تحالف "ندى" يحذر من تفاقم أوضاع العمال والعاملات في يومهم العالمي

حذر التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "ندى" من التدهور المتسارع في ظروف العمل والمعيشة، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية السائدة والنزاعات المسلحة ساهمت في تعميق الهشاشة الاجتماعية وتوسيع الفجوة بين الفئات العاملة .

مركز الأخبار ـ يحل اليوم العالمي للعمال هذا العام في ظل واقع إقليمي شديد التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الحروب الممتدة لتترك آثاراً مباشرة على الطبقة العاملة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما النساء.

بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من أيار/مايو، أصدر التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "ندى"، بياناً تناول فيه التدهور المتسارع في أوضاع الطبقة العاملة في المنطقة، ولا سيما النساء، في ظل الحروب الممتدة والسياسات الاقتصادية التي وُصفت بأنها تزيد من هشاشة الفئات العاملة وتعمّق الفجوة الاجتماعية.

وأشار البيان الذي صدر اليوم الخميس 30 نيسان/أبريل، إلى أن الأول من أيار، الذي يُفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بإنجازات الطبقة العاملة، يأتي هذا العام في ظل واقع بالغ القسوة "نقف اليوم أمام حقيقة تُظهر تصاعد معاناة الطبقة العاملة، وفي القلب منهنّ النساء، خاصة القطاع غير المنظم، تحت وطأة حروب مدمّرة وسياسات رأسمالية جشعة، وأنظمة لا ترى في الإنسان سوى رقم يُستنزف في معادلات الربح والاستغلال".

وبحسب البيان تتحمل الطبقة العاملة في غزة واليمن والسودان ولبنان وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من مناطق النزاع، العبء الأكبر للحروب التي لم تكتفِ بتدمير البنى التحتية والمساكن، بل طالت مصادر الرزق وأغلقت المصانع ودفعت آلاف النساء إلى تحمّل مسؤوليات إعالة الأسر في غياب أي حماية اجتماعية.

ولفت البيان إلى أن العاملات في هذه المناطق يواجهن ظروفاً معيشية قاسية، تتراوح بين البطالة القسرية، وانعدام الأمان الوظيفي، وغياب الخدمات الأساسية، ما يجعل النساء في مواجهة مباشرة مع الفقر وتبعاته الاجتماعية.

حتى في البلدان التي لا تشهد حروباً مفتوحة، يؤكد البيان أن العاملات يعانين من تدني الأجور وغياب الحقوق الأساسية، بما في ذلك إجازات الأمومة والتأمين الصحي والحماية من الفصل التعسفي، بالإضافة إلى انتشار بيئات عمل غير آمنة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، حيث تتزايد حالات الاستغلال والتحرش، فيما تتحمل النساء عبئاً مزدوجاً بين العمل المأجور والعمل المنزلي غير المدفوع.

 

تأثير مباشر على القطاعات الإنتاجية

ووفقاً للبيان، فإن العاملات في القطاعات الزراعية والتنموية والصناعية كن من بين الأكثر تضرراً. فقد أدى تدمير الأراضي الزراعية وتهجير الفلاحين والفلاحات إلى خسائر واسعة، فيما تسبب إغلاق المؤسسات التنموية وتجميد المشاريع بخسارة آلاف الوظائف. أما القطاع الصناعي، فشهد نهباً للمصانع وتعطيلاً للإنتاج، ما دفع العديد من العاملات والعمال إلى النزوح أو البطالة.

ويربط البيان بين هذا الواقع وبين سياسات اقتصادية واجتماعية يرى أنها عمقت اللامساواة، من خلال الخصخصة وتشجيع الاحتكار ورفع الرقابة عن الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور، مشيراً إلى أن تفكيك أنظمة الضمان الاجتماعي وخصخصة الصحة والتعليم حمل الأسر العاملة، وخاصة النساء، أعباء إضافية في ظل غياب سياسات عادلة لإعادة توزيع الثروة.

وتناول البيان ما وصفه بتراجع عالمي في حقوق النساء، مع صعود تيارات يمينية محافظة ودينية في عدد من البلدان، تعمل بحسب البيان على تمرير تشريعات تقلص من مكتسبات النساء التاريخية وتعيد إنتاج الفكر الأبوي، لافتاً إلى تقليص الخدمات الصحية المرتبطة بالحقوق الجسدية والجنسية، ما ينعكس على كرامة النساء وحقهن في اتخاذ القرار بشأن أجسادهن.

 

تأنيث الفقر وغياب سياسات النوع الاجتماعي

ويرى البيان أن ظاهرة "تأنيث الفقر" تتوسع في المنطقة، حيث تتضرر النساء بشكل أكبر من البطالة والتمييز في الأجور وصعوبة الوصول إلى الخدمات العامة. كما تتحمل النساء الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة، في ظل غياب الاعتراف بهذه المساهمات أو إدماجها في السياسات الاقتصادية.

وأشار البيان إلى أن غياب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد ميزانيات الدول يؤدي إلى سياسات عمومية غير عادلة تعيد إنتاج التمييز بدل معالجته.

وطالب التحالف بمواجهة السياسات الاقتصادية الاحتكارية والحد من هيمنة الشركات الكبرى، ووقف الحروب التي تُستخدم لنهب الموارد وإفقار الشعوب، وكذلك التصدي للتشريعات التي تنتقص من حقوق النساء وضمان مواءمة القوانين مع مبادئ المساواة.

كما دعا إلى تعزيز الحقوق الجسدية والجنسية للنساء وضمان خدمات صحية شاملة وآمنة, وتحقيق عدالة اجتماعية عبر توزيع عادل للثروات وفرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الكبرى، وضمان حماية اجتماعية شاملة وتحسين شروط العمل والمساواة في الأجور، والاعتراف بالعمل غير المدفوع في الرعاية وتقاسمه مجتمعياً ومؤسساتياً، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة وميزانيات الدولة.

ووجه التحالف في ختام بيانه دعوة إلى الحركات النسوية والنقابات المستقلة والمنظمات الحقوقية والقوى المدنية الديمقراطية في المنطقة والعالم، من أجل توحيد الجهود وبناء جبهة واسعة للدفاع عن حقوق العاملات والعمال، مؤكداً أن النضال النسوي يتقاطع مع النضال الطبقي في مواجهة مختلف أشكال الاستغلال والتهميش.