صحفيات تونسيات يطالبن بإنهاء الهشاشة وضمان الاستقرار المهني
بين سنوات من العمل وانتظار الترسيم، تجد صحفيات تونسيات في "دار لابراس" أنفسهن أمام تجدد مخاوف عدم الاستقرار المهني، ما دفعهن إلى الدخول في اعتصام مفتوح للمطالبة بتسوية أوضاعهن وإنهاء العمل بعقود إسداء الخدمات.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ دخلت ثلاث صحفيات من مؤسسة دار لابراس، إلى جانب عدد من العاملين، قبل أيام في اعتصام مفتوح للمطالبة بتسوية أوضاعهم المهنية وإنهاء سنوات من العمل في ظروف هشة، في وقت يواجهن فيه احتمال العودة إلى عقود مؤقتة بدل الانتقال إلى وضعية مهنية مستقرة.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العمل داخل المؤسسة، إذ كانت الصحفيات والعاملون المعنيون ينتظرون تسوية أوضاعهم المهنية عبر الترسيم والإدماج النهائي، قبل أن تُطرح عليهم عقود إسداء خدمات لمدة سنة، وهو ما اعتبرته النقابة الأساسية للمؤسسة استمراراً لوضعية عدم الاستقرار المهني.
وقالت سناء بن سلامة، عن النقابة الأساسية لمؤسسة "دار لابراس"، إن مجموعة تضم 11 عاملة وعاملاً، من بينهم ثلاث صحفيات وصحفي، دخلوا في اعتصام مفتوح احتجاجاً على مقترح عقود إسداء الخدمات.
وأوضحت أن إدارة المؤسسة كانت قد توجهت إلى وحدة المنشآت العمومية برئاسة الحكومة للاستشارة بشأن إمكانية تسوية وضعيات العاملين، إلا أن الرد تمثل، وفق إفادتها، في ضرورة المرور عبر مناظرة خارجية، مشيرة إلى أن عدداً من المعنيين تجاوزوا السن القانونية المطلوبة للمشاركة فيها، رغم سنوات عملهم داخل المؤسسة التي تعود بالنسبة لبعضهم إلى عام 2019.
وأكدت أن النقابة لا تعارض مبدأ المناظرات الخارجية، لكنها ترفض أن يُطلب من عاملين أمضوا سنوات داخل المؤسسة إعادة المرور عبر هذا المسار، في وقت كانوا ينتظرون فيه تسوية وضعياتهم المهنية.
صحفيات يواجهن خطر العودة إلى الهشاشة
وقالت سناء بن سلامة إن استمرار هذا الوضع يضع الصحفيات أمام حالة من عدم الاستقرار، ويجعل مستقبلهن المهني والاجتماعي مرتبطاً بعقود مؤقتة قابلة للانتهاء، رغم سنوات العمل والخبرة التي راكمنها داخل المؤسسة.
وترى النقابة أن هشاشة التشغيل لا تمس الجانب المهني فقط، بل تنعكس أيضاً على الاستقرار الاجتماعي والأسري للصحفيات، خصوصاً في ظل المسؤوليات التي أصبحن يتحملنها بعد سنوات من العمل.
وأشارت سناء بن سلامة إلى أن وضع الصحفيات في المؤسسة يعكس إشكالية أوسع داخل قطاع الصحافة والإعلام في تونس، حيث لا تزال فئة من الصحفيات والصحفيين تعمل في ظروف مهنية غير مستقرة، معتبرة أن النساء هن من بين الفئات الأكثر تأثراً بهذه الهشاشة.
مطالب بتطبيق القانون عدد 9 لسنة 2025
وتتمسك النقابة بتطبيق القانون عدد 9 لسنة 2025، ولا سيما الفصل السادس منه، باعتباره إطاراً قانونياً لتسوية وضعيات العاملات والعاملين المعنيين وإخراجهم من دائرة العقود الهشة نحو الترسيم. وأوضحت سناء بن سلامة أن المؤسسة بذلت جهوداً لدراسة الملف، من خلال الاستعانة بخبراء في القانون والشغل وهياكل مختصة، وأن هذه الاستشارات خلصت، وفق إفادتها، إلى انطباق مقتضيات القانون على المعنيين بالملف، مطالبة بتسوية أوضاع الصحفيات والعاملين وإخراجهم من حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها منذ سنوات، محذرة من تداعيات استمرار هذه الوضعية على حياتهم المهنية والاجتماعية.
نقابة الصحفيين تساند المعتصمين
وفي السياق ذاته، أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مساندتها للصحفيات والصحفيين والعاملين المعتصمين في "دار لابراس"، ودعت إلى تسوية وضعياتهم المهنية والاجتماعية، معتبرة أن استمرار العمل بعقود هشة لسنوات يحرم الصحفيين والعاملين من الاستقرار المهني والاجتماعي.
ودعت إلى فتح حوار عاجل بين مختلف الأطراف المعنية للتوصل إلى حل نهائي وعادل، مؤكدة استعدادها لمواصلة الدفاع عن حق العاملين في وضعية مهنية مستقرة وكريمة.
ويعيد ملف صحفيات "دار لابراس" إلى الواجهة مسألة هشاشة التشغيل في قطاع الإعلام، وما تفرضه هذه الوضعيات من أعباء إضافية على الصحفيات، خصوصاً مع تداخل عدم الاستقرار المهني مع المسؤوليات الأسرية والاجتماعية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بإيجاد حلول تضمن لهن العمل المستقر والحقوق المهنية والاجتماعية.