محامية تؤكد: يجب تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم قتل النساء ومنع العفو

تتزايد المخاوف من ارتفاع معدلات قتل النساء في إقليم كردستان، في ظل استمرار العنف الأسري والقيود الاجتماعية والثقافة الذكورية، وخلال أسابيع قليلة، سُجلت عدة حالات قتل ووفاة للنساء في ظروف غامضة.

هيلين أحمد

السليمانية ـ حذّرت المحامية غاشا دارا حفيد من استمرار ارتفاع جرائم قتل النساء في إقليم كردستان، مؤكدة أن التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها جرائم قتل عادية لا يحقق الردع المطلوب. داعية إلى تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم قتل النساء، وإعادة النظر في القوانين بما يضمن عدم شمول هذه الجرائم بالعفو العام، إلى جانب العمل على تغيير المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بـ"الشرف" من خلال القانون والمحاكم ووسائل الإعلام والتوعية المجتمعية.

في إقليم كردستان، كل يوم هناك خبر عن مقتل امرأة، ووفقاً للإحصاءات التي جمعتها وكالتنا قُتلت 12 امرأة أو فقدن حياتهن في ظروف غامضة بين 25 تموز/يوليو و15 آب/أغسطس.

ففي 25 تموز/يوليو، قُتلت امرأة تبلغ من العمر 39 عاماً، تُدعى (ف. م)، وهي من أهالي الحويجة، بسلاح ناري في محافظة كركوك، وبعد الحادث، ألقت القوات الأمنية القبض على زوج المرأة وابنهما البالغ من العمر 10 سنوات وبدأت التحقيقات، كما نقل ذوو المرأة جثمانها وسجلوا شكوى ضد زوجها.

وفي 28 تموز/يوليو، وقع حادث قتل في قرية تابعة لناحية كلار، ليلاً ووفق بيان للمتحدث باسم شرطة كرميان، قُتلت امرأة طعناً بسكين، ووصلت قوات مكافحة الجريمة إلى مكان الحادث، وألقت القبض على المتهم بأمر قضائي وبموجب المادة 406 من قانون العقوبات، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة دوافع الجريمة.

وفي 3 آب/أغسطس، عُثر في قرية شيروان مَزني التابعة لميرگسور على جثمان امرأة تُدعى رويان نجاح شيرواني، بعد ساعات من اختفائها، وقد توفيت في ظروف غامضة، وعُثر على آثار إصابات بالغة على جسدها.

وفي 4 آب/أغسطس قُتلت امرأة برصاص زوجها بمدينة السليمانية، بعد أن هاجم منزل أهل زوجته، وقتل زوجته وأصاب والدها بجروح خطيرة، وألقت الشرطة القبض على المتهم.

وفي 9 آب/أغسطس، توفيت امرأة من حي الإمام قاسم في كركوك بعد أن ألقت بنفسها من مكان مرتفع، وذلك على خلفية مشكلة اتُّهم فيها أحد أقارب المرأة بالقتل، وكان قد ذهب إلى المحكمة لهذا الغرض، وجاء ذلك بعد تعرض ابن المرأة وأفراد أسرتها للتهديد من جانب المشتكي.

وفي اليوم نفسه قُتلت شابة تبلغ من العمر 26 عاماً في حي حسابات بمدينة كركوك بمسدس على يد شقيقها، والمتهم يعمل في سلك الشرطة، ولم يُلقَ القبض عليه حتى الآن.

وفي 11 آب/أغسطس، عُثر على جثمان امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً داخل منزلها في پێبازي التابعة لناحية كلار، ضمن إدارة گرميان، وبعد ذلك بيوم اندلع شجار وتوتر بين عائلتين في قرية تابعة لناحية خانقين ضمن حدود محافظة ديالى، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة شخص آخر، ومن بين القتلى فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً.

وفي 13 آب/أغسطس، نُقل جثمان امرأة تُدعى أمينة أحمد، تبلغ من العمر 93 عاماً، إلى مستشفى الشهيد هزار للطوارئ في ناحية كلار التابعة لإدارة گرميان ضمن حدود محافظة السليمانية، وقد توفيت نتيجة الاختناق، ويُقال عُثر عليها معلقة داخل منزلها.

وبعد ذلك بيوم توفيت امرأة في ظروف غامضة في حي سرچنار بمدينة السليمانية.

وفي 14 آب/أغسطس وأثناء وقوع الزلزال في ناحية جمجال، أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 50 عاماً بطلق ناري بسبب إطلاق النار التحذيري من قبل المواطنين، ونُقلت بشكل عاجل إلى أحد مستشفيات السليمانية.

وفي 15 آب/أغسطس اندلع حريق في ناحية گولالة التابعة لمحافظة ديالى، ما أدى إلى إصابة أم بجروح خطيرة ووفاة أطفالها الثلاثة، وتعاني الأم من حالة صحية غير مستقرة بسبب وصول نسبة الحروق إلى 80%، وهي حالياً تحت المراقبة الطبية المكثفة.

 

"هناك عمل ممنهج من أجل قتل النساء"

قالت المحامية غاشا دارا حفيد وهي من مدينة السليمانية في إقليم كردستان أنه في الشرق الأوسط عموماً يُنظر إلى المرأة باعتبارها شرفاً للرجل، ولذلك تُرتكب جرائم القتل كظاهرة في المجتمع "أصبح القتل ظاهرة، لأنه يُنظر إلى المرأة باعتبارها شرف رجال الأسرة، وهذه النظرة إلى الشرف منتشرة على نطاق واسع"

وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها المنظمات والناشطون في مجال حقوق المرأة في الإقليم لم يُنفذ عمل ممنهج ومخطط له للقضاء على مفهوم الشرف هذا داخل الأسر، لذلك تؤكد أنه "يجب تغيير عقلية المجتمع من خلال القانون والمحاكم ووسائل الإعلام، وتوعية المواطنين بحقوقهم".

وقبل عدة سنوات كما تبين المحامية كانت جرائم القتل المرتكبة بذريعة الشرف تُعاقب بعقوبات مخففة بموجب القانون، والقاتل يحصل في المحكمة على تخفيف للعقوبة إذا ارتكب الجريمة بذريعة الشرف، أي إن أي امرأة تُقتل بذريعة الشرف كانت عقوبة قاتلها تُخفف قضائياً، لكن هذه المادة أُزيلت من القانون من خلال البرلمان.

 

"يجب تشديد العقوبات على قتل النساء"

وأشارت إلى أن جرائم قتل النساء أصبحت تُعامل ضمن إطار الجرائم العادية، شأنها شأن أي جريمة قتل أخرى ومع ذلك تعتقد المحامية أنه "ارتُكبت غلطة كبيرة في البرلمان عند تعديل المادة، فكان ينبغي إدراج مادة خاصة بقتل النساء، بحيث لا تشمل هذه الجرائم بالعفو العام، فعندما نحاول تشديد العقوبات على قتل النساء، نواجه اعتراضاً بحجة أن الجريمة مجرد قتل عادي، ولا يمكن التعامل مع قاتل امرأة بشكل مختلف".

لكن بحسب ما تؤكد فإنه "يجب تشديد العقوبات على قتل النساء، لأن كل جريمة لها عقوبة، فإذا كانت العقوبة مشددة أو لم يكن فيها عفو، فلن يتمكن شخص آخر من تكرار الجريمة نفسها بسهولة".

ولفتت إلى أن جرائم قتل النساء تتزايد يوماً بعد يوم، وكثير من جرائم القتل تتم فيها المصالحات الاجتماعية، الأمر الذي كما ترى "يفتح الباب أمام زيادة الجرائم، ومن بينها قتل النساء".

وتعتقد أن "المصالحة الاجتماعية لا تؤدي إلى خفض معدل الجريمة، بل تجعل المجرمين يرون أن ارتكاب جرائم القتل أمر سهل، وهناك العديد من الأمثلة على تكرار الجرائم، إذ ارتكب بعض المجرمين جرائم قتل أخرى بعد إطلاق سراحهم بموجب قوانين العفو العام التي يصدرها برلمان كردستان".

وأكدت المحامية غاشا دارا حفيد أنه "يجب إعادة النظر في القوانين بحيث لا يبقى هناك عفو عام عن جرائم قتل النساء، كما يجب أن يواصل الناشطون والجهات المعنية توعية الأسر والأفراد، حتى يمكن الحد من تفاقم هذه المشكلات".