الدولية الإقليمية وتداعيتها على النساء
تأثير الصراعات والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على حقوق المرأة محور نقاش محاضرة رقمية لتحالف الندى.
مركز الأخبار ـ ناقشت محاضرة رقمية نظمتها تحالف ندى الإقليمي واقع الشرق الأوسط وأبعاد التحولات المتسارعة وتأثير الصراعات على حقوق المرأة، وسلط المشاركون الضوء على تقاطع المصالح الإمبريالية والاقتصادية مع تصاعد الاستبداد ونموذج "الدولة الدينية"، مؤكدين أن النساء يُعدّن الضحية الأولى لهذه الحروب والأزمات المتراكمة، وسط تراجع مستمر للمساحات الآمنة والديمقراطية في المنطقة.
نظّم مساء اليوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر تحالف ندى الاقليمي محاضرته الفكرية الاولى عبر منصة ZOOM بعنوان "المستجدات الدولية والاقليمية، وتداعياتها على النساء"، والقى المحاضرة كل من عضوة تحالف ندى الناشطة السياسية والحقوقية والنسوية نعمات كوكو محمد، والأستاذ فخري في دراسات التنمية والعلاقات الدولية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن جلبير الأشقر، فيما دارت الجلسة المديرة العامة لجمعية حماية العاملات من العنف والتحرش عفاف غطاشة، وبانضمام عضوات تحالف ندى ونشاطات نسويات من بلدان مختلفة في الشرق الأوسط.
ودارت المحاضرة حول محورين رئيسيين الحروب الاحتلالية والداخلية والنزاعات، تراجع الديمقراطيات والحريات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
المحور الأول
وتناول جلبير الأشقر المحور الأول حول التحولات المتسارعة في المنطقة وتأثيرها على المرأة ومستقبل الشرق الأوسط في خضم هذه الصراعات. وفي معرض حديثه عن الحروب والأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، اعتبر أن القاسم المشترك بين الأزمات والحروب في هذه الدول ذات الطابع الاستبدادي والمفتقرة إلى الديمقراطية، والتي تحكمها أنظمة ذكورية، هو النفط.
وأشار إلى أن إسرائيل تلعب دور الحارس للإمبريالية الغربية والهيمنة الأمريكية، إلى جانب حراسة الثروة النفطية في المنطقة؛ إذ تتميز هذه المنطقة عن غيرها بغناها بهذه الثروة، وهذا التمايز يفسر أسباب النزاعات.
وأضاف أن الدول الإمبريالية عملت على إبراز حقوق الإنسان وحقوق المرأة في معظم دول العالم، إلا أنها لم تلعب الدور نفسه في تطوير هذا الأمر في الشرق الأوسط، بل حرصت على تراجع الحريات والديمقراطية فيها.
ولفت إلى حقيقة العلاقات بين الدول الإمبريالية والسعودية، موضحاً "علاقات هذه الدول مع السعودية لم تتجاوز المصالح الاقتصادية والسياسية؛ فرغم انفتاح السعودية على الدول الغربية في علاقاتها، إلا أنها منغلقة على نفسها عندما يتعلق الأمر بحرية المرأة، وهذا ما يجعل السعودية من أكثر الدول تناقضاً".
واعتبر الأستاذ فخري في دراسات التنمية والعلاقات الدولية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن جلبير الأشقر أن ربيع الشعوب في المنطقة نابع من أزمة بنيوية متراكمة؛ ورغم مرور عقد من الزمان على هذه الأزمات، إلا أنها لا تزال مستمرة في كل من اليمن وسوريا وليبيا، والسودان مؤخراً. وأوضح أن هذا الاستمرار ناجم عن ضعف القوى السياسية وعجزها عن تولي دور قيادي يقود إلى تحول حقيقي. وقال إن النساء هن أكثر من يدفع ثمن هذه الحروب، وما تشهده غزة، إلى جانب كافة المناطق التي تخوض نزاعات، هو خير مثال على ذلك، متطرقاً إلى الدور النسائي في الانتفاضات الشعبية، مشيراً إلى أنه يتراجع بشكل مأساوي عند اندلاع الحروب والصراعات.
المحور الثاني
أما المحور الثاني، فتطرقَت إليه عضوة تحالف ندى الناشطة السياسية والحقوقية والنسوية نعمات كوكو محمد، حيث أشارت فيه إلى تحديات النساء ومواجهتهن للقوى الإمبريالية، واعتبرت كسابقتها أن القضية المركزية لهذه النزاعات هي الاستبداد الذي تشهده المنطقة، وأن هذه الحروب ليست سوى وسيلة لمزيد من القهر؛ فغياب الديمقراطية وتراجع الحريات يهدفان إلى تعزيز الهيمنة الذكورية والاستبداد على حساب حرية المرأة والمجتمع.
وأوضحت أن هيمنة السياسات الاقتصادية تُعد أحد الأسباب الرئيسة لزيادة معدلات الفقر وتراجع الحريات، مشيرةً إلى أن تلك الدول ذاتها تتظاهر بالديمقراطية لكنها عكس ذلك تماماً. وأضافت أن تنامي القطاع غير المنظم لا سيما في المجتمعات المدنية والريفية تفقر المرأة لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة الحق في التعليم والعمل، وقد أدى تفاقم هذا الفقر إلى ارتفاع نسب زواج القاصرات، في ظل تراجع خدمات الصحة الإنجابية.
وأكدت أن المرأة هي من تدفع ثمن هيمنة الاقتصاد الحر، لافتةً إلى أن أسواق دول المنطقة تُعد مستهلكة للأسلحة رغم كون بعضها دولاً صناعية.
وعن التحديات التي تواجه النساء أشارت عضوة تحالف ندى الناشطة السياسية والحقوقية والنسوية نعمات كوكو محمد إلى أن "مشاركة النساء في انتفاضات ربيع الشعوب جعلتهن يواجهن تحديات جمة، في ظل تصاعد نموذج الدولة الدينية الذي يناهض المساواة والعدل فيما يخص حقوق المرأة"، مبينةً "رغم أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تدعو إلى صون حقوق المرأة، إلا أن ما تشهده اليمن والعراق وفلسطين وكذلك السودان يُعد استهدافاً مباشراً للمدافعات عن حقوق المرأة، مما يقلص المساحات الآمنة للنساء، ويجعل قضاياهن في الهامش بسبب انشغال الجميع بحالات الطوارئ، وهو ما يؤدي بدورِه إلى تراجع المساءلة والمحاسبة، وضآلة تأثير النساء على الصعيد السياسي.
واستمرت المحاضرة بمشاركة ومداخلات من قبل المشاركات، حول تضيق السياسي والاجتماعي على المرأة.