رغم سطوة الإعلام الرقمي... موزعات صحيفة "روناهي" يحملن الكلمة المطبوعة إلى القراء
في وقت تتراجع فيه الصحافة الورقية أمام المد الرقمي، لا تزال صحيفة "روناهي" تشق طريقها إلى القراء بفضل جهود موزعين وموزعات يؤمنون بأهمية الكلمة المطبوعة.
سوركل شيخو
قامشلو ـ رغم هيمنة المنصات الرقمية وتراجع الإقبال على الصحف الورقية، لا تزال هناك أيادٍ تحمل الجريدة من شارع إلى آخر، مؤمنة بأن للكلمة المطبوعة أثراً لا يزول، ومن بين هذه الأيادي، تروي ديلبر وأمينة عباس كيف غيّر توزيع صحيفة "روناهي" حياتهما، فصقل شخصيتيهما، ووسع دائرة علاقاتهما.
في ظل التطور التكنولوجي وانتقال معظم وسائل الإعلام إلى المنصات الرقمية، تراجع توزيع الصحف الورقية لصالح التطبيقات والمواقع الإخبارية والنشرات الإلكترونية، كما انخفض الإقبال على شراء الكتب وقراءة الصحف، نتيجة الأزمات الاقتصادية والحروب والظروف الاجتماعية، مما أثر سلباً في ثقافة القراءة.
ورغم الظروف والتحديات، تحافظ صحيفة "روناهي" على انتظام صدورها منذ تأسيسها عام 2011 في روج آفا، بوصفها صحيفة سياسية واجتماعية وثقافية تصدر عن مؤسسة روناهي للتوزيع. وتواصل إصدار أعدادها باللغتين الكردية والعربية، بواقع 2688 نسخة شهرياً تُوزع بالتساوي بين اللغتين، وتصل إلى قرّائها عبر توزيعها مرتين أسبوعياً في مدن روج آفا، بما يعكس استمرارية رسالتها الإعلامية واتساع نطاق حضورها.
وتتولى مجموعة من الموزعين، بينهم نساء، إيصال الصحيفة إلى القراء، وتروي الموزعتان ديلبر وأمينة عباس تجربتهما مع هذا العمل.
من الخجل إلى الثقة بالنفس

بدأت ديلبر عباس توزيع صحيفة "روناهي" وهي في التاسعة عشرة من عمرها، وتبلغ اليوم 27 عاماً، وتقول إن بداياتها كانت مليئة بالخجل لأنها لم تخض تجربة مماثلة من قبل، وكانت تتردد في تسليم الصحيفة للناس، سواء كانوا أطباء أو محامين أو أصحاب محال أو كبار السن، خوفاً من رفضهم للصحيفة أو التقليل من شأنها كامرأة.
لكنها تؤكد أن هذه المخاوف تلاشت مع مرور الوقت، وأنها استطاعت تجاوز الخجل والاستمرار في عملها حتى اليوم.
بناء علاقات اجتماعية جديدة
وتوضح أن النساء الكرديات كنّ من أوائل من خضن تجربة توزيع الصحف في المنطقة، معتبرةً أن هذه الخطوة مهمة وأسهمت في تعزيز شخصيتها وتوسيع دائرة معارفها، إذ تعرفت من خلالها إلى أشخاص كثيرين وأقامت علاقات اجتماعية وإنسانية جديدة.
وتشير إلى أن القراء يسألون عن الصحيفة عندما تتأخر عن التوزيع، ما يعكس ارتباطهم بها.
كبار السن أكثر إقبالاً على الصحيفة
تقول ديلبر عباس أن الفئة الأكثر حرصاً على قراءة الصحيفة الورقية هي كبار السن، لأن كثيراً منهم لا يعتمدون على الهواتف الذكية، بينما يميل الشباب إلى متابعة الأخبار عبر الإنترنت ووسائل التواصل الافتراضية للحصول على المعلومات بسرعة، ومع ذلك، تؤكد أن للصحيفة الورقية مكانتها الخاصة، رغم أهمية الإعلام الرقمي.
توزع ديلبر عباس كل يوم أحد وأربعاء نحو 100 نسخة في الأسواق والمكاتب والمطاعم وشوارع مدينة قامشلو، رغم حرارة الصيف.
"الصحيفة الورقية ما زالت مطلوبة"

أما أمينة عباس (36 عاماً)، وهي طالبة في السنة الثالثة بقسم الأدب العربي، فتعمل في توزيع الصحيفة منذ خمس سنوات، وتقول إن نظرة المجتمع منقسمة؛ فهناك من يفتخر بالنساء العاملات في توزيع الصحف ويدعمهن، بينما لا يزال آخرون ينظرون إلى هذا العمل نظرة دونية.
وتضيف أنها وزميلاتها استطعن بإصرارهن تغيير جزء من هذه النظرة، حتى ازداد عدد النسخ التي يوزعنها بسبب ارتفاع الطلب، خاصة بين الشباب والمارة في الشوارع.
كما تشير إلى أن الصحيفة الورقية تمثل مصدراً مهماً للمعلومات بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون تلفازاً أو هواتف ذكية، إذ تصل إليهم عبرها أخبار ومعلومات متنوعة.
وأكدت على أن قراءة الصحيفة الورقية أكثر راحة وصحة للعين من قراءة ملفات PDF على الهاتف، لأن الخط في النسخ الإلكترونية يكون صغيراً، كما أن الاستخدام المطول للهواتف قد يسبب إجهاداً للعين ومشكلات صحية مختلفة.