موجة دعاوى في جامعة خواجه ناصر… إجراء تأديبي أم أداة ضغط؟
أدى استمرار استدعاء الطلاب ورفع الدعاوى التأديبية ضدهم في جامعة خواجه ناصر الدين الطوسي إلى زيادة المخاوف بشأن تحول لجان التأديب إلى أداة للضغط الموجه على الطلاب المحتجين والحد من حقهم في الاحتجاج في البيئة الأكاديمية.
مركز الأخبار ـ تشهد الجامعات بإيران في الآونة الأخيرة تصاعداً في التوتر داخل الأوساط الطلابية، وسط تزايد الشكاوى من استدعاءات وتأديبات وإجراءات إدارية تُوصف بأنها تضييق على النشاط الطلابي وحرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
تتواصل في جامعة خواجه ناصر الدين الطوسي للتكنولوجيا في طهران عملية استدعاء الطلاب ورفع الدعاوى التأديبية ضدهم، ما رفع عدد القضايا النشطة وفقاً للمعلومات المتاحة إلى أكثر من 22 قضية، ويُعد توسيع نطاق الاستدعاءات من الطلاب المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة إلى المشاركين في المسيرات التي نظمتها الجامعات، إضافة إلى رفع عدة دعاوى متزامنة ضد بعض الطلاب، مؤشراً واضحاً على تصاعد الضغط المنهجي داخل البيئة الجامعية وتقييد حق الطلاب في الاحتجاج.
وبحسب تقارير نشرتها وسائل الإعلام الطلابية، استدعت لجان التأديب في الجامعة عدداً من الطلاب في الأيام الأخيرة لتوضيح التهم الموجهة إليهم ورفع دعاوى قضائية ضدهم، وتأتي هذه الاستدعاءات في وقت يعتبر فيه العديد من الطلاب أنه من حقهم حضور التجمعات والتعبير عن مطالبهم النقابية والمدنية، إلا أنه بدلاً من الاستجابة لمطالب الطلاب، استُخدمت آليات التأديب الجامعية مجدداً لمواجهتهم وخلق جو من الترهيب.
وتشير التقارير إلى رفع عدة قضايا متزامنة ضد بعض الطلاب، إذ وصلت في بعض الحالات إلى ثلاث ملفات لطالب واحد، ما يضاعف الضغط النفسي والإداري ويعقّد الدفاع، وقد يؤدي إلى عقوبات أشد، هذا الوضع يؤثر مباشرة على المسار الدراسي والصحة النفسية والوضع الاقتصادي للطلاب، لاسيما في ظل غياب فرص متكافئة للحصول على استشارة قانونية أو إجراءات شفافة، ما يجعل هذه الممارسات أقرب إلى محاولة إنهاك الطلاب الناقدين من كونها عملية تأديبية عادلة.
22 حالة
وتُظهر التقديرات الأخيرة أن عدد القضايا التأديبية المفتوحة في جامعة خواجه ناصر تجاوز 22 قضية، مع استمرار تسجيل ملفات جديدة، وهذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الضغوط الواقعية، إذ غالباً ما تسبقها تهديدات شفوية، وضغوط أمنية، وتواصل غير رسمي قبل الوصول إلى مرحلة الدعوى الرسمية.
وتشير الزيادة الملحوظة في هذه القضايا، خصوصاً المرتبطة بمشاركة الطلاب في التجمعات، إلى أن الأمر لم يعد حالات فردية، بل جزء من اتجاه منهجي قد يحوّل الجامعة من مساحة للنقاش والنشاط المدني إلى بيئة ذات طابع أمني تُثقل كاهل الطلاب. فالجامعة، بوصفها فضاءً لإنتاج المعرفة والمشاركة المدنية، لا يمكنها أداء دورها الحقيقي دون ضمان حق الطلاب في التعبير والاحتجاج السلمي، أما تحويل المشاركة في التجمعات إلى سبب لإجراءات تأديبية، فيقوّض هذا الدور ويبعث برسالة واضحة من التضييق والردع داخل المجتمع الأكاديمي.
دور الباسيج
وتشير التقارير الحديثة إلى تورّط جماعات مقربة من الهياكل الحكومية، مثل الباسيج الجامعي وبعض أعضاء هيئة التدريس، في تصعيد الإجراءات التأديبية داخل جامعة خواجه ناصر، ووفقاً لهذه المعطيات لعبت هذه الجهات دوراً مباشراً في تحديد الطلاب المستهدفين ومتابعة ملفاتهم، ما يثير تساؤلات جدية حول استقلالية الجامعة وحياد آلياتها التأديبية.
كما أفادت مصادر مطلعة بوجود تنسيق بين الأجهزة الأمنية وأمن الجامعة وعدد من نواب رؤساء الجامعات في التعامل مع هذه الحالات، وإذا صحّت هذه المعلومات، فهذا يعني أن التعامل مع احتجاجات الطلاب لم يعد محصوراً في الإطار الأكاديمي، بل بات مرتبطاً بتدخلات خارجية وأمنية.
إن حضور الأجهزة الأمنية في مسار القضايا الجامعية لا يهدد فقط استقلال المؤسسة الأكاديمية، بل يحدّ أيضاً من إمكانية توفير بيئة عادلة للطلاب، فالطالب الذي يواجه استدعاءات متكررة، وملفات متعددة وضغوطًا من جهات مختلفة يجد نفسه أمام منظومة تميل كفّتها ضده، وتضعف قدرته على الدفاع عن نفسه أو متابعة حياته الدراسية بشكل طبيعي.
الجامعة تحت وطأة الترهيب
إن استمرار استدعاء الطلاب وتزايد القضايا التأديبية في جامعة خواجه ناصر يُظهر مجدداً أنه بدلاً من الاستماع إلى مطالب الطلاب وخلق جوٍّ من الحوار، تمّ اعتماد سياسة المواجهة والتهديدات ورفع الدعاوى القضائية، هذا التوجه لا ينتهك حقوق الطلاب فحسب، بل يشوّه أيضاً سمعة الجامعة كمؤسسة مستقلة وعلمية وحرة.
وفي ظل استدعاء الطلاب وتوجيه الاتهامات إليهم لمجرد التعبير عن مطالبهم النقابية والتعليمية والاقتصادية والمدنية، يجب محاسبة مسؤولي الجامعة على الأساس القانوني لهذه الإجراءات، وعلى آلية التعامل مع القضايا وضمان حق الطلاب في الدفاع عن أنفسهم، إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انتشار انعدام الثقة، وتفاقم الوضع الأمني، وفرض المزيد من القيود على الأنشطة الطلابية في جامعة خواجه ناصر.