مؤتمر ستار يجدد بنيته التنظيمية لمواجهة التحديات الراهنة في سوريا
بعد مسيرة 21 عاماً من النضال النسائي، يسعى مؤتمر ستار عبر مؤتمرات التجديد إلى إعادة تنظيم هيكليته وتعزيز دور المرأة في مواجهة الهجمات الأخيرة والتحولات السياسية، لبناء سوريا ديمقراطية تضمن حقوق كافة المكونات.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ مؤتمر ستار الذي تأسس قبل 21 عاماً، أصبح خلال هذه السنوات مظلة وهوية لكل امرأة تناضل من أجل حقوقها، حريتها، ووجودها. وفي هذه المرحلة، وتحديداً بعد الهجمات على روج آفا والتغييرات السياسية في سوريا، يسعى مؤتمر ستار عبر مؤتمرات التجديد إلى إعادة تنظيم نفسه وتعزيز دوره في تقوية النضال المشترك للمرأة.
أفادت جيان حسين، عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، بأن مطلع عام 2026 شهد تطورات حساسة تمثلت في سلسلة من الهجمات الممتدة من حي الشيخ مقصود وصولاً إلى مدينة الحسكة.
وأوضحت أن هذه الاستهدافات جاءت لتقويض مشروع تلاحم الشعوب والأمة الديمقراطية، مؤكدة أن "هناك قوى مناهضة تسعى جاهدة لوضع العراقيل أمام هذا النموذج الديمقراطي، الذي يضمن للمكونات كافة العيش المشترك، والإدارة الذاتية، وحماية هويتها وثقافتها ووجودها".
وأكدت أن هذه التجربة تحولت إلى نموذج عالمي ترك أثراً عميقاً لدى الكثيرين "لكن رغم هذا النجاح، واجهت مكتسباتنا ومشاريعنا مؤامرة كبرى استهدفت شخص القائد عبد الله أوجلان والمرأة بشكل مباشر".
وأضافت أن هذه المؤامرة أدت إلى تقديم تضحيات جسيمة وخسائر كبيرة، فضلاً عن فقدان السيطرة على العديد من المناطق "ومع ذلك، فإن تلك التحديات لم تزعزع الإيمان بمشروعنا؛ فالرؤية التي وضعها القائد أوجلان أمامنا تمتلك جذوراً عميقة وستظل تزهر دائماً".
دور المرأة في بناء سوريا ديمقراطية
وسلطت جيان حسين الضوء على المنعطف الحالي الذي تمر به سوريا، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تشهد العديد من التغييرات والتحولات الهيكلية داخل النظام.
وفي قراءتها لهذه العملية، قالت "في سياق الاندماج الديمقراطي، باتت مناقشة آليات بناء سوريا ديمقراطية تتسع لألوان المجتمع وأصواته كافة ضرورة ملحة، بالإضافة إلى استثمار التنوع المجتمعي السوري وصون ثرائه الثقافي والديني".
ووجهت انتقادات حادة لموقف الحكومة السورية المؤقتة، لافتة إلى أن الإدارة الحالية تقصي المرأة وتسعى لصياغة مستقبل البلاد وفق لون، وجنس، ورؤية أحادية الجانب، محذرة من أن هذا النهج يمثل مساراً ينحرف بسوريا نحو نفق مظلم.
إعادة تنظيم نفسه
وأكدت جيان حسين أن مؤتمر ستار، استجابةً للتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، قرر إجراء مراجعة شاملة لبنيته الداخلية وتحديث آليات عمله بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وأوضحت أن هذا التحديث الهيكلي شمل الانتقال من "نظام المقاطعات" إلى "نظام المدن"، حيث تُعقد حالياً مؤتمرات تجديدية في مختلف المدن بهدف تقييم ثغرات السنوات الماضية وإرساء قواعد تنظيمية أكثر صلابة.
وأشارت إلى أنه منذ 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تم عقد مؤتمرات في 8 مدن رئيسية في الجزيرة، شملت ديرك، قامشلو، تل تمر، تربه سبيه، الدرباسية وعامودا.
وفيما يخص مسؤوليات المرأة، شددت جيان حسين على أن الأولوية القصوى تكمن في تعزيز التضامن النسائي والنضال المشترك "من الضروري أن تضطلع النساء بزمام المبادرة في مجالات الحماية والدفاع الذاتي، وأن يطورن مهاراتهن في ميادين التعليم والتوعية، لزيادة فاعليتهن في المشهدين السياسي والقانوني".
كما أكدت على وجوب وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار لضمان تثبيت حقوق كافة النساء السوريات، بمختلف مكوناتهن وانتماءاتهن، في الدستور السوري المستقبلي.
واختتمت جيان حسين حديثها بالتركيز على الدور المحوري للمرأة في قيادة قاطرة التغيير "لقد أكد القائد عبد الله أوجلان أن المرأة هي الضمانة لإنجاح هذه المرحلة، وهي حقيقة تتجلى يومياً في ميادين العمل والنضال والجهد، لذا فإننا ننطلق من إيماننا الراسخ بإرادة النساء وقوتهن لإعادة بناء نظامنا والاستجابة لجميع تحديات المرحلة".