مؤتمر في شنكال يخرج بتوصيات لترسيخ العدالة والاندماج الديمقراطي

تركز توصيات مؤتمر شنكال على الاعتراف القانوني بالإبادة، وبناء آليات للاندماج الديمقراطي، وتوثيق الفرمانات، وتعزيز حقوق الإيزيديين وحماية شنكال بوصفها متحفاً حياً، ضمن مسؤولية الدولة والمجتمع في ترسيخ العدالة وضمان عدم تكرار المآسي.

شنكال ـ أعلن مؤتمر "الإبادة الجماعية والاندماج الديمقراطي"، الذي نظمته أكاديمية "عبد الله أوجلان" للعلوم الاجتماعية في شنكال، تحت شعار "العدالة الانتقالية أساس الاندماج الديمقراطي"، عن توصياته.

كان قد انطلقت في مدينة شنكال أمس الأربعاء 15 تموز/يوليو، أعمال مؤتمر "الإبادة الجماعية والاندماج الديمقراطي" لبحث تداعيات الإبادة التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي عام 2014، وآليات تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز حقوق الإيزيديين ضمن رؤية تقوم على الاندماج الديمقراطي وحماية التنوع المجتمعي.

 

وجاء في بيان توصيات المؤتمر:

نحن بوصفنا الشعب الإيزيدي نتعرض منذ آلاف السنين لعمليات إبادة جماعية وفرمانات متتالية. وحتى اليوم لم تتوقف الهجمات ضدنا. بهذه الهجمات تم تمزيق جغرافيتنا، واقتُلِعنا من وطننا، وتكونت لدينا أعداد غير واضحة من الشهداء والمفقودين. أرادوا محو لغتنا، وكسر إيماننا. وعلى مدى آلاف السنين كانت هناك اعتداءات على ثقافتنا وهويتنا. هذه الهجمات اتخذت أشكالاً متعددة؛ فبعضهم أراد تحويلنا إلى جنود لهم، وبعضهم أراد انتزاع قرانا وجبالنا منا، وآخرون حاولوا تغيير معتقدنا. لكن الهدف الجوهري لكل تلك الهجمات كان القضاء على وجودنا.

وفي النهاية، كان الفرمان الذي نفذ ضدنا في الثالث من آب 2014 مختلفاً عن كل الفرمانات السابقة. أمام أنظار العالم كلّه، وبخيانة وتواطؤ العديد من الدول والأطراف، تعرّضنا لإحدى أعنف الهجمات التي دخلت صفحات التاريخ. آلاف الأطفال والنساء تمّت ملاحقتهم، آلاف الأشخاص قُتلوا، ومئات الآلاف من أبناء شعبنا أصبحوا نازحين. النساء والأطفال بيعوا في الأسواق. وما زال آلاف من شهدائنا في مقابر جماعية.

مرت 12 سنة على الإبادة الجماعية، لكن ما زالت جثامين أحبائنا في الأرض. وما زال مئات الآلاف من أبناء شعبنا في المخيمات وفي بلدان مختلفة غير قادرين على العودة إلى وطنهم. لم يُحاسَب أي مجرم. بل على العكس، ما زال بعض أولئك الأشخاص يُعاملون كضيوف حولنا. شنكال ما زالت بلا وضع قانوني. أطفال شنكال الذين يريدون حماية شعبهم يتعرضون لهجمات من جهات عديدة.

لقد أظهر هذا المؤتمر، الذي شاركت فيه جميع الأطراف الإيزيدية داخل الوطن وخارجه، ومع أصدقائنا من العراق وصولاً إلى أوروبا ودول أخرى، أن إرادة الإيزيديين وحلفائهم قد وُضِعت على طريق الحل. ومن خلال هذا المؤتمر نريد أن نوجه دعوة إلى جميع الأطراف المعنية كي تنهض بمسؤولياتها من أجل تضميد جراحنا.

أولاً، يجب على الدولة العراقية وجميع الدول الاعتراف بالإبادة الجماعية، وأن تُقر قانوناً خاصاً بالإبادة. كما يجب أن تُقبل إرادتنا وهويتنا ومعتقدنا، لأننا اليوم نريد عبر اندماج ديمقراطي أن نضمن حقوقنا بشكل راسخ. وكما ترى هذه المجتمع الإيزيدي الدولة العراقية دولةً لها كيانها، فعلى الدولة العراقية أيضاً أن ترى هذا المجتمع دون تمييز، بوصفه جزءاً أساسياً من بنيتها.

 

توسيع نطاق النضال والتنظيم

كذلك جرى في هذا المؤتمر نقاشٌ حول أهمية وحدة الشعب الإيزيدي وتنظيمه من أجل منع المجازر الجديدة، وتم اتخاذ قرارات مهمة للمراحل المقبلة. وبشكل خاص، من أجل سنّ قانون للإبادة الجماعية داخل البلاد وخارجها، تم اتخاذ قرار بتوسيع النضال والتنظيم.

كما نوقش كيف يمكن للمجتمع الإيزيدي أن يحمي وجوده وثقافته ومعتقده عبر اندماج ديمقراطي، وفق مشروع الحل الذي قدمه القائد عبد الله أوجلان في نهضة الشرق الأوسط. وتم اتخاذ قرار الانخراط في هذا المسار.

وبحسب القوانين التي تتيح أرضية للحل، يجب على المجتمع الإيزيدي إنشاء آليات قادرة على وضع مخطط للاندماج الديمقراطي، لا سياسة تُبقي الأمور معلّقة، بل اندماج ديمقراطي ينسجم مع ذاته ويستند إلى التفاهم.

وعلى هذا الأساس، اتخذت في المؤتمر قرارات مهمة، وسيتم من الآن فصاعداً العمل على تنفيذها، كي يحدد المجتمع الإيزيدي بنفسه طريق حله، وهي أن يُعتمد هذا المؤتمر بوصفه المؤتمر الأول للإبادة الجماعية، وأن يستمر في السنوات المقبلة، إنشاء مؤسسة خاصة للتعريف بالإبادة الجماعية، العمل على جمع أرشيف الفرمان الذي لا يزال خارج متناول المجتمع الإيزيدي، وتوثيقه وتنظيمه، ومن أجل عدم نسيان آثار الفرمان، يجب الحفاظ على شنكال كـ "متحف حيّ"، يجب تعزيز التنسيق والعلاقات مع جميع الأطراف المعنية من أجل بناء شنكال.

كما شدد المؤتمر على ضرورة تكثيف العمل من أجل ضمان حقوق المجتمع الإيزيدي وبناء اندماج ديمقراطي، فضلاً عن مواصلة الجهود للتعريف بالإبادة الجماعية في جميع المحافل الدولية.