ست ضحايا خلال شهر نيسان… تصاعد غير مسبوق للعنف الأسري في الجزائر

شهدت عدة ولايات في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة موجة غير مسبوقة من جرائم قتل النساء والفتيات، ارتكبها في معظمها أفراد من داخل الأسرة، ما أثار صدمة واسعة وأعاد إلى الواجهة مطالب تعزيز آليات الحماية ومواجهة تصاعد العنف الأسري.

الجزائر ـ كشف شهر نيسان/أبريل الجاري بكل قسوته، هشاشة منظومة الحماية داخل الفضاء العائلي في الجزائر، ست ضحايا في أسابيع قليلة ليست مجرد أرقام، بل أرواح كان يمكن إنقاذها لو تم كسر الصمت في الوقت المناسب.

من خلال المصادر الخاصة لمراسلتنا بدأت سلسلة الأحداث بجريمة قتل طفلة لا يتجاوز عمرها اثنتي عشرة عاماً على يد والدها، في حادثة فجعت الرأي العام وأعادت طرح أسئلة مؤلمة حول حماية الأطفال داخل أسرهم، لم تمضِ أيام حتى تكررت المأساة في شكل آخر، حين قُتلت شابة أم لأربعة أطفال في الشارع بولاية تيارت، في مشهد يعكس انتقال العنف من الفضاء الخاص إلى المجال العام دون خوف أو رادع.

وبعدها، سُجلت جريمة قتل امرأة مسنة تبلغ من العمر 76 عاماً، أطلق عليها زوجها النار في ولاية بجاية، في واقعة تكشف أن العنف لا يرتبط بعمر أو ظرف معين، بل يمكن أن يطال النساء في مختلف مراحل حياتهن.

وفي السادس عشر من نيسان/أبريل، اهتزت ولاية الطارف على وقع جريمة قتل فتاة تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، على يد والدها، بعد تعرضها لاعتداء جسدي عنيف، وقبل أن يستوعب الرأي العام حول هذه الجريمة كانت العاصمة على موعد مع حادثة أخرى لا تقل فظاعة، حين أقدم أخ على قتل شقيقته في بوزريعة، قبل أن يحاول إخفاء جثتها بطريقة بشعة داخل شقتها، وبين هذه الجرائم سُجلت أيضاً جريمة قتل زوجة في البراقي، لتكتمل صورة قاتمة خلال أقل من شهر.

 

الجاني من داخل الدائرة الأقرب

القاسم المشترك بين هذه الجرائم لا يكمن فقط في فظاعتها بل في هوية مرتكبيها، في معظم الحالات القاتل لم يكن غريباً بل كان الأب أو الزوج أو الأخ، هذا الواقع يعيد طرح سؤال جوهري حول مفهوم الأمان داخل الأسرة، حين يتحول القريب إلى مصدر تهديد مباشر للحياة.

نادراً ما تبدأ هذه الجرائم بالفعل القاتل، في الغالب تسبقها مراحل من العنف غير المرئي، توتر دائم، تهديدات، عنف لفظي أو اعتداءات جسدية متكررة، غير أن هذه المؤشرات تُهمل أو تُبرر سواءً بدافع الخوف من الفضيحة أو تحت غطاء "الشؤون العائلية" إلى أن تصل الأمور إلى نهايات مأساوية.

 

خطاب التبرير… عنف من نوع آخر

لا تقل ردود الفعل المجتمعية خطورة عن الجريمة نفسها، فبدلاً من الإدانة الصريحة تظهر أحياناً محاولات لتبرير ما حدث عبر الحديث عن "الشرف" أو البحث عن أخطاء الضحية، هذا الخطاب يساهم في خلق بيئة تشرعن العنف، ويمنحه غطاءً غير مباشر للاستمرار.

مواجهة هذا الواقع تتطلب تحركاً يتجاوز الإدانة إلى الفعل، من الضروري تعزيز تطبيق القوانين، وتوفير آليات حماية فعالة للنساء، إلى جانب دور الإعلام في التوعية، والعمل على تغيير العقليات التي تبرر العنف أو تصمت عنه.