معرض تشكيلي في السويداء يوثق أحداث تموز ويخلد أرواح الضحايا
نُظّم في مشفى السويداء الوطني معرض تشكيلي لاستذكار أحداث تموز، ولتوثيق الانتهاكات وإحياء الذاكرة الجماعية، عبر أعمال فنية جسدت الخوف والصمود، وقدمت روايات عن معاناة الأهالي وما رافق تلك الأيام من دمار في المكان نفسه.
روشيل جونيور
السويداء ـ استذكرت المشاركات في المعرض التشكيلي أحداث تموز التي شهدتها مدينة السويداء، مؤكدات أن الفعالية جاءت لإحياء الذاكرة الجماعية وتوثيق ما شهده مشفى السويداء الوطني من انتهاكات، عبر أعمال فنية حملت رسائل عديدة.
بدعوة من مؤسسة "البازلت" للإنتاج السينمائي والتلفزيوني شهدت حديقة مشفى السويداء الوطني أمس الاثنين 13 تموز/يوليو، معرضاً تشكيلياً شارك فيه عدد من الفنانين والفنانات، قدموا لوحات فنية اُستلهمت من أحداث تموز 2025، تخليداً لأرواح الضحايا، وتوثيقاً لما شهده المشفى من أحداث، وهدفت الفعالية إلى إبقاء الذاكرة حية من خلال الفن.
وأقيم المعرض في المكان الذي شهد انتهاكات بحق المدنيينن، وأشار المنظمين إلى أن مشفى السويداء الوطني تعرض، لضربات ممنهجة واقتحام، تخلله مقتل عدد من أفراد الكادر الطبي والمرضى، مضيفين أن القوانين والمواثيق الدولية تنص على تحييد المشافي وإبعادها عن الصراعات المسلحة، إلا أن ما جرى في السويداء كان مخالفاً لذلك.
"البحث عن الأمان"
وقالت طالبة الفنون الجميلة رهف حرب، إنها استوحت فكرة لوحتها من الجرار الفخارية الموجودة في البيوت العربية القديمة في السويداء، موضحةً أنه مع وقوع المجازر شعر كثيرون بالحاجة إلى مكان يحتمون به من الخوف والقتل والدم، فجسدت هذا الإحساس من خلال شخص يختبئ داخل جرة فخارية، رغم أنها لا تتسع له، في تعبير عن الخوف الذي يدفع الإنسان للبحث عن أي ملاذ مهما كان صغيراً.
وأشارت إلى أن اللوحة تعبر أيضاً عن الشعور بأن الأرض التي ولد عليها الإنسان لم تعد تحتضنه ولم تعد مكاناً آمناً، وهو ما جسدته باللون الأبيض الذي يرمز إلى الصمت والفراغ، وكأن الإنسان لم يعد يجد ما يستند إليه، أما المياه المتدفقة من الجرة، فقالت إنها ترمز إلى المشاعر الجارفة التي عاشها الأهالي، بينما تعكس ملامح الوجه حالة الخوف والألم والهلع التي رافقت تلك الأيام.
"شعب قوي يعيش على الأمل"
من جانبها، قالت الفنانة أماني بحة إن لوحتها تروي قصة مجموعة من شباب قريتها "سالي" الذين كانوا يدافعون عن منطقتهم خلال أحداث "15 تموز الأسود" عندما تعرضت السيارة التي كانوا يستقلونها لضربة بطائرة مسيرة، ما أدى إلى إصابة خمسة شبان بإصابات بالغة، بينهم شاب وصفته بـ"الشهيد الحي" بعد أن بترت ساقه.
ولفتت إلى أن اللوحة تمثل رسالة امتنان وتقدير لهؤلاء الشباب، وهو أقل ما يمكن أن تقدمه لهم كفنانة، مشيرةً إلى أنها جسدت الدمار والخراب في اللوحة، وأضافت الورود رمزاً للأمل، لأن أبناء السويداء شعب قوي يعيش على الأمل، وهو ما مكنهم من النهوض مجدداً من بين الركام، مضيفةً أن مكان الحادثة عاد اليوم إلى الحياة وأن مشاركتها جاءت ضمن فعالية نظمتها مؤسسة البازلت في "حديقة الأمل"، التي كانت خلال الأحداث مليئة بجثامين الضحايا، وأصبحت اليوم مليئة بالحياة، وهو ما حاولت التعبير عنه في عملها الفني.
"صوت الحق"
وقالت الفنانة التشكيلية رغد نوفل إن إقامة المعرض داخل مشفى السويداء الوطني، الذي شهد مجازر خلال تموز 2025، تحمل رسالة مهمة، مؤكدة أن دور الفنانين يتمثل في إيصال "صوت الحق" وتجسيد الحقيقة عبر اللوحات الفنية والمشاعر الإنسانية.
وأوضحت أنها استخدمت في لوحاتها اللون الأحمر للتعبير عن دماء الضحايا، والأسود للتعبير عن وحشية الجريمة، فيما استخدمت اللون الأبيض لتجسيد الأطباء ورسالتهم الإنسانية والنخوة التي تحلوا بها، إضافة إلى إبراز العادات والتقاليد المعروفة لدى أبناء السويداء.
"الصور على الجدران شاهدة على الصرخات"
وبدروها أوضحت المشاركة في المعرض تيجان شلهوب إن مرور عام على أحداث تموز يعيد استذكار "المجزرة الدموية" التي شهدتها السويداء، مشيرة إلى أن المدينة التي عرفت بمجتمعها المدني الساعي إلى الثقافة والفكر تعرضت لهجوم استهدف سكانها على خلفية الهوية.
وأضافت أن مشفى السويداء الوطني حوصر لأكثر من 24 ساعة، وكان يضم مئات الجثامين، لأشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع سوى أنهم كانوا يحاولون العيش، مشيرةً إلى أن المكان كان مليئاً بالدمار والدماء، إلا أن أبناء السويداء حاولوا تحويله إلى مساحة للأمل، فزرعوا الورود في "حديقة الأمل" مكان كل بقعة دم وعلقوا الصور على الجدران التي كانت شاهدة على صرخات الجرحى وآلام الأمهات الثكالى، في رسالة تؤكد تمسكهم بالحياة رغم ما جرى.
وأشادت بموقف الطواقم الطبية، مؤكدةً أنهم رفضوا مغادرة المشفى رغم المخاطر، وروت حادثة ممرضة استمرت في عملها أسبوعاً كاملاً دون نوم، رافضة مغادرة القسم الذي تعمل فيه لمساعدة المرضى، رغم الحصار الكامل الذي كانت تعيشه السويداء، والنقص الحاد في المعدات الطبية، واعتماد الأهالي على الجهود الفردية لتقديم المساعدة.