قيادية في YPJ: الاعتراف بوحدات حماية المرأة حقٌّ مشروع لبناء سوريا ديمقراطية

أفادت الناطقة باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، روكسان محمد، أن YPJ قوة تمثّل هوية كل امرأة، وتتمتع داخل المجتمع بشرعية أخلاقية ووجدانية ومنهجية، مؤكدة أن هذا يُعدّ أعظم إنجاز.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ على امتداد عقود طويلة، عانت النساء من أنماط متكررة ومتنوعة من العنف، في ظل نظام عالمي تهيمن عليه عقلية ذكورية سلطوية، حيث لا تزال مراكز القرار تتعامل مع المرأة بوصفها هامشاً في الحياة العامة، متجاهلةً إنسانيتها وحقها في الهوية والوجود، ومكرّسةً بذلك سياسات الإقصاء والتهميش.

أوضحت الناطقة باسم وحدات حماية المرأة روكسان محمد لوكالتنا، أن قضية حرية المرأة هي قضية عامة "في سوريا، وبعد سنوات من نضال النساء، وخاصة بعد انطلاق ثورة روج آفا عام 2012، أصبح حضور النساء أكثر وضوحاً، وقد تجلّى ذلك بشكل خاص في روج آفا، حيث سلكت حركة النساء مساراً مختلفاً، فقد نظّمت النساء أنفسهن، وأنشأن مؤسساتهن، وتسلحن بالفكر والمعرفة، وعززن موقعهن داخل القوات العسكرية، كما قدنَ عملية تنظيم المجتمع الذي يستند إليهن، وأصبحن محور الثورة".
 

"النظام القائم لا يعالج قضايا المرأة"

وأشارت روكسان محمد إلى أن المشكلات والأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط تعود إلى ابتعاد الأمور عن طبيعتها، وإقصاء النساء عن جميع مجالات الحياة "إذا أردنا فهم هذا المجتمع وهذه الحياة، فعلينا النظر إليهما من منظور المرأة. إن العديد من مشكلات العالم التي توصف بالأزمات مثل نقص المياه، والمشكلات البيئية، والحروب، والأزمات الاقتصادية تعود في جوهرها إلى الإقصاء التاريخي للنساء، ومع ذلك، فإنهن في وضع فريد يمكّنهن حل هذه الأزمات، لأن طرق معالجتهن ورؤيتهن الطبيعية مختلفة، وهنّ من ينظمن المجتمع".

وبينت القيادية أنه تم ترسيخ عقلية معادية للمرأة في سوريا، مؤكدةً أنها "عقلية تُهمّش وجود المرأة وتدّعي أنها لا تستطيع أن تحتل مواقع في الحكومة أو أن يكون لها رأي في اتخاذ القرارات، كما أن النظام القائم لا يعالج قضايا المرأة بشكل طبيعي أو علمي".
 

"المرأة تُسقِط أسوار قلعة السلطة بنضالها"

تحدثت روكسان محمد كذلك عن نضال النساء وتنظيمهن في روج آفا، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو إعادة كل شيء إلى جوهره "في روج آفا، ومع هذه الثورة حطمنا الفكرة التي تقول إن المرأة لا حق لها في اتخاذ القرار أو الوجود، فالنساء هن مصدر نجاح النظام، لأن كل شيء كان قد تم تشويهه، النظام والطبيعة، المجتمع، الاقتصاد، الجيش كلها أُبعدت عن معناها الحقيقي وانحرفت عن مسارها".

لكن مع النساء كما توضح "قمنا بإعادة طبيعة الحياة في روج آفا إلى مسارها من جديد. نظّمنا أنفسنا وتقدمنا في مجال المعرفة، وبنينا شخصية المرأة، وبفضل علم المرأة "الجنولوجيا"، تعيد النساء كل شيء إلى طبيعته الحقيقية، وقد أحدثن بالفعل ثورة في جميع المجالات".

إن النضال الذي خاضته النساء في روج آفا حتى اليوم كما تقول "نضالاً كبيراً، لكنه غير كافٍ"، وتوضح ذلك بأنه "كلما ازداد نضالنا، ازدادت الهجمات ضدنا. الدولة تخشى هذا النضال كثيراً. لقد بنى النظام السلطوي نفسه كقلعة، والنساء، من خلال نضالهن وتنظيم المجتمع، يهدمْن أسواره. لا يوجد وقت لوقف النضال؛ فطالما أن الإنسان يتنفس، سيستمر النضال بكل أشكاله".

وأكدت القيادية روكسان محمد أن الحروب وأنظمة السلطة تستهدف الهياكل التي بنتها النساء، كما تستهدف الثقافة التي أوجدنها، وهوية المرأة والتنظيم المجتمعي الذي أسسته النساء بأنفسهن.
 

(YPJ) تمثّل نموذجاً وثقافة أخلاقية وإنسانية

في 26 نيسان/أبريل، أطلقت منصة العمل المشترك للحركات والتنظيمات النسائية حملة لدعم وحدات حماية المرأة (YPJ)، وتُعد هذه الحملة مهمة جداً، لأن دعم YPJ لا يقتصر فقط على إضفاء الطابع الرسمي على وجودها ضمن وزارة الدفاع السورية أو تثبيت مكانة المرأة في الدستور السوري، فـ YPJ تمثل بالنسبة للنساء نموذجاً، وثقافة أخلاقية وإنسانية، بالإضافة إلى ثقافة وجود وهوية.

تقول محدثتنا ذلك وتؤكد أن (YPJ) قوة لا تتكون فقط من مئات أو آلاف الأفراد، بل "هي مجتمع وتنظيم ونظام متكامل، ومن الضروري أن نفهم بوضوح كيف يمكن ضمان هوية المرأة في الدستور الأساسي لسوريا، وهذا أمر بالغ الأهمية، وقد بُني نضالنا على هذا الأساس".
 

"احترام المجتمع وثقته وقبوله لـ YPJ هو أعظم إنجاز"

المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة روكسان محمد دعت في ختام حديثها إلى الوحدة وتعزيز النضال "نحن قوة منظمة، وقد قبلنا مجتمعنا ويواصل دعمنا باستمرار، وهذا هو أعظم إنجاز لنا. لقد كسبنا احترام شعبنا ومنطقتنا، ولكن لكي نحمي مسارنا وشهداءنا وشعبنا، يجب الاعتراف بقوتنا في سوريا، وهذا حق مشروع، ومن أجل بناء سوريا ديمقراطية حقيقية، وتحقيق السلام والاستقرار، يجب الاعتراف بهذه القوة وقبولها".