منتدى حواري في قامشلو يؤكد دور المرأة في حماية المجتمع
شكل المنتدى الحواري الذي عقد في مدينة قامشلو مساحة لتجديد التأكيد على الدور المحوري الذي لعبته المرأة في حماية المجتمع وترسيخ قيم العدالة والمساواة.
قامشلو - أكدت المشاركات في المنتدى أن تجربة وحدات حماية المرأة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل تحولت إلى نموذج في تنظيم المرأة وتمكينها وتعزيز دورها في حماية المجتمع. مشددات على أن حق المرأة في الدفاع المشروع يمثل حقاً طبيعياً وقانونياً.
في إطار حملة دعم وحدات حماية المرأة التي بدأت تحت شعار "كلنا YPJ، YPJتمثلنا"، نظم مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، اليوم الأحد بتاريخ 5 تموز/يوليو، منتدى حوارياً في مدينة قامشلو بروج آفا، بعنوان "YPJ إرادة البقاء في وجه الأبادة، وضمانة لمجتمع ديمقراطي" بمشاركة واسعة من ممثلات المؤسسات والمنظمات النسوية والحقوقية، وعضوات الحركات والتنظيمات النسائية، وشخصيات اجتماعية وسياسية، إلى جانب ناشطات ومهتمات بالشأن النسوي، ويهدف المنتدى إلى تسليط الضوء على تجربة وحدات حماية المرأة باعتبارها إحدى أبرز التجارب النسائية في شمال وشرق سوريا، ومناقشة دورها في حماية المرأة والمجتمع، والتأكيد على حق المرأة في الدفاع المشروع عن نفسها، إلى جانب فتح نقاشات قانونية ودستورية حول ضمان حماية مكتسبات المرأة وترسيخ مشاركتها في بناء سوريا ديمقراطية تقوم على مبادئ العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية بين المرأة والرجل.
"من تأسيس وحدات حماية المرأة إلى الاندماج"
افتُتح المنتدى بكلمة لأمينة عمر، عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، أكدت فيها أن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة حساسة تتطلب حماية مكتسبات المرأة وتعزيز دورها في بناء سوريا الديمقراطية. مشددة على أن وحدات حماية المرأة تحولت إلى رمز عالمي لمقاومة الإرهاب وإثبات قدرة النساء على حماية المجتمع والمشاركة في صناعة الأمن والاستقرار.
وانطلقت أعمال المنتدى بثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول الذي قدمته روكان جمال، مسؤولة الإعلام في وحدات حماية المرأة، تحت عنوان "من تأسيس وحدات حماية المرأة إلى الاندماج" استعرضت فيه الظروف التي سبقت تأسيس الوحدات والحاجة إلى قوة نسائية مستقلة في مواجهة التهديدات والانتهاكات التي تعرضت لها النساء. وأوضحت أن تأسيس الوحدات شكّل تحولاً تاريخياً مكّن المرأة من الانتقال من الأدوار التقليدية إلى المشاركة المباشرة في الدفاع عن المجتمع.
وأكدت أن المقاتلات حققن إنجازات بارزة عززت حضور المرأة وثقتها بنفسها. مختتمة الحديث بالتأكيد على ضرورة حماية هذه المكتسبات عبر العمل المشترك بين المؤسسات النسوية والمجتمع.
"المرأة وحق الدفاع المشروع"
أما المحور الثاني، فقدّمته عبير حساف، عضوة مجلس المرأة، تحت عنوان "المرأة وحق الدفاع المشروع"، حيث أوضحت أن الدفاع الذاتي حق طبيعي أقرته القوانين والمواثيق الدولية، وأن أهميته تتضاعف بالنسبة للنساء بسبب ما يتعرضن له من عنف وتمييز. وبيّنت أن الحماية الذاتية لا تقتصر على استخدام القوة، بل تشمل التعليم والوعي القانوني والاستقلال الاقتصادي والدعم النفسي، وهي عناصر تمنح المرأة القدرة على حماية نفسها واتخاذ قراراتها بحرية.
واختتمت عبير حساف مداخلتها بالتأكيد على أن تمكين المرأة يبدأ بالوعي والتعليم والتمكين القانوني والاقتصادي، وأن الدفاع المشروع حق تكفله القوانين، فيما يبقى الهدف الأساسي هو تعزيز قدرة المرأة على حماية نفسها والمساهمة في حماية مجتمعها وصناعة مستقبله.
"بين الدستور والواقع"
في المحور الثالث، قدّمت ريما بركات من مجلس العدالة ورقة بحثية بعنوان "بين الدستور والواقع" تناولت فيها وضع الحقوق الدستورية للمرأة السورية ومدى انعكاسها على مشاركتها الفعلية في الحياة العامة. واستعرضت تطور هذه الحقوق عبر الدساتير السورية المتعاقبة، بدءاً من دستور 1950 الذي أقر مبادئ المساواة والتعليم والعمل، مروراً بدستور 1973 الذي خصص مادة مستقلة للمرأة، وصولاً إلى دستور 2012 الذي نص لأول مرة على حظر التمييز على أساس الجنس.
وأوضحت ريما بركات أن هذه النصوص، رغم أهميتها، لم تُترجم إلى مساواة فعلية بسبب غياب الضمانات الدستورية وآليات التنفيذ، وعدم اعتماد نسب تمثيل تضمن حضور المرأة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية. كما تناولت التزامات سوريا بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والمرأة، مؤكدة ضرورة اعتمادها كمرجع أساسي في صياغة الدستور السوري المرتقب لضمان مشاركة النساء في الحياة السياسية والإدارية والقضائية والأمنية على أساس المواطنة والمساواة.
واختتمت الدراسة بتحديد أهدافها المتمثلة في تحليل تطور الحقوق الدستورية للمرأة، وتقييم توافق التشريعات السورية مع المعايير الدولية، واقتراح ضمانات دستورية ترسخ المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص.
وفي ختام المنتدى، شدد المشاركون على أن تجربة وحدات حماية المرأة تمثل واحدة من أبرز التجارب النسائية في المنطقة، لما حملته من أبعاد اجتماعية وفكرية وسياسية عززت مكانة المرأة ودورها في حماية المجتمع وبناء السلام. وأكدوا أهمية استمرار الحوار بين المؤسسات النسوية والحقوقية لضمان حماية مكتسبات المرأة وتثبيتها في أي دستور سوري مستقبلي، بما يعزز مشاركتها في مواقع صنع القرار ويضمن بناء سوريا ديمقراطية تعددية تكفل حقوق جميع مكوناتها.