معرض "Bîranîn"... ذاكرة شمال كردستان بعيون الصحافة الميدانية

يستعرض معرض "Bîranîn" جوانب مختلفة من واقع شمال كردستان عبر شهادات وتجارب ميدانية جمعتها صحفيتان مستقلتان خلال ثلاثة أشهر، متجاوزتان الرواية الإخبارية المعتادة، من خلال تسليط الضوء على ذاكرة السكان وتفاصيل حياتهم اليومية.

باريس ـ يقدم مشروع "Bîranîn" بوصفه عملاً توثيقياً؛ قراءة لواقع شمال كردستان، معتمداً على دراسة ميدانية كشفت شهادات السكان وتجاربهم التي تتجاوز حدود التغطية الإخبارية التقليدية.

افتُتح في دار الحوار في العاصمة الفرنسية باريس معرض "Bîranîn" الذي يقدم رؤية موسعة لشمال كردستان من منظور الصحفيات المستقلات، مستنداً إلى عمل ميداني وتوثيقي امتد لعدة أشهر، وقد أنجز المشروع من قبل الصحفيتين أليس موريتز ونسرين شريفاتي، اللتان نفذتا دراسة ميدانية استمرت ثلاثة أشهر في شمال كردستان لتوثيق القضية الكردية، ورصد الحياة اليومية، وجمع شهادات السكان وتجاربهم المباشرة.

وشمل العمل إنتاج مواد بحثية، وتصوير مقاطع فيديو، وكتابة تقارير ومقالات، قُدّمت جميعها ضمن محتوى متنوع في معرض "Bîranîn".

ولا يقتصر المعرض على عرض النتائج الصحفية المنشورة، بل يسلّط الضوء أيضاً على التجارب الإنسانية والمهنية التي ترافق العمل الصحفي خلف الكواليس، والتي غالباً ما تبقى خارج النصوص الإخبارية التقليدية، ليقدّم رؤية أعمق لطبيعة الميدان وتعقيداته.

ويضم المعرض صوراً فوتوغرافية، بالإضافة إلى مواد تاريخية، ودراسات تاريخية إقليمية، وخرائط، وأفلام وثائقية، ومواد أرشيفية، ويهدف المشروع إلى تمكين المشاهد من رؤية ليس فقط النتيجة النهائية لقصة إخبارية أو بحث، بل أيضاً الحقائق والتجارب التي تمت مواجهتها أثناء العمل الميداني.

وبحسب المنظمين، وراء كل فيلم وثائقي وكل تقرير إخباري تكمن مئات الساعات من العمل الميداني، وليالٍ تُقضى في منازل السكان المحليين، ومحادثات عفوية، ولمحات من الحياة اليومية، هذه اللحظات الصغيرة التي غالباً ما لا تجد لها مكاناً في الأخبار والتقارير التقليدية، تُصبح جزءاً مهماً من سردية فيلم " Bîranîn".

ويشير عنوان المعرض أيضاً إلى النهج الأساسي للمشروع، ففي اللغة الكردية كلمة "Bîranîn" تعني استذكار، حيث يذكر بالماضي والحفاظ على التجارب المعاشة. وبناءً على ذلك، لا يقتصر المشروع على معالجة الذاكرة من خلال الوثائق المخزنة في الأرشيفات فحسب؛ بل يركز أيضاً على العلاقة التي يتم إنشاؤها من خلال الموسيقى والرقص والقصص الشخصية للناس.

كما تم تقديم الموسيقى الكردية في حفل افتتاح المعرض، وقدمت ديزا أحمد التي عزفت الموسيقى الكردية التقليدية، عرضاً نقلت من خلاله ذاكرة وقصص الشعب الكردي إلى الأجيال الجديدة عبر الألحان والأنغام. كما قدم الراقص والممثل والناشط الكردي خوان غولان إليبغ عرضاً راقصاً كجزء من الفعالية.

ويبرز في هذا المشروع جانب محوري يتمثّل في حضور الصحفيتين أليس موريتز ونسرين شريفاتي بوصفهما جزءاً من القصة لا مجرد ناقلتين لها، فهما عملتا في شمال كردستان لمدة ثلاثة أشهر، وعايشتا الأحداث مباشرة، ما أتاح لهما توثيق مشاهدات ميدانية ورصد تجارب السكان عن قرب.

وخلال فترة العمل، التقت الصحفيتان بالأهالي، واستمعتا إلى رواياتهم، وسجلتا شهاداتهم، في محاولة لالتقاط الأصوات التي غالباً ما تُهمَّش في السرديات الإعلامية التقليدية، ومن هذا المنطلق يأتي معرض "Bîranîn" ليعيد هذه الأصوات إلى مركز الحكاية، مقدّماً مقاربة توثيقية تُبرز البعد الإنساني الكامن خلف الأخبار والتقارير.

وكجزء من المعرض، سيتم إنشاء سوق يعرض منتجات من منتجين كرد اليوم السبت الخامس من أيلول/سبتمبر، وفي العاشر من الشهر الجاري ستُعرض أفلام وثائقية وستُعقد حلقة نقاش تتناول قضايا متعلقة بشمال كردستان، وسيتمر المعرض حتى نهاية الشهر الجاري.