قطع الأشجار في الضحاك يسرع التصحر ويقوض الحماية الطبيعية
أثار قطع أشجار الجاز على نطاق واسع في مقاطعة الضحاك مخاوف متزايدة من تفاقم أزمة الغبار الناعم، وتدمير النظام البيئي الهش، وتهديد صحة السكان، وذلك بذريعة جمع الرمال التي تحملها الرياح.
مركز الأخبار - تشير التقارير المحلية الواردة من مقاطعة الضحاك في سيستان وبلوشستان، شرق كردستان/إيران، إلى أنه في الأيام الأخيرة، قامت المؤسسات المسؤولة بقطع عدد كبير من أشجار الجاز على طول الطريق الريفي، وكانت هذه الأشجار قد زُرعت في السنوات الماضية بهدف تثبيت الرمال المتحركة، والحد من شدة رياح الرياح الموسمية، ومنع الغبار من دخول المنطقة.
وفقاً لشبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان، كانت هذه النباتات تعتبر واحدة من أهم الحواجز الطبيعية ضد العواصف الموسمية وحركة الرمال التي تحملها الرياح، وقد أدت إزالتها الآن إلى وضع التوازن البيئي الهش في الضحاك تحت تهديد خطير.
يقول السكان المحليون إن عملية جمع الرمال لم تُنفذ بكفاءة، بل إن فقدان أشجار الأثل أدى إلى ازدياد شدة الرياح، ما تسبب في انتشار المزيد من الغبار والرمال نحو القرى والمناطق السكنية، ويضيفون أن الغبار الناعم قد ازداد في الأيام الأخيرة، وانخفضت الرؤية الأفقية، وتفاقمت المخاوف بشأن صحة الجهاز التنفسي للأطفال وكبار السن والمرضى.
ويحذر خبراء البيئة من أن أشجار الجاز في المناطق الجافة والصحراوية في سيستان وبلوشستان تلعب دوراً رئيسياً في تثبيت التربة، والحد من التعرية بفعل الرياح، والحفاظ على الرطوبة النسبية للأرض، ومنع تشكل مراكز غبار جديدة، وأن قطع هذه الأشجار على نطاق واسع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الغبار في المنطقة بشكل كبير.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت منطقة الضحاك والمناطق المحيطة بها ظروفاً مناخية هشة بسبب الجفاف، وجفاف مستنقع هامون، والرياح التي تهب كل 120 يوماً، وسيؤدي تدمير هذا الغطاء النباتي إلى إضعاف آخر درع طبيعي للمنطقة.
هذا الإجراء ليس مجرد مشروع تنموي بسيط، ولكنه مثير للشك أيضاً من منظور الحقوق البيئية.
ووفقاً للمعايير الدولية لمكافحة التصحر، تلتزم الحكومات بمنع تدمير الغطاء النباتي وتفاقم تآكل التربة، لا سيما في المناطق التي يعاني سكانها بشكل مباشر من الغبار ونقص المياه. إن تدمير الأشجار المحلية في مثل هذا المناخ يعني تفاقم التصحر وزيادة هشاشة المجتمعات المحلية.
وطالب نشطاء البيئة وسكان المنطقة بالشفافية بشأن أسباب تنفيذ هذه الخطة، ونشر تقييمات الخبراء، ومحاسبة المؤسسات المسؤولة، وأكدوا أنه في ظل الظروف التي تواجه فيها منطقة الضحاك عواصف رملية، وندرة في المياه، وتهديدات للصحة العامة منذ سنوات، فإن قطع الأشجار التي شكلت درعاً واقياً من الغبار الناعم قد تكون له عواقب وخيمة طويلة الأمد على البيئة وحياة السكان.
في المقابل، تتصاعد مخاوف القرويين من أن إزالة هذه الأشجار لن تؤدي فقط إلى تدهور الأرض والهواء، بل ستجعل التنفّس في المنطقة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.