شنكال تحتضن لقاءً تشاورياً ودعوات لتكثيف الجهود من أجل المختطفات
جددت نساء إيزيديات في شنكال دعوتهن إلى توحيد الجهود من أجل تحرير المختطفات الإيزيديات، وضمان حقوق الناجيات، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي، مؤكدات أن قضية المختطفات لا تزال تتطلب تحركاً مستمراً على المستويين المحلي والدولي.
شنكال ـ بعد أكثر من عقد على الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون في شنكال، لا تزال قضية النساء والأطفال المختطفين حاضرة بوصفها أحد أكثر الملفات إلحاحاً، في ظل استمرار البحث عن مصير المفقودين ومعاناة الناجيات في استعادة حقوقهن وبناء حياة جديدة.
في إطار الحملة التي أطلقتها حركة حرية المرأة الإيزيدية " "TAJÊتحت شعار "من أجل العدالة والحرية... كن أنت أيضاً صوت مختطفات الفرمان"، عقد لقاء تشاوري في شنكال في الخامس من أيلول/سبتمبر، بهدف مناقشة قضية النساء الإيزيديات المختطفات، اهتماماً واسعاً من جانب النساء الإيزيديات.
وشهد اللقاء مشاركة عدد من النساء اللواتي تم إنقاذهن من الأسر، إلى جانب عضوات وقيادات الحركة وممثلات عن المؤسسات النسائية في شنكال. كما وصلت رسائل تضامن ودعم إلى اللقاء من خارج شنكال.
وخلال اللقاء التشاوري جرى بحث أوضاع النساء المختطفات والناجيات، إلى جانب التحديات التي تواجه المجتمع الإيزيدي، وسبل تعزيز الجهود الرامية إلى كشف مصير المختطفات وتحرير من لا يزلن في الأسر، فضلاً عن ضمان حقوق الناجيات وتلبية احتياجاتهن النفسية والمادية.
الإيزيديات في مواجهة محاولات تفكيك المجتمع

وعلى هامش اللقاء التشاوري استذكرت عضوة القيادية في وحدات حماية المرأة في شنكال "YJŞ"، جياندا شنكالي، ضحايا الفرمان الـ 74، مشددة على أهمية اجتماع النساء والتشاور بينهن بعد ما تعرض له الإيزيديون في عام 2014.
وقالت إن استهداف النساء الإيزيديات كان جزءاً أساسياً من هجوم داعش على المجتمع الإيزيدي، معتبرة أن الهدف كان القضاء على المرأة بوصفها عنصراً أساسياً في الحفاظ على المجتمع واستمراره.
وأكدت أن قدرة المرأة الإيزيدية على استعادة إرادتها والوقوف على قدميها بعد ما تعرضت له تمثل، بحد ذاتها، رداً قوياً على محاولات القضاء على المجتمع الإيزيدي، مشيرة إلى أن تماسك النساء وتضامنهن يمكن أن يساهما في الوصول إلى المختطفات والعمل على تحريرهن.
وفي السياق ذاته، حذرت جياندا شنكالي من استمرار ما وصفته بـ "الحرب الخاصة" ضد الإيزيديات، ولا سيما الناجيات من قبضة داعش، مشيرة إلى وجود محاولات ومخططات لإعادة بعض النساء إلى التنظيم.
وترى أن هذه المحاولات تشكل خطراً على المجتمع الإيزيدي، داعية النساء والإيزيديين عموماً إلى رفع أصواتهم والدفاع عن إرادة المرأة الإيزيدية وحقوقها.
وأشارت إلى أن النساء الإيزيديات كن في مقدمة من قاومن داعش خلال أحداث عام 2014، كما كن أكثر من عانين، معتبرة أن دورهن اليوم لا يقتصر على مواجهة آثار الماضي، بل يشمل أيضاً العمل على معالجة الجراح التي خلفتها سنوات الأسر والتهجير والعنف.
المختطفات بحاجة إلى حقوقهن

من جانبها، ركزت نائبة حزب الشباب الإيزيدي خالدة إبراهيم على مسؤولية الحكومة العراقية تجاه النساء المختطفات والناجيات، معتبرة أن ملفهن لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، مشيرةً إلى أن الهدف من اللقاء التشاوري هذا إيصال صوت النساء الإيزيديات المختطفات إلى العالم.
ولفتت إلى أن إنقاذ عدد من النساء خلال السنوات الماضية لا يعني انتهاء معاناتهن، إذ لا تزال الكثير منهن محرومات من حقوقهن ويواجهن صعوبات في بدء حياة جديدة، منتقدةً ما وصفته بعدم تحمل الحكومة العراقية لمسؤولياتها تجاه الناجيات، مشيرةً إلى أن هؤلاء النساء بحاجة إلى توفير الظروف التي تمكنهن من إعادة بناء حياتهن داخل وطنهن، بدلاً من دفعهن إلى مغادرة أرضهن.
وشددت على أن الإيزيديين في شنكال مواطنون عراقيون، ومن حقهم الحصول على حقوقهم وضمان حمايتهم، داعية إلى التعامل مع قضيتهم باعتبارها قضية حقوق ومواطنة ومسؤولية قانونية وإنسانية.
"مع كل فرمان تزداد قوة المرأة الإيزيدية"
وفي حديثها عن تاريخ الإيزيديين، أكدت خالدة إبراهيم أن المرأة الإيزيدية كانت هدفاً رئيسياً في مختلف حملات الإبادة التي تعرض لها المجتمع، بسبب الدور المحوري الذي تؤديه في الحفاظ على الهوية والمعتقد واستمرارية المجتمع.
وقالت إن محاولات القضاء على المرأة الإيزيدية تهدف في جوهرها إلى ضرب المجتمع الإيزيدي وتفكيكه، لكنها شددت على أن هذه المحاولات لم تتمكن من تحقيق أهدافها، مؤكدة أن قوة المرأة وإرادتها تزدادان مع كل فرمان.
وأكدت على أن الإيزيديات من حقهن المطالبة بحقوقهن والعيش في وطنهن بهوية حرة وكرامة، مشيرة إلى أن عدداً من النساء لا يزلن في الأسر وينتظرن استمرار الجهود من أجل إنقاذهن.
المطالبة بتحويل الاعتراف بالإبادة إلى إجراءات عملية

بدورها، قالت عضوة مؤسسة عائلات الشهداء نعام بدل إن اللقاء التشاوري يمثل جزءاً من الجهود الرامية إلى جعل قضية المختطفات حاضرة على المستويين المحلي والدولي، وتحويلها إلى قضية تتطلب إجراءات عملية وليس مجرد بيانات ومواقف.
وأوضحت أن اللقاء انعقد في إطار حملة "TAJÊ" التي انطلقت في السابع عشر من تموز/يوليو الماضي، والتي ستستمر حتى 25 تشرين الثاني/نوفمبر القادم، الذي يصادف اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، مؤكدة ضرورة مواصلة العمل من أجل تحرير من تبقى في الأسر، وضمان حصول الناجيات على حقوقهن وتلبية احتياجاتهن النفسية والمادية.
وأشارت إلى أن عدداً من النساء اللواتي تم إنقاذهن لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى عائلاتهن، ولا تزال كل واحدة منهن تواجه ظروفاً مختلفة، ما يتطلب، بحسب قولها، استجابة أكثر جدية من المؤسسات المعنية.
وانتقدت ما وصفته بإهمال الحكومة العراقية لملف المختطفات، مشيرة إلى أن اعتراف عدد من الدول بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون لا يزال، من وجهة نظرها، دون مستوى الإجراءات العملية المطلوبة، مطالبة بالاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديين، بما في ذلك دعم جهود الكشف عن مصير الضحايا، وفتح المقابر الجماعية، وتسليم رفات الضحايا إلى ذويهم.
وفي ختام حديثها، أكدت نعام بدل أن النساء الإيزيديات سيواصلن جهودهن لتحرير جميع المختطفات، مشددة على أن النضال سيستمر ما دام أي إيزيدي، امرأة أو طفلاً أو رجلاً، لا يزال في قبضة داعش. واعتبرت أن اللقاء التشاوري خطوة مهمة لتوحيد أصوات النساء والناجيات وتعزيز العمل المشترك من أجل تحرير المختطفات وحماية حقوق الناجيات.