ربيع كوباني ينعش آمال النساء ومحاصيلهن
مع حلول فصل الربيع ووفرة الأمطار هذا العام، استعادت قرى ريف كوباني بروج آفا حيويتها وتزينت الطبيعة بألوانها الخضراء، بينما عادت النساء إلى حقولهن وأعمالهن اليومية بروح مليئة بالأمل والتفاؤل.
نورشان عبدي
كوباني ـ في الأرياف التي ما تزال تحافظ على بساطتها وثقافتها الزراعية، تواصل النساء صناعة الحياة من خلال الزراعة وتربية المواشي وإنتاج المواد الغذائية، مؤكداتً أن العمل والارتباط بالأرض ليسا مجرد وسيلة للعيش، بل جزء من الهوية والحياة نفسها.
المرأة، الحياة، والعمل؛ ثلاث كلمات تتجسد في جميع اللوحات التي تعكس حقيقة الحياة، وتظهر هذه الصورة بشكل أوضح في الأرياف التي ما تزال حتى اليوم تحافظ على ثقافة الأم.

في أرياف مدينة كوباني بروج آفا، التي تزينت هذا العام بألوان الربيع في كل جوانبها، يضيف جهد النساء وإنتاجهن مزيداً من الغنى لربيع الوطن، وتقول أمينة شيخو من قرية كابالك أنه منذ عدة سنوات كانت الأمطار قليلة جداً، وأصبحت كل المناطق جافة وقاحلة، لكن هذا العام الأمطار جيدة جداً وما تزال مستمرة حتى الآن.
وتبين أنه مع هطول المطر "قمنا بزراعة مختلف الورود والأزهار حول المنزل وزينّاه بها، كما زرعت حديقة صغيرة أمام منزلي، فهي تضيف جمالاً للمكان ونستفيد منها أيضاً، وهذا الأمر يسعدنا كثيراً، فقد زرعنا شيئاً مختلفاً في كل جزء من الأرض".
العمل والإنتاج يمنحان معنى للحياة
وتقول أمينة شيخو إن كل امرأة تنشغل بعمل مختلف "ربيع هذا العام جدد آمالنا أيضاً، فالأحداث التي مرت علينا أثقلت قلوبنا وأفقدتنا الفرح، لكن مع قدوم الربيع تفتحت مشاعرنا مثل الأزهار وشعرنا بالسعادة من جديد، لذلك فإن كل عشبة بالنسبة لنا تمثل أملاً".
وتوضح أن كل عائلة في القرية تنشغل بعمل ما؛ فبعض النساء تعملن في تربية المواشي، وأخريات في الزراعة، وغيرهن تعتنين بالأشجار "أما أنا، فإلى جانب اهتمامي بالحدائق، لدي أشجار أعتني بها كما أعتني بأطفالي. صحيح أن الانشغال بالطبيعة والمواشي يتطلب جهداً كبيراً، لكنه في الوقت نفسه يمنح حياتنا معنى".
منتجات متنوعة من تربية الأغنام

الهطولات المطرية تؤثر أيضاً على المواشي وإنتاجها كما تقول الستينية وحيدة أمين، وهي من قرية زكري "أغلب سكان قريتنا يربون الأغنام، ويصنعون من حليبها منتجات كثيرة ومتنوعة، وأنا الآن أقوم بصناعة الجبن، فهذا موسمه. نصنعه لبيوتنا ولأقاربنا أيضاً".
وتبين أنه عمل متعب، لكن "أن يأكل الإنسان من إنتاج يديه ومن ثمرة تعبه له شعور مختلف جداً، ولذلك أشعر بسعادة كبيرة لأنني أقوم بهذا العمل".
وأضافت أن المواشي هذا العام في حالة جيدة بسبب وفرة الأمطار "هذا العام أغنامنا بحالة ممتازة، فبسبب الأمطار أصبح العشب وفيراً جداً، وهذا يحقق الاكتفاء الذاتي دون شراء الأعلاف، ويزيد من إنتاجها، ولهذا السبب أيضاً تدر أغنامنا المزيد من الحليب مما شجع العديد من العائلات على امتلاك عدد أكبر من المواشي".