رفض نسائي لإشراك قتلة النساء في إدارة مستقبل سوريا
أكدت المشاركات في الندوة أنه لا يجب قبول قتلة النساء ومن أيديهم ملطخة بالدماء في الإدارة الجديدة لسوريا "يجب محاكمتهم والمطالبة بتحقيق العدالة لضحايا تلك المجازر".

الحسكة ـ اختتمت فعاليات الندوة الحوارية الحقوقية المطالبة بمحاسبة قتلة النساء، بالتأكيد على ضرورة استبعاد مرتكبي الجرائم والحفاظ على مكتسبات المرأة السورية في إقليم شمال وشرق سوريا وصونها بالدستور السوري الجديد.
تحت شعار "نطالب بمحاكمة قتلة النساء بدلاً من تتويجهم في مراكز صنع القرار"، نظم مكتب المرأة في اتحاد المحاميين ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا ومجلس عدالة المرأة في مدينة الحسكة التابعة لمقاطعة الجزيرة، اليوم الأربعاء 26 شباط/فبراير، ندوة حوارية حقوقية بمشاركة ناشطات اجتماعيات وحقوقيات ومحاميات وأهالي الضحايا، للمطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة قتلة النساء ومحاكتهم بالمحاكم الدولية.
وجاء المحور الأول تحت عنوان "نضال المرأة ضد الإرهاب وحماية مكتسباتها" وتطرق المحور الثاني الذي جاء تحت عنوان "في ظل الهجمات الإرهابية والمجازر والانتهاكات بحق المرأة"، إلى سياسة الحكومة المؤقتة تجاه المرأة، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي وقفت فيه سوريا على اعتاب فرصة تاريخية للتعافي من عقود القمع والحرب وأصبحت تطرح أسئلة حاسمة حول شكل الحكم وقوانينها والعدالة في التعافي من مآسي النظام السابق، خاصةً فيما يتعلق بانتهاكات حقوق النساء، مشيراً إلى أنه لا يمكن لسوريا أن تتجاوزها بسهولة التجارب المروعة التي تعرصت لها السوريات والتي ألحقت بهن أضرار غير قابلة للتصحيح.
ونوه إلى أنه منذ بداية الثورة السورية كانت اتجاهات رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع "الجولاني" متقلبة ومؤلمة من داعش إلى جبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام وفق تصريحاته، وأن النظام الفكري الذي أسسه سعى جاهداً لممارسة السلطة الذكورية والأبوية على المجتمع ملغياً لدور المرأة في الحياة العامة وحتى الخاصة حيث تم التدخل في حياتها بكل جوانبه.
وأكد المحور الثاني على أن الفرصة أمام السوريات اليوم يتطلب منهن موقفاً جريئاً وواضحاً ضد محاولات التجميل السياسي، كي يتم إعادة بناء سوريا ليكون مكاناً آمناً للنساء ولكل الفئات المهمشة حتى وأن اضطررن للمطالبة بالعدالة الانتقالية لحقوق المرأة.
أما المحور الثالث فركز على الانتهاكات الواسعة والاغتيالات الممنهجة بحق النساء وكذلك المدنيين في المناطق المحتلة، بالإضافة إلى التهجير القسري إضافة إلى شرح القانون العرفي الدولي الإنساني.
ولفت إلى أنه هناك دعوات دولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة وفقاً للقوانين المحلية والدولية منها اتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ التي تحظر استهداف المدنيين والقتل خارج نطاق القضاء وكذلك نظام روما الأساسي لعام ١٩٩٨ الذي يصنف القتل العمد والاختفاء القسري كجرائم ضد الانسانية، وأيضاً القانون الدولي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨ الذي يجرم التعذيب والمعاملة القاسية، مشدداً على ضرورة استبعاد المتورطين من العملية السياسية.
وعلى هامش الندوة الحوارية قالت عضوة منسقية مؤتمر ستار شيراز حمو، إن النساء في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا يرفضون عدم مساءلة وجود أناس أيديهم ملطخة بالدماء وكيف هم الآن يأخذون مراكزهم في الإدارة بسوريا، وكيف تواجدوا في مؤتمر النصر وتم تكليفهم في الإدارة الجديدة، مشيرةً إلى أن المرأة أحرزت العديد من المكتسبات ولا تزال مستمرة بنضالها إلى هذه اللحظة خاصةً في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا وقد وصل صدى ثورة المرأة تحت شعار "jin jiyan azadî" إلى العالم أكلمه.
وأكدت أنه من واجب المرأة أن تناضل في هذه الثورة لتحمي مكتسباتها، لافتة إلى أن النساء لديهن إرادة واستعدن قواهن التي كانت سلبت وها هي الآن تتواجد في مراكز صنع القرار في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
وأضافت "الانتهاكات لا تزال مستمرة في ظل الفوضى الموجودة في سوريا بأكملها"، مشيرةً إلى أنه "بإسقاط النظام السابق ومجيء الإدارة الجديدة يجب أن يكون هناك تغيير لما كان موجود سابقاً حتى نقول أن ثورة سوريا أثمرت نتائج رسخت الاستقرار والأمن ومثلت إرادة الشعب السوري وإرادة المرأة، ما نشاهده الآن من انتهاكات لا يمكن اتخاذها على أنها تصرفات فردية بهدف الانتقام لأن هذا الأمر غير مقبول".
وقالت أن المحور الأخير تحدث عن موضوع خرق القوانين، بمعنى أنه لا يتم قبول القتلة ومن أيديهم ملطخة بالدماء في الإدارة الجديدة والمطالبة بتحقيق العدالة "يمكننا القول أن كل الآراء والمناقشات التي تمت أكدت على ضرورة توحيد الصف والرؤية النسوية السورية والتواصل مع جميع السوريات لأن هناك أصوات تنادي ولا تقبل بالانتهاكات التي تتعرض لها المرأة، كما هناك أصوات مناديه بحرتيها وبسوريا تعددية ولا مركزية".
وشددت في ختام حديثها أنه على كل امرأة متمتعة بهويتها وثقافتها التواصل مع جميع السوريات وتبادل الخبرات والتجارب التي خاضتها النساء في إقليم شمال وشرق سوريا لسنوات.
من جانبها أوضحت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في سوريا أفين جمعة، أن "هذه الندوة خطوة نحو العدالة لأننا في مرحلة يفترض أنها انتقالية لتحقيق العدالة لجميع السورين والضحايا الذين سقطوا خلال الحرب لتكون بداية لخطوة نحو بناء دستور سوري جديد جامع لكل السورين، للأسف الأوضاع الأن ضبابية والتصريحات غير واضحة والقرارات التي تتخذ لا تراعي تأملات السورين ولا تضحياتهم لأن الضحايا الذين ينتظرون العدالة يرون أنه يتم تنصيب القتلة ومرتكبي المجازر في مراكز القرار لأنه لا يمكن بناء سوريا جديدة على دماء الضحايا دون أخذ العدالة لهم".
وأكدت أن السوريين بحاجة إلى ثورة مجتمعية جديدة تنادي وتطالب بتحقيق العدالة قبل بناء أي دستور جديد من شأنه جمع السوريين على أرضية ثابتة لا على دماء الشعب وضياع حقوقه.
وعن دور المرأة في سوريا المستقبل قالت عضوة مكتب العلاقات العامة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD إلهام محمد إن المرأة تمثل دائماً الحياة وجوهره والعدالة والمساواة لذلك يجب أن تكون موجودة في مراكز صنع القرار سواء في المؤسسات والهيئات وفي الإدارة السورية الجديدة، مشيرةً إلى أنه في السابق تم تهميش وإقصاء دور المرأة سابقاً خلال حكم الأسدين الذي استمر لأكثر من ستين عاماً وكان دورها شكلياً.
وأكدت "نرى أنه في الإدارة السورية الجديدة تم تتويج قتلة النساء والمدنيين خلال الحرب التي شهدتها سوريا في مراكز صنع وبمناصب قيادية، لذلك اجتمعنا اليوم لمناقشة عدة أمور التي علينا أن نكون ضدها كالقرارات التي تتخذها السلطة الحالية في دمشق"، مؤكدة أنه على المرأة أن تواصل نضالها لأننا نعيش ثورة داخل ثورة وترفع صوتها تجاه أي قرارات تمس حقوقها.
وجاء في الختام البيان أنه من الضروري استبعاد مرتكبي الجرائم وكل من تلطخت يديه بدماء المرأة السورية الحرة، وتكثيف الجهود للحفاظ على مكتسبات المرأة السورية في إقليم شمال وشرق سوريا وصونها بالدستور السوري الجديد.
ودعا إلى محاكمة كل من تم تعيينه في مراكز صنع القرار وممولهم وداعمهم في المحاكم السورية وتقديم الوثائق للعدالة وتعزيز قوانين العقوبات "كنساء حقوقيات نتعهد برفع وتيرة النضال ضد الإرهاب الممنهج ضد المرأة وأن نكون صوتاً لكل امرأة سورية حرة في المجال الحقوقي والقضائي وفق العدالة الاجتماعية والقوانين والمواثيق الدولية، وضرورة التوعية بمفاهيم الإسلام الديمقراطي المناهض للإسلام السياسي والمتشدد.