قرار فصل الجنسين في مدرسة اللاييك بدمشق يثير جدلاً تربوياً وثقافياً
أعاد قرار إدارة معهد الحرية "اللاييك" بدمشق فصلَ الذكور عن الإناث الجدلَ إلى الأوساط التربوية والثقافية؛ إذ اعتبره البعض تراجعاً عن الهوية العلمانية التاريخية للمدرسة.
مركز الأخبار ـ أثار قرار إدارة معهد الحرية، المعروف تاريخياً بـ "مدرسة اللاييك"، في دمشق فصلَ الطلاب الذكور عن الإناث في الصفوف والباحات مع بدء العام الدراسي، موجةً واسعة من الجدل في الأوساط التربوية والثقافية.
أعلنت إدارة معهد الحرية "مدرسة اللاييك" في دمشق رسمياً فصل الطلاب الذكور عن الإناث في الصفوف والباحات، بدءاً من العام الدراسي 2026-2027، باستثناء المرحلة الابتدائية، وجاء الإعلان في بيان مقتضب نُشر على صفحة المعهد في منصة "فيسبوك".
ولاقى القرار جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والثقافية؛ وبررته الإدارة في تصريحات لبعض المنصات الإعلامية إلى أنه "صدر بشكل مستقل تماماً دون توجيه رسمي من أي جهة حكومية"، مشيرةً إلى أنه جاء على خلفية "مشكلات تربوية وسلوكية رُصدت في الآونة الأخيرة".
إلا أن القرار لم يأتِ من فراغ؛ ففي تموز/يوليو 2025، أصدرت "لجنة حي ساروجة" بياناً أعلنت فيه أنها وجهت كتاباً رسمياً إلى مديرية التربية تطالب فيه بفصل الجنسين في مدرسة "اللاييك"؛ وذلك "حرصاً على مصلحة الأبناء والبنات، وتوفير بيئة أكثر تركيزاً وهدوءاً، واستناداً إلى مبادئ الشريعة الإسلامية"، وأثار البيان آنذاك سخرية واسعة، لا سيما أن المدرسة تقع إدارياً خارج نطاق الحي.
في المقابل، اعتبر الناقدون للقرار أن "المشكلات السلوكية يُفترض أن تُعالج بالرقابة والتربية وترسيخ القيم لا بالعزل، وأن البيئة المختلطة تُعدّ الأطفال مستقبلاً للحياة الجامعية والمهنية"، ويأتي هذا القرار في سياق أوسع شهد محاولات سابقة لفصل الجنسين في مدارس أخرى بدمشق وريفها عام 2025.
وجديرٌ بالذكر أن مدرسة "اللاييك" تأسست عام 1929 باتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (Mission Laïque Française)، على أرض منحتها الدولة تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع في شارع بغداد، وافتُتحت المدرسة في تشرين الأول/أكتوبر 1932 بنحو 80 طالباً وطالبة، حيث بُنيت بالحجر الأبيض على الطراز الفرنسي، وحملت اسم "اللاييك" الذي يعني "العلمانية"، وظلت لعقود رمزاً للتعليم المختلط المنفتح والتركيز على اللغتين العربية والفرنسية، ومخرّجةً أجيالاً من النخبة الدمشقية.