ماي ساتو: المدنيون في إيران يدفعون ثمن التصعيد بين طهران وواشنطن

أكدت المقررة الأممية ماي ساتو، أن تصاعد الهجمات العسكرية في إيران يفاقم المخاطر التي تهدد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، محذرةً من أن استمرار القتال يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد احتمالات وقوع انتهاكات، في ظل تراجع المسار الدبلوماسي.

مركز الأخبار ـ في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، تتزايد المخاوف بشأن انعكاسات الصراع على المدنيين داخل إيران.

حذرت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، من أن المواطنين الإيرانيين يجدون أنفسهم مجدداً عالقين بين الهجمات الخارجية وقمع الجمهورية الإسلامية، في ظل تصاعد الصراعات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وأكدت أن استمرار الحرب وتصاعد القمع الداخلي قد أثقلا كاهل المدنيين بشكل كبير، وعمقا أزمة حقوق الإنسان في إيران.

في اليوم الثالث من الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإيران، نشرت ماي ساتو رسالة على شبكة التواصل الافتراضي X أعربت فيها عن قلقها إزاء تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأعلنت أن الشعب الإيراني عالق مرة أخرى في خضم حرب خارجية وقمع داخلي.

ووصفت الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية بأنها "غير قانونية" من منظور القانون الدولي، محذرةً من أن انتشار الصراع العسكري يحمل خطر انتهاكات أوسع لحقوق المدنيين وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

وتواصل ماي ساتو رسالتها بالتأكيد على أن استئناف الهجمات بعد توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن يعكس تراجعاً واضحاً في فاعلية المسار الدبلوماسي، معتبرةً أن الحادث الأخيرة يُظهر أن الاتفاقات السياسية تم تهميشها وأن القوة باتت تحل محل الدبلوماسية في إدارة التوترات.

وأشارت إلى أن العودة إلى الخيارات العسكرية لم تُعرقل جهود خفض التصعيد فحسب بل قوضت أيضاً فرص الوصول إلى حل مستدام يضمن حماية أرواح المدنيين.

وفي جزء آخر من تصريحاتها، أشارت ماي ساتو إلى تقارير تفيد بتعرض البنية التحتية المدنية لأضرار واسعة خلال الهجمات الأخيرة، بعد استهداف عدد من الموانئ في جنوب إيران، مشيرةً إلى أن تلك الهجمات أدت إلى انقطاع الكهرباء في أجزاء من مدينة تشابهار، وسقوط قذائف قرب محطة بوشهر للطاقة النووية، إضافة إلى تضرر خطوط السكك الحديدية، بما في ذلك جسر أغتاكا خان.

وحذّرت من أن استهداف البنية التحتية الحيوية قد ينعكس بشكل خطير على حياة ملايين المواطنين، نظراً لما يسببه من اضطراب في الخدمات الأساسية ووسائل النقل والسلامة العامة، مؤكدة أن تداعياته قد تمتد على المدى الطويل.

وأشارت إلى الإحصاءات التي نشرتها وزارة الصحة في الجمهورية الإسلامية، والتي تفيد بأن 14 شخصاً على الأقل فقدوا حياتهم خلال هجمات الليلتين الماضيتين، مشددةً على ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى حماية المدنيين والامتناع عن مهاجمة المنشآت والبنية التحتية المدنية.

 

الضحايا الرئيسيون للأزمة

وفي ختام رسالتها، أكدت أن الجولة الجديدة من القتال لم تفض إلا إلى زيادة معاناة المواطنين، مشيرةً إلى أن التجارب المتكررة تُظهر أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر في الصراعات السياسية والعسكرية.

وتأتي تصريحات ماي ساتو في وقت حذرت فيه منظمات حقوق الإنسان، مع تصاعد التوترات العسكرية، من تدهور أوضاع المدنيين، وخطر وقوع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، وتدمير البنية التحتية الحيوية، وزيادة تقييد الحيز المدني في إيران؛ وهي قضية لفتت انتباه المجتمع الدولي مرة أخرى إلى وضع حقوق الإنسان في إيران وضرورة حماية أرواح المواطنين وكرامتهم.