معرض كنوز غزة في باريس... صرخة استغاثة لحماية تراث المدينة
في ظل الحاجة إلى حماية تراث مدينة غزة التي فقدت 94 موقعاً أثرياً نتيجة الحرب، افتتح معرض في العاصمة الفرنسية باريس تحت عنوان "كنوز غزة" للاحتفاء بالتراث الفلسطيني.

أفراح شوقي
باريس ـ أمام آثار منقذة وأخرى منفية من غزة، يتجاوز عمرها أكثر من 5 آلاف عاماً، اجتمعت حشود كبيرة من المختصين والإعلاميين، في كبرى صالات العرض في معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس لافتتاح معرض "كنوز غزة"، احتفاءً بالتراث الفلسطيني والشرقي المهدد بالحرب والدمار، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات والأزمات.
أطلق معرض "كنوز غزة" استغاثة عاجلة للعالم بأهمية حماية تراث هذه المدينة الراسخة في الذاكرة والتاريخ، والحفاظ على الجذور الثقافية والروحية لشعوب الشرق في مواجهة التحديات المُعاصرة ويسلّط الضوء على الخسائر التي لحقت بالكنوز الأثرية خلال الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 مع القوات الإسرائيلية.
واحتلت باحة المعرض الذي افتتح أمس الخميس الثالث من نيسان/أبريل، ويستمر حتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أكبر لوحة فسيفساء بيزنطية مُذهلة من القرن السادس عشر، تظهر أهمية غزة كمفترق طرق استراتيجي للتجارة بين آسيا وأفريقيا منذ العصور القديمة، نالت انتباه الحاضرين.
وسلط المعرض كذلك الضوء على قطع أثرية نادرة مُستخرجة من التنقيب الفرنسي ـ الفلسطيني الذي بدأ عام 1995، بالإضافة إلى آثار من المجموعة الخاصة لجودت خضري والتي تُعرض لأول مرة في فرنسا وكذلك وعاء عمره أربعة آلاف عام، فيما تم تخصيص قسم خاص من هذا المعرض لقضايا الحفاظ على التراث في أوقات الحرب، ويتضمن استعراضاً لحالة تراث غزة اليوم، ودراسات حديثة، وجرداً للاكتشافات الأثرية، وصوراً فوتوغرافية التقطت للمدينة وعبر الأقمار الصناعية في أوائل القرن العشرين.
وتقول أمينة المعرض ايلودي بوفار "أردنا أن نقول عبر هذا المعرض إن غزة لاتزال موجودة وفيها عاش الملايين من الناس ولا يمكن محوها بهذه السهولة، وطوال آلاف السنين، كانت نهاية طريق القوافل، مدينة نمت عند نقطة التقاء الماء والرمال وهي مدينة ذات حضارة عريقة".
وأضافت "عملياً كانت هناك صعوبات كبيرة لإخراج أي قطعة أثرية من الأراضي الفلسطينية الآن بسبب الضربات التي تتعرض لها ولذلك استعان معهد العالم العربي بـ 529 قطعة أثرية مخزّنة منذ 17 عاماً في صناديق في منطقة جنيف".
وبدأت إعادة اكتشاف هذا التراث في أعقاب اتفاقيات أوسلو عام 1993. وفي عام 1995، تأسست دائرة الآثار في غزة، وافتتحت أول مواقعها للتنقيب عن الآثار بمساعدة المدرسة الفرنسية التوراتية والأثرية في القدس.
وتوثق إحدى قاعات العرض في معهد العالم العربي مدى الدمار الأخير الذي لحق بغزة، والذي طال معظم معالمها التراثية.
وقالت ايلودي بوفّار إن "رسالة المعرض هي استعراض لحضارة هذه الأرض وتاريخها العريق للجميع وأردنا أن تكون واضحة هنا للزائرين، وكانت هناك صعوبات كبيرة في التحضير للمعرض الذي بلغت مدة الاستعداد له فقط أربعة شهور ونصف بالتعاون مع متحف الفن والتاريخ في جنيف والسلطة الفلسطينية وكذلك بدعم من مؤسسة أليف".
ويستحيل راهناً إجراء جرد دقيق للآثار التي طالتها الحرب، لكنّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" رصدت استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية "أضراراً" لحقت بـ 94 موقعاً أثرياً في قطاع غزة، من بينها قصر الباشا الذي بني في القرن الثالث عشر.
وأكدت ايلودي بوفّار أن "المشكلة هي حجم القنابل التي القيت على السطح والآثار التي ترتبت عليها تحت الأرض، وهذا يشكل صعوبة كبيرة في إجراء مسوحات عن حجم الأضرار أو إزالة القنابل غير المتفجرة على أقل تقدير".
أما آمال النور، إحدى زوار المعرض فقالت إن "غزة لن تموت، فهي مدينة عريقة ذات تاريخ وثقافة معروفة للجميع، وقد تم تصميم هذا المعرض من قبل اثنين من الفلسطينيين لتكون المعروضات محملة بعجلات ليسهل نقلها من مكان لآخر للحفاظ عليها".
وحظي المعرض بإقبال كبير من قبل الزوار الذين عبروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية وحق المدنيين.