مؤتمر ستار: أربعة أعوام من القمع لم تُنهِ إرادة النساء في إيران وشرق كردستان
قُبيل الذكرى الرابعة لانطلاق انتفاضة "Jin Jiyan Azadî" في إيران وشرق كردستان، جددت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا تأكيدها على مواصلة دعم نضال النساء من أجل الحرية والمساواة، منددةً بسياسات الاعتقال والقمع والإعدام التي تنتهجها السلطات الإيرانية.
مركز الأخبار ـ بعد أربعة أعوام على انطلاق انتفاضة "Jin Jiyan Azadî" في إيران وشرق كردستان، لا تزال تداعيات الحركة الاحتجاجية حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي، في ظل استمرار القيود المفروضة على النساء وتصاعد الاعتقالات والأحكام والإعدامات.
أكدت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، في بيان لها نشر اليوم الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، بمناسبة الذكرى الرابعة لانتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، استمرار نضال النساء في إيران وشرق كردستان، منددةً بسياسات القمع والاعتقال والإعدام التي تنتهجها السلطات الإيرانية.
وانطلقت الانتفاضة في 16 أيلول/سبتمبر 2022، عقب وفاة الشابة الكردية جينا أميني، من مدينة سقز في شرق كردستان، بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية بحجة مخالفة قواعد الحجاب. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى مدن شرق كردستان ومناطق مختلفة من إيران، قبل أن يتحول شعار "Jin Jiyan Azadî" إلى شعار ذي حضور عالمي.
"الشعار أصبح فلسفة للحياة الحرة"
واستذكر المنسقية في بيانها جينا أميني وشيلر رسول، إلى جانب النساء اللواتي فقدن حياتهن خلال مسار الاحتجاجات والنضال من أجل الحرية، معتبرة أن الطريق الذي بدأته هؤلاء النساء لا يزال مستمراً في شرق كردستان وإيران.
ولفتت إلى أن "Jin Jiyan Azadî" تجاوزت كونها شعاراً للاحتجاج، لتتحول إلى "فلسفة للحياة الحرة"، تقوم على اعتبار حرية المرأة أساساً لتحرير المجتمع، وعلى تعزيز إرادة النساء وتنظيمهن وقدرتهن على الدفاع عن أنفسهن.
وبحسب البيان، أصبح الشعار أيضاً إطاراً مشتركاً لنضالات نساء في مناطق مختلفة من العالم يسعين إلى تحقيق الحرية والمساواة.
انتقادات لسياسات القمع والإعدام
وانتقدت منسقية مؤتمر ستار ما وصفته بتصعيد السلطات الإيرانية لسياسات الاعتقال والقمع والإعدام، مشيراً إلى استمرار مقاومة النساء داخل سجون إيفين وقرتشك وغيرها، معربةً عن دعمها لعدد من النساء اللواتي يواجهن أحكاماً أو تهديدات بالإعدام، ومن بينهن بيجان عزيزي، وريشة مرادي، وبيتا همتي، وأرغوان فلاحي، مؤكدة أن مقاومتهن تمثل امتداداً للنضال من أجل الحرية.
كما استحضرت ذكرى آرزو رستاد والنساء اللواتي أُعدمن، مؤكدةً عزمها على مواصلة النضال ضد الإعدام والعنف بحق النساء، مشيرةً إلى أن العنف ضد النساء وجرائم قتل النساء يمثلان، أحد مظاهر العقلية الأبوية والهيمنة الذكورية.
وانتقد البيان ما وصفه بتدخل السلطات في حياة النساء وأجسادهن، وفرض قواعد تتعلق بالملابس، فضلاً عن القيود المفروضة على تنظيم النساء وحرية التعبير والاعتقالات السياسية وتنفيذ أحكام الإعدام.
واعتبرت منسقية مؤتمر ستار أن هذه السياسات تعكس نهجاً واحداً يقوم على تعزيز السيطرة والقمع، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية، بدلاً من توسيع المجال أمام الحلول السياسية والديمقراطية، اتجهت، وفق البيان، نحو تشديد الإجراءات القمعية.
كما اعتبرت أن استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لترهيب المحتجين والمعارضين السياسيين والنساء الناشطات يعكس اعتماد السلطات على القوة والعنف بدلاً من إقامة علاقة ديمقراطية مع المجتمع.
تصاعد القمع لا يعني أن النظام أصبح أقوى
وأشار البيان إلى أن تصاعد الإجراءات القمعية لا يعني بالضرورة تعزيز قوة النظام، بل قد يعكس، تزايد مخاوفه من تنامي الإرادة المجتمعية، مشيراً إلى أن استمرار الاعتقالات وتشديد القيود المتعلقة بالملابس واحتجاز المعتقلين السياسيين لن يؤدي إلى إنهاء مطالب المحتجين، بل قد يزيد من اتساع الفجوة بين السلطات والمجتمع.
وأكدت المنسقية أن النساء في إيران يواصلن المطالبة بحقهن في تقرير حياتهن وأجسادهن ومستقبلهن، معتبرة أن إدراك المرأة لإرادتها وقدرتها على التنظيم يجعل العودة إلى حالة الخضوع أمراً صعباً.
تأكيد علىمواصلة النضال
وشددت المنسقية على أن نضالها لا يقتصر على مواجهة سياسات السلطات الإيرانية، بل يشمل، وفق رؤيتها، العمل من أجل بناء "حياة حرة" تقوم على تحرير المرأة من أشكال الهيمنة السياسية والاجتماعية والدينية والأبوية.
وقالت إن السنوات الأربع منذ انطلاق انتفاضة "Jin Jiyan Azadî" أظهرت بحسب تعبيرها أن القمع والسجون والأحكام القضائية لم تتمكن من إنهاء مطالب الحرية.
وعبرت عن تضامنها مع نساء شرق كردستان، وتعهدت بمواصلة دعم النساء المعتقلات ومناهضة الإعدام والعنف والقمع ضد النساء، إلى جانب الدفاع عما وصفته بالحياة الحرة والمجتمع الديمقراطي والإرادة المنظمة للنساء.
واختتمت بيانها بالتأكيد على استمرار وقوفها إلى جانب نضالات النساء الممتدة من روج آفا إلى شرق كردستان ومن الشرق الأوسط إلى مناطق مختلفة من العالم.